......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة
بحث في هذه المدونة
الثلاثاء، 16 يوليو 2013
السبت، 13 يوليو 2013
روضة أركان الصيام
لقد تحدثنا في الحلقة السابقة
عن شروط الصيام وما يتعلق بها من الفروع الفقهية ، واليوم سنتحدث عن أركان الصيام
، ومعنى الركن : هو ما لا تقوم ذات الشيء إلا به ، كالرأس والقلب للإنسان ، وللصيام
ركنان اثنان وهما: النية والإمساك.[1]
الرُكن الأوّل: النِيَّة
وحقيقتها: العزم
على أداء الفِعل امتثالاً لأمر الله عَزَّ وَجَلّ ؛ لقوله
صلى الله عليه وسلم: " إنما الاعمال
بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" . ومتى
عزمَ المسلم على الصَوْم بقلبه فقد تحققت نيته ، والنية محلها القلب والتلفظ بها
خلاف الأولى ، ومن تسحر لأجل الصيام فقد حقق النية ، ولا خلاف بين أهل العلم في أن
صيام رمضان لا يصح إلا بنية مبيتة من الليل ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "من لم يجمع الصيام
قبل الفجر فلا صيام له " (رواه
أبو داود: كتاب الصوم، باب: النية في الصيام رقم 2454). ويتفرع عن هذا
الركن جملة من الفروع نذكر منها :
1- تجزئ نية واحدة عن جميع
شهر رمضان في أوله ؛ لأن رمضان كله أشبه بالعبادة الواحدة ، وتصح النية في أي جزء
من الليل من الغروب إلى طلوع الفجر،
لكن يستحب تجديدها كل ليلة.
2- يصح حصول النية عند
الفجر ؛ لأن الأصل في النية أن تقارن العبادة ، وإنما جاز تقديمها قي الصوم درءا
لمشقة الإتيان بها عند الفجر ، ولأن ( المشقة تجلب
التيسير) كما هو مقرر لدى الفقهاء .
3- يُشتَرَط
في النِيَّة أن تكون جازمة لا تردد فيها ، فإذا ترددَ فيها فلا يصح صيامه ، كأنْ
يتردد هل يصوم غداً أو لا يصوم ؟ فإن صام مع هذا التردد لم يكن صيامه صحيحا .
الرُكن الثاني: الإمساك عن المفطرات
.
وهو الامتناع عن المفطرات كلها من طعام وشراب
وجماع ومقدماته ...من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ،
لقوله تعالى: " فالآن باشروهن وابتغوا ما
كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر
ثم أتموا الصيام إلى الليل".والمراد بالخيط
الأبيض والخيط الأسود بياض النهار وسواد الليل ، لما روي عن عدي بن حاتم أنه قال:
لما نزلت (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض ، فجعلتهما تحت وسادتي ،
فجعلت أنظر في الليل ، فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكرت له ذلك فقال: " إنما ذلك سواد الليل
وبياض النهار "(رواه البخاري ومسلم).
وسنتحدث في حلقة قامة إن شاء الله
تعالى عن أنواع المفطرات وما يتعلق بها من أحكام .
- التاج والإكليل لمختصر خليل . محمد
بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله .دار الفكر / بيروت / 1398ج2
. ص 377 وما بعدها.
- لخلاصة الفقهية على مذهب السادة
المالكية ـ للقروى المؤلف / محمد العربى القروى . دار الكتب العلمية . ص 191 وما
بعدها.
- العبادات
أحكام وأدلة . للدكتور صادق الغرياني . دار ومكتبة الشعب للنشر والتوزيع . مصراتة
/ ليبيا .ج2 . ص 203 وما بعدها.
- فقه
السنة . السيد سابق . ج 1 . ص 437 وما بعدها.
الأربعاء، 10 يوليو 2013
روضة آداب الصيام
أيها الإخوة الكرام: علينا أن
نحمد الله على هذه النعم الجليلة التي حبانا بها سبحانه وتعالى ، والمتمثلة في شهر
رمضان الكريم ، وما اشتمل عليه من الفضائل
والمنح والهبات والخيرات والبركات ؛ ولكي لا نحرم من خيراته وبركاتت ، علينا أن نحرص
على الآداب الآتية :
1- على الصائم أن يجتنب ما
حرم الله ورسوله - صلي الله عليه وسلم - من الأقوال والأفعال ، كالكذب والغيبة
والنميمة , وفضول الكلام بصفة عامة , وأن يغض من بصره عن النظر المحظورات ، مثل
مشاهدة الصور الخليعة في الصحف والمجلات ، أو على شاشات التلفاز وهي أدهى وأمر... وأن
يتجنب – أيضا – الاستماع إلى الأغاني المحرمة ... قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: "إِذَا صُمْتَ
فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ، وَدَعْ عَنْكَ أَذَى
الْخَادِمِ، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ سَكِينَةٌ وَوَقَارٌ، وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ
صَوْمِكَ وَيَوْمَ فِطْرِكَ سَوَاءً". (أخرجه
البيهقي قي شعب الإيمان).
فالصيام ليس إمساكا عن الطعام والشراب والجماع
وحسب ، بل هو إمساك عن سائر المحرمات ، قال صلى الله عليه وسلم قال: " ليس الصيام
من الاكل والشرب إنما الصيام من اللغو، والرفث فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل إني
صائم إني صائم ". (رواه ابن خزيمة وابن
حبان). فقولك لمن سابك أو جهل عليك : (إني صائم إني صائم) معناه أني
لا أستطيع أن أنزل إلى مستواك ؛ لأن صيامي يمنعني من ذلك ، وفيه تذكير للمعتدي بما
ينبغي أن يكون عليه من الآداب ، والعجيب أن بعض الناس تتضاعف شرورهم في رمضان ،
وخير شاهد على ذلك هذه الشجارات التي نلحظها في كل يوم من أيام رمضان !!! ، ولا
معنى للصيام مع السلوكات السيئة ، وقد جاء في الحديث : " من لم يدع
قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه "
().أي ليس لله إرادة في قبول صيامه ، فصيامه مردود غير مقبول.
2- الجود والكرم : وهما مستحبان في سائر
الأوقات ، و يزداد تأكيدهما في رمضان ، وقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ،
وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان
فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ". أي
أسرع من الريح المرسلة في سرعتها وعمومها ومنفعتها ، ونحن عندنا مجموعة كبيرة من
الأرامل والفقراء في هذا الحي فعلينا أن
نجود عليهم بما استطعنا ، وبإمكان الواحد منا أن يصوم رمضان مرتين ، وذلك بأن يفطر
معه صائما ، ففي الحديث : "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ
أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا" (رواه
الترمذي في سننه). ولا يشترط أن يأخذه معه إلى بيته ، بل يحصل له
ذلك الأجر بأن يشتر له ما يفطر به ، أو يعطيه قيمة ذلك نقودا ، والله أعلم .
3- السحور: و لا خلاف في استحبابه ، و لا
إثم على من تركه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تسحروا فإن
في السحور بركة " (رواه الشيخان) . وإنما
كان السحرور بركة ؛ لأنه يقوي الصائم ويعطيه نشاطا وحيوية ، ويهون عليه الصيام ، ويتحقق السحور ولو بجرعة
ماء ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " السحور بركة فلا تدعوه
ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين "(رواه أحمد). ويبدأ وقته
من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، ولكن المستحب تأخيره ، فعن عمرو بن ميمون قال:"
كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعجل الناس إفطارا وأبطأهم
سحورا" (رواه البيهقي بسند صحيح). ولكن
ينبغي الإمساك بمدة قبل الأذان الثاني سدا للذريعة لئلا يدركه الفجر مفطرا ، فعن
زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: " تسحرنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما:؟ قال: خمسين
آية " (رواه الشيخان).
4- كما يستحب تعجيل الفطر،
وذلك عند غروب الشمس ، قال صلي الله عليه وسلم
: " لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر" (رواه
البخاري ومسلم). ومن السنة أن يفطر على تمرات ، فإن لم يجد فعلى شربة ماء ،
والإفطار على التمر بالإضافة إلى سنيته فهو يشتمل على فوائد طبية عظيمة النفع .
5- ومما ينبغي أن يراعيه الصائم الدعاء عند
الفطر وأثناء الصوم ؛ لأن هذه الأوقات يستجاب فيها الدعاء , جاء في سنن ابن ماجة أن
النبي ضلي الله عليه وسلم قال :" لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةٌ مَا تُرَدُّ " (رواه ابن ماجه). ومن
الأدعية الثابتة عن النبي صلي الله عليه وسلم عند الإفطار :" ذهب الظمأ
وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " . (رواه أبو
داود) ومنها أيضا:" اللهم لك
صمت وعلي رزقك أفطرت " (رواه أبوداود).
6- أن يعقد العزم على صيام
هذا الشهر إيماننا واحتسابا ، وعلى فتح صفحة جديدة مع ربه ، مستشعرا جلال نعمة
الله تعالى عليه ، فقد وفقه لبلوغ رمضان ومتعه بالصحة والعافية ، وان كثيرا من
الناس قد حرموا الصيام إما بموتهم قبل بلوغه ، أو بعجزهم عنه ، أو بضلالهم
وإعراضهم عن القيام به ، فليحمد الصائم ربه على نعمة الصيام التي هي سبب لمغفرة
الذنوب وتكفير السيئات ، ورفع الدرجات في دار النعيم .
7- أن يحرص على قيام رمضان ومنه صلاة التراويح
، وتسن فيها الجماعة , فالمؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه ،
والتراويح في مذهبنا 11 ركعة كما هو
معلوم , وعلى المأموم أن لا ينصرف حتى ينتهي الإمام من صلاة الوتر ليحصل له أجر
قيام الليل كله ، وفي الحديث : " من قام مع الإمام حتى
ينصرف كتب له قيام ليلة" (أخرجه
الترمذي، وأبو داود، والنسائي ). فإذا صلى بعد ذلك في بيته فزيادة الخير خير ،
ولكن عليه ألا يجهد نفسه خشية السآمة والملل ؛ فهما آفتان عظيمتان فلنتقهما ، و
لنأخذ من الأعمال ما نطيق.
وفقني الله وإياكم لا
يحبه ويرضاه ، وإلى لقاء آخر إن شاء الله ، والحمد لله رب العالمين .
الثلاثاء، 9 يوليو 2013
روضة شروط الصيام
أيها الإخوة المؤمنون : لا زلنا بمعونة الرحمان
نجول في رحاب روضات الجِنان من دروس رمضان ، وإن هذا لهو الفضل الكبير ، ونسأل
الله العلي القدير أن يجعلنا عنده من المقبولين ، أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحِيحيْهِما
، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من يرد
الله به خيرا يفقه في الدين " ؛ لذلك سيكون حديثنا في هذا المجلس حول فقه
الصيام ، وسنقتصر في درس اليوم على تعريف الصيام وبيان حكمه وشوطه والمسائل
المتفرعة عن ذلك (1):
تعريف الصيام
وحكم صوم رمضان
يطلق الصيام في اللغة ،
على الإمساك عن الشيء مطلقا ، ومنه قوله
تعالى – حكاية عن مريم - : " إني نذرت للرحمن صوما " أي
إمساكا عن الكلام .
أما في اصطلاح الفقهاء
فهو : الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بالنية .
و صوم رمضان فرض عين على كل مكلف ، دل على فرضيته
القرآن والسنة والإجماع ، فمن القرآن قوله
تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على
الذين من قبلكم لعلكم تتقون .. إلى قوله تعالى .. فمن شهد منكم الشهر
فليصمه . . . " ( البقرة )
ومن السنة
قوله صلى الله عليه و سلم : " بني
الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وإقام الصلاة
وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان " ( أخرجه مسلم )
وقد أجمعت
الأمة على فرضية صوم رمضان ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين ، فهو معلوم من الدين
بالضرورة ، وهو أحد الأركان الخمسة للإسلام ؛ ومن أنكره كان كافرا بالإجماع .
وقد فرض صيام رمضان يوم الاثنين ، لليلتين خلتا من شهر شعبان ،
في العام الثاني من الهجرة .
شروط الصوم
الشروط جمع شرط وهو : (ما يلزم من
عدمه العدم و لا يلزم من وجوده وجود و لا عدم) ،
و شروط الصوم عند علمائنا المالكية تنقسم إلى ثلاثة أقسام ، شروط وجوب فقط ، وشروط
صحة فقط ، وشروط وجوب وصحة معا ، وتفصيلها كالآتي :
أولا : شروط
الوجوب فقط
وهي التي لا يطالب المكلف بتحصيلها سواء
كانت قي قدرته أم لا ، وعددها ثلاثة :
1- البلوغ: فلا يجب الصيام على
صبي ولا يؤمر به ، قال العلامة الصاوي في الحاشية:" فَالصَّبِيُّ لَا يَجِبُ
عَلَيْهِ (
الصيام ) بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ، وَلَيْسَ
كَالصَّلَاةِ يُؤْمَرُ بِهِ عِنْدَ سَبْعٍ
وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَشْرٍ ."
2- القدرة
على الصيام: فلا يجب على عاجز عن الصيام ، سواء
كان عجزه حقيقيا ، ككونه مريضا أو شيخا كبيرا ، أو كان عجزه حكميا ، كالمرأة المرضع
التي لها قدرة على الصوم ، لكنها تخاف على رضيعها أن يلحقه ضرر بسبب صيامها هي .
3- الإقامة : فلا يجب على مسافر سفر
قصر.
فهؤلاء جميعا لا يجب
عليهم الصيام ، وإن صاموا صح صيامهم .
ثانيا: شروط الصحة
فقط
وهي التي لا تصح العبادة إلا بوجودها
، وعددها اثنان :
1- الإسلام: فلا يصح الصيام
من كافر وإن كان واجبا عليه ؛ باعتبار أن الكفار
مخاطبون بفروع الشريعة .
2- الزمان القابل
للصوم: فلا يصح الصيام في غير
الزمان الذي جعل الشارع الصوم فيه ، فلا يصح الصيام في العيدين مثلا ، ومن فعل ذلك
كان عاصيا ، لما أخرج مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يصلح
الصيام في يومين يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان " ، كما يحرم الصيام
في اليوم الثاني والثالث من عيد الأضحى ؛ لما أخرج مسلم في صحيحه : " أيام التشريق
أيام أكل وشرب " .
ثالثا: شروط والجوب
والصحة معا
وتسمى بشروط
الأداء ، وهي ثلاثة شروط :
- 1 العقل: فلا يجب على مجنون و لا مغمى عليه ولا يصح منهما وهما على ذلك، قال صلى الله عليه وسلم قال: " رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل " رواه أبوداود
- 2النقاء من دم الحيض و النفاس: فلا يصح من حائض و لا نفساء و لا يجب عليهما .
- 3 دخول وقت صوم رمضان: فلا يجب و لا يصح قبل ثبوت الشهر
- 2النقاء من دم الحيض و النفاس: فلا يصح من حائض و لا نفساء و لا يجب عليهما .
- 3 دخول وقت صوم رمضان: فلا يجب و لا يصح قبل ثبوت الشهر
فهؤلاء جميعا لا يجب
عليهم الصيام ، وإن صاموا كان صيامهم غير صحيح .
المسائل المتفرعة عن شروط الصيام
وسنبين
الآن بعض المسائل المتفرعة عن هذا الموضوع :
1- يجوز الفطر للمريض في حالتين : أولاهما : إذا شق عليه الصوم . والثانية: إذا كان يعلم بالتجربة أو بإخبار طبيب أن مرضه قد يزيد أو أن شفاؤه قد يتأخر بسبب الصوم .
2- ويجب الإفطار على المريض إذا خاف على نفسه هلاكا ، فيجب عليه الإفطار في هذه الحال ؛ حفظا للنفس التي أوجب الله حفظها ، وإن لم يفعل كان آثما ، لقوله تعالى : " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا " (النساء 30). ويجب القضاء على المريض الذي يرجى شفاؤه ، لقوله تعالى :" فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" (البقرة 184).بخلاف صاحب المرض المزمن فلا قضاء عليه ، وإنما عليه أن يتصدق عن كل يوم أفطره بمد من غالب قوت أهل البلدة ، وهو السميد عندنا في الجزائر ، و يجوز إخراج قيمته المالية ، وهي : ((من 25 دج إلى 70دج).
1- يجوز الفطر للمريض في حالتين : أولاهما : إذا شق عليه الصوم . والثانية: إذا كان يعلم بالتجربة أو بإخبار طبيب أن مرضه قد يزيد أو أن شفاؤه قد يتأخر بسبب الصوم .
2- ويجب الإفطار على المريض إذا خاف على نفسه هلاكا ، فيجب عليه الإفطار في هذه الحال ؛ حفظا للنفس التي أوجب الله حفظها ، وإن لم يفعل كان آثما ، لقوله تعالى : " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا " (النساء 30). ويجب القضاء على المريض الذي يرجى شفاؤه ، لقوله تعالى :" فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" (البقرة 184).بخلاف صاحب المرض المزمن فلا قضاء عليه ، وإنما عليه أن يتصدق عن كل يوم أفطره بمد من غالب قوت أهل البلدة ، وهو السميد عندنا في الجزائر ، و يجوز إخراج قيمته المالية ، وهي : ((من 25 دج إلى 70دج).
ولا يجب
الصيام على الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة ، إذا شق عليهما الصيام ، ويباح لهما
الإفطار ولا قضاء عيهما ، ويستحب لهما أن يتصدقا عن كل يوم بمد من غالب قوت أهل
البلد ، أو يخرجا قيمته المالية ، قال تعالى:" وَعَلَى
الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ " (البقرة 184). فتشمل هذه الآية الشيخ
الكبير والمرأة الكبيرة ، وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين لا يستطيعون الصوم ، فيفطرون
ويطعمون مكان كل يوم مسكينا.
3- والحامل
والمرضع لا يجب عليهما الصوم ، و يباح لهما الإفطار إذا شق عليهما الصيام أو خافتا
على ولدهما ، وفي الحديث : " إن الله وضع عن
المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام " (أخرجه الترمذي ).
ويجب عليهما القضاء، ويجب على المرضع التي أفطرت خوفا على رضيعها الإطعام أيضا ، بخلاف الحامل فلا يجب عليها الإطعام؛ لكونها في حكم المريض، والله اعلم.
ويجب عليهما القضاء، ويجب على المرضع التي أفطرت خوفا على رضيعها الإطعام أيضا ، بخلاف الحامل فلا يجب عليها الإطعام؛ لكونها في حكم المريض، والله اعلم.
4- لا يجب الصيام على الحائض والنفساء و لا يصح
منهما ، ويجب عليهما القضاء ، وإذا طهرت إحداهما قبل الفجر وأخرت الغسل بعده ،
فصيامها صحيح ، وإن راودها الشك هل حصل لها الطهر قبل الفجر أو بعده ، وجب عليهما
صيام ذلك اليوم ، كما يجب عليها قضاؤه احتياطا ، لكن إذا خرج منها الدم بعد طلوع
الفجر بطل صيامها و لا يلزمها إمساك في هذه الحالة و لو ظلت بقية يومها طاهرا .
5- لا يجب
الصيام على المسافر كما تقدم ولو لم تكن فيه مشقة ، لأن العلة في إباحة الفطر للمسافر
ليست هي المشقة ، وإنما هي السفر ، ولكن قال علماؤنا : الصوم في السفر أفضل لمن لا
يشق عليه الصيام .
6- وإنما يباح الفطر للمسافر بالشروط الآتية :
* أن
تكون المسافة يباح فيها قصر الصلاة ، وهي 84 كيلو متر تقريبا .
* أن
يسافر قبل الفجر ، إذا كان اليوم الأول من سفره ، فإن خرج بعد الفجر لم يجز له
الفطر في ذلك اليوم ؛ لأن تعالى يقول : (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)
وهو قد شهده ؛ إذ أدركه الفجر وهو مقيم ، أما في اليوم الثاني و ما بعده فله الفطر
ولو خرج نهارا ، لكونه صار مسافرا .
* أن يبيت الفطر ليلا ، أما إن بيت الصيام ثم بدى له الفطر
نهارا فلا يجوز له ذلك عند علمائنا ، إلا إذا كانت هناك ضرورة كأن يطرأ له ما يجب السفر نهارا وشق عليه
الصوم في السفر ، فلا تكليف – حينئذ – إلا بمقدور .
لكن
جمهور الفقهاء على غير هذا ، حيث جوزوا الفطر لمن بيت الصيام وخرج قبل الفجر وأراد
الفطر أثناء النهار .
* ويجوز الفطر للمسافر ولو أقام
يومين أو ثلاثة في سفره ، فإذا نوى إقامة أربعة أيام صار في حكم المقيم ، ولم يجز
له الفطر حينئذ .
*
وإذا وصل المسافر إلى محل إقامته نهارا وهو مفطر ، جاز له الأكل
بقية يومه ، ولكن عليه أن يستخفي عن الأنظار ، وله أن يجامع زوجته إذا وجدها قد
طهرت أثناء ذلك النهار واغتسلت .
1]] من مراجع هذا الموضوع:
- التاج والإكليل لمختصر خليل . محمد
بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله .دار الفكر / بيروت / 1398ج2
. ص 377 وما بعدها.
- لخلاصة الفقهية على مذهب السادة
المالكية ـ للقروى المؤلف / محمد العربى القروى . دار الكتب العلمية . ص 191 وما
بعدها.
- العبادات
أحكام وأدلة . للدكتور صادق الغرياني . دار ومكتبة الشعب للنشر والتوزيع . مصراتة
/ ليبيا .ج2 . ص 203 وما بعدها.
- فقه
السنة . السيد سابق . ج 1 . ص 437 وما بعدها.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)