......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الجمعة، 15 مارس 2013

ظاهرة القتل والاختطاف خطورتها / أسبابها / وعلاجها



ظاهرة القتل والاختطاف
خطورتها / أسبابها / وعلاجها
خطاب الجمعة بمسجد الإمام مالك بالتلاغمة / ميلة / الجزائر
محامد
الحمد لله حق حمده ، الحمد لله الذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده ، نحمده تعالى على تفضله وإنعامه ، ولطفه وإحسانه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمدا عبد الله و رسوله  ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد /
تمهيد
    سنتحدث اليوم عن أمر جلل ، تهتز له النفوس ، وتتألم لسماعه القلوب ، فهو حديث  عن جريمة شنعاء   تطرد من رحمة الله و توجب لعنته وغضبه  ، وعلى الرغم من عظم هذه الجريمة  إلا أنها تتكرر عبر العصور والأزمان ، وقد أصبحنا في هذا العصر نسمع بوقوعها كل يوم .
 إنها جريمة القتل !!  إنها جريمة إزهاق النفس التي حرم الله إلا بالحق ، التي أصبحنا نسمع بوقوعها كل يوم ، فكلكم قد سمعتم بنبأ الأطفال الذين اختطفوا بالمدينة الجديدة (علي منجلي ) ثم قتلوا بغير ذنب ، " وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ "(التكوير9 ).  و لقد اهتز كياننا لسماع هذه الأخبار المؤلمة ، وأصبحنا لا نستسيغ طعاما ولا شرابا ، كيف لا ؟!! ونحن نرى إخواننا وأخواتنا يمسحون دموع الألم والأسى ، وقد ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت ؛ حزنا  على فقدان فلذات أكبادهم ، ونحن المسلمين جسد واحد ، إذا تألم منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
أيها الإخوة الأعزاء :  إنها  لظاهرة خطيرة جدا ، لا بد أن تتضافر  جهود الأمة كلها – حكومة وشعبا - في التصدي لها ، و القضاء عليها في مهدها ، لئلا يستفحل أمرها وينتشر شرها .
عظم جريمة القتل
    ولبيان عظم هذه الجريمة  وخطورتها  قرنها الله تعالى بجريمة الشرك ( الذي هو أكبر الكبائر ) فقال  تعالى: " وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ الها ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ  "(  الفرقان68) وقال – صلى الله عليه وسلم - : "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَات"[1]  وقال – صلى الله عليه وسلم - : " لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ"[2]

عقوبة القاتل
    و وقد رتب الله على قتل النفس المعصومة  عقوبات في الآخرة وعقوبات في الدنيا.
- أما عقوبات الآخرة فمنها ما بينه الله تعالى بقوله : " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" [النساء:93].
فهذه أربع عقوبات أعدها الله للقاتل ، كل واحدة منها ترعب القلوب ، وتزهق النفوس ولو انغمست في نعيم الدنيا .
أما العقوبة الأولى فهي جهنم خالداً فيها فيه أبدا .
والعقوبة الثانية أن الله تعالى يغضب عليه وكفى بذلك نقمة .
والعقوبة الثالثة هي اللعنة ، أي الطرد من رحمة الله ورضوانه .
والعقوبة الرابعة أن الله َأَعَدَّ ( أي هيأ ) للقاتل عَذَاباً عَظِيماً .
وقال رَسُولِ اللَّهِ– صلى الله عليه وسلم - : " لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ"[3]  كل هذا لحرمة دم المسلم.
- أما عقوبة القاتل في الدنيا فهي القصاص  ، كما أخبر سبحانه و تعالى :" وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حياةٌ يأُولِي الالْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [البقرة:179]. فالقاتل عمدا يجب أن يقتل كما قتل غيره ، و لا جزاء له إلا هذا .
أسباب انتشار القتل
     ألا وإن لظهور هذه الجريمة واستفحالها وانتشارها أسباب عدة ، منها :
1    عدم تطبيق القصاص على القتلة ،  وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة : " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حياةٌ يأُولِي الالْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" وإذا كان القصاص فيه حياة ، ففي تركه ممات بالمفهوم المخالف ، والحياة في تطبيق القصاص تكمن في ثلاثة جوانب :  
الأول :  أن فيه حياة لمن يريد أن يكون قاتلا ، لأنه لو علم أنه إذا قَتل قتل لترك القتل، وبذلك يبقى حيا فلا يقتل قصاصا.
والثاني:  أن فيه حياة لمن يراد قتله، لأن من هم بقتله إذا خاف من القصاص أحجم عن قتله فيبقى حيا.
والثالث:  أن فيه حياة لغيرهما،لأن في بقاء القاتل حيا فتنة عظيمة قد تؤدي إلى هلاك عالم كبير من الناس ، وبتشريع القصاص زال ذلك كله  وبزواله تحققت مصلحة حياة الكل  ، فما أعظم هذا التشريع و ما أحوج العباد إليه .
وتطبيق القصاص هو من حق الحاكم وحده ، فهو مسؤول عن حماية رعيته ، وما لم يطبق القصاص فلن يستطيع حمايتهم مهما فعل .
2   انتشار آفة المخدرات ، التي تفشت في وطننا ، وانتشرت بين أبنائنا وبناتنا ، و متى أدمن الشخص على هذه الآفة أصبح يفعل كل شيء في سبيلها ، و لا يبالي بارتكاب أية جريمة من اجل الحصول عليها ، لأنه  صار عنده اختلال في العقل ، والعقل إنما سمي عقلا لأنه يعقل ( يمنع ويحجز ) صاحبه عن  ارتكاب الدنايا ، ولهذا كان من الغايات الكبرى للشريعة الإسلامية أن تحفظ على الناس عقولهم ، فحرمت كل ما يفسد العقول ......
3    ومن جملة الأسباب أيضا إهمال الآباء والأمهات لتربية أو لادهم ، فلا هم يراقبون  تصرفاتهم و سلوكاتهم ،  و لا هم يلقنوهم التربية الصالحة التي تجعل منهم أفراد صالحين نافعين ، ونتيجة هذا الإهمال غير خافية  عليكم !! فهاهم أولاد المسلمين قد تكون منهم جيل منحرف  ،  يتعاطى المخدرات – يفعل المنكرات – يسرق – يزني - يخطف  ويقتل ويدمر .......!!  و لا جرم أن الأولياء عن أولادهم لمسؤولون ، فكلما جنى أولادهم جرما لحقتهم اللعنة والآثام ، لأن الله تعالى كما يحاسب المجرمين المعتدين فهو يحاسب أيضا المفرطين المهملين .وفي الحديث:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "
إلى العلاج
    أيها المسلمون: إذا أرادت أمتنا أن تقضي على هذه المظاهر الخطيرة ، فعليها أن تتقي الله عز وجل وتستعين به وتتبع الخطوات الآتية :
1  أن نربي أولادنا و نزرع في قلوبهم خوف الله و الانقياد لأوامر ه ، والوقوف عند حدود ه، فينشأ أولادنا معظمين لما عظم الله ، فيعظمون حرمة  النفس التي حرم الله، والتي هي أشد حرمة من حرمة بيت الله الحرام ، ويقفون عند أمر الله ونهيه ، فلا يزهقون نفساً حرمها الله ، ولا يتعدون حداً حده الله.
2  أنه يتعين على أولي الأمر أن يطبقوا حدود الله ، فيطبقون شريعة القصاص من القتلة و المجرمين ، لينزجر غيرهم ويرتدعون ، فيكفون عن قتل الأبرياء بغير حق ، والله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، فهناك نفوس شتى لا تؤثر فيها موعظة ، و لا تنفعها تربية ، فلا بد لها من رادع قوي ، و لا رادع عن القتل إلا القتل، كما أشرنا سابقا.
3  ينبغي أن تتضافر جهود الجميع في محاربة آفة العصر (( المخدرات )) – المساجد – المؤسسات التربوية -   الأســر – رجال الأمن – المجتمع كله – لا بد أن يتعاون الجميع في التصدي لهذه الآفة ، لأنها من أبرز أسباب ظهور الاختطاف و القتل في بلادنا ، وينبغي أن يطبق على مروجيها حكم الحرابة ، الذين قال الله فيهم : " إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " (المائدة33)
الختام
  فاتقوا الله عباد الله ، واحذروا من غضبه وسخطه" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا " ( الأحزاب 71)
هذا وصلوا وسلموا على رسول الله امتثالاً لأمر الله وتعظيما ، حيث أمركم بذلك فقال تعالى ولم يزل قائلا  عليمًا ، وآمرا حكيما : " إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].
اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا محمّد صاحب الحوض والشفاعة، وعلى آله وصحبه، وارض اللهم عن سادتنا الفضلاء : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابة أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى بوم الدين .
اللهم وفق المسلمين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم ، واجمع كلمتهم على الحق والدين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


[1] أخرجه البخاري في صحيحه رقم : (2615)
[2] أخرجه النسائي في الكبرى رقم : (16293)
[3] أخرجه الترمذي في سننه رقم : (1398)


الجمعة، 8 مارس 2013

خصلتان حبيبتان إلى الرحمن



خصلتان حبيبتان إلى الرحمن
 (( الحــلــم والأنــاة ))
خطاب الجمعة بمسجد مالك بن أنس–  التلاغمة –  الجزائر -


محامد
الحمد لله حق حمده ، الحمد لله الذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده ، نحمده تعالى على تفضله وإنعامه ، ولطفه وإحسانه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمدا عبد الله و رسوله  ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد /
تمهيد
    قال تعالى: " لقد خلقنا الإنسان في كبد " (البلد 4)  قال صاحب الظلال :" في مكابدة ومشقة ، وجهد وكد ، وكفاح وكدح . . كما قال في السورة الأخرى[1] : " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه " ( الانسقاق  6)
فالحياة الدنيا تكثر فيها الهموم و المنغصات والمكدرات؛ لأن  الله لم يجعلها دار جزاء وقرار بل جعلها دار تمحيص وامتحان ، والفترة التى يقضيها العبد بهذه الدار  إنما فترة تجارب متصلة الحلقات ، فلا يكاد العبد يخرج من امتحان حتى يدخل فى امتحان آخر ، قد يختلف  اختلافا تاما عن الامتحان الأول ، وتلك طبيعة الحياة ، يقول الله تعالى : "  الم  أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ  وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ "( العنكبوت 1- 2 -3 ) وأمام هذه الحقيقة الثابتة يحتاج المسلم إلى زاد قوي يجنبه مزالق الطريق، و يمكنه من اجتياز العوائق بسلام  .
الحلم والأناة من أفضل ما يتزود به لاجتياز العقبات
     والحلم والأناة من  أفضل ما يتزود به المسلم لمواجهة الشدائد واجتياز العقبات ، فهما  خصلتان عظيمتان حبيبتان إلى الرحمان ، أرشد  النبي صلى الله عليه وسلم إليهما أمته ،  حيث قال  للأشج عبد القيس :
" إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة " [2]
فما أحوجنا إلى  هاتين الخصلتين ، لا سيما في هذه الزمان الذي كثرت فيه الفتن و وتراكمت فيه المحن وبدت فيه التناقضات !
فالحلم : يعني  التعقل والسماحة والعفو  عن المسيء و عدم الطيش والغضب .
 و الأناة : تعني الهدوء في السلوك والتصرفات و التثبت و عدم التهور و الاستعجال.
ومن صفات المتقين : كظم الغيظ ، قال تعالى : "... والكاظمين الغيظ  والعافين عن الناس ..."  ( آل عمران 134 )
و الحلم أفضل وأعظم من كظم الغيظ ؛ لأن كظم الغيظ هو عبارة عن التحلم ، أى محاولة اكتساب الحلم ، بحيث يتكلف العبد الحلم عند اشتداد غضبه و هيجان غيظه.
وأما الحلم فهو طبيعة متأصلة و سجية راسخة  في نفوس العظماء والنبلاء فمهما استفزهم الحمقى و الأوغاد  فلن  يهيج لهم غيظ ولن يطيش لهم عقل .
الحلم صفة لله رب العالمين
     و يكفى في فضل الحلم – أيها الإخوة في الله - أنه صفة من صفات  الباري جل جلاله، قال تعالى: "واعلموا أن الله غفور حليم " [ البقرة: 235 ]. و الحليم  هو الذي يحسن إلى  خلقه وينعم عليهم   مع كثرة معاصيهم و زلاتهم ، فيحلم عن المسيئين ويعفو عنهم ، فلا يعاجلهم بالعقوبة بل يمهلهم ليتوبوا ، ولو شاء لأخذهم بذنوبهم فور صدور المعاصي  منهم ، قال تعالى : " ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" [سورة النحل الآية 61]
الحلم من صفات الأنبياء والمرسلين
      وقد اقتضت حكمته تعالى أن يصطفي أنبياءه قاطبة  من أحلم الناس و أوسعهم صدرا ،  ليستطيعوا تبليغ رسالته  إلى الناس ، لأن من لم يكن حليما لا يصبر على الأذى و لا يصفح عن المسيئين ، ومن ثم يعجز عن تبليغ الرسالة التي أمر بتبليغها ، قال تعالى في وصف خليله إبراهيم : " إن إبراهيم لأواه حليم " [التوبة :114]. و بشره كذلك بابن حليم ، فقال تعالى: " فبشرناه بغلام حليم  " [الصافات :101]. وهو سيدنا إسماعيل عليه السلام .
نماذج من حلم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
     وأما سيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم فقد كان المثل الأعلى في الحلم والأناة  ، قالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظلمها إلا أن تنتهك حرمة من حرم الله سبحانه.
 و سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما قوله تعالى: " وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارً " فقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله ، ما أحلمك وأكرمك، لقد دعا نوح على قومه فأهلكوا ، ولو دعوت علينا لهلكنا عن آخرنا ، فلقد وطئي ظهرك وأدمي وجهك وكسرت رباعيتك وقيل لك : ادع عليهم ، فأبيت أن تقول إلا خيرا وقلت: اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون .

عن أنس ـ رضي الله عنه ، قال : " كنت أمشى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه (جذبه) بردائه جبذة شديدة ، نظرت إلى صفحة عنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك ثم أمر له بعطاء" (رواه مسلم)

ولما أظهره الله على أهل مكة – الذين ألحقوا به الأذى  وقتلوا  أصحابه وقتلوا  عمه حمزة ومثلوا بجثته -  فلما أظهره الله عليهم قال : ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال : أقول كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم، اذهبوا فأنتم الطلقاء .

نماذج من حلم الصحابة رضي الله عنهم
     وقد سار الصحابة الكرام على نهج نبيهم- صلى الله عليه وسلم -   في الحلم والأناة ، فاتسموا بهما و تمسكوا بهما في تصرفاتهم وواقع حياتهم .
- يروى أن رجلا قال لأبي بكر رضي الله عنه: "واللهّ لأَسُبَّنك سبًّا يَدْخل القبرَ معك؟ فقال أبو بكر: معك يَدْخل لا مَعي"
- و شَتم رجلٌ أبا ذَرًّ فقال: "يا هذا ، لا تُغْرق في شَتْمنا ودَعْ للصُّلح مَوْضعاً ، فإنا لا نًكافئ مَن عصى الله فينا بأكثر من أن نُطيع الله فيه"
- وقال رجل لعمرو بن العاص: "والله لأتفرَّغنَّ  لك" قال عمرو : "هنالك وقعت في الشغل؟ " قال: "كأنك تهددني، والله لئن قلت لي كلمة لأقولنِّ لك عشراً " قال:  وأنت والله لئن قلت لي عشراً لم أقل لك واحدة"
- روي أن رجلاً سبّ سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما، فلما فرغ الساب من سبه قال ابن عباس : " يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها ؟ فنكس الرجل رأسه واستحى"[3]
 هكذا كان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -   مثل الجبال الراسخة لا تحركها العواصف مهما عتت .
نماذج من حلم العلماء
وعلى ذلك درج العلماء والصالحون ، فهذا الإمام الشافعي - رحمه الله - خرج ذات يوم من المسجد فقال له رجل: يا شافعي: قال: لبيك.قال: أنت فاسق! فقال الشافعي: اللهم إنْ كنتُ كما قال فتب عليَّ. وإن لم أكن كما قال فاغفر لي.
وفى اليوم الثاني: حدث كما حدث في اليوم الأول، وفى اليوم الثالث كذلك. فقال له الشافعي:
(( يا هذا: إن العالم كالشجرة والعلم كالثمرة. فخذ الثمر ولا شأن لك بالشجرة )) فعاتبه صاحب له: أمَا كان لك أن ترد عليه؟! فقال الشافعي:
يخاطبنى السفيه بكل قبح   ................ فأكره أن أكون له مجيبا
يزداد سفاهــــة فأزداد حلـــما  ............ كعود زاده الإحراق طيبا
وقال أيضا  :
إذا نطق السفيه فلا تجبه ................وخير من إجابته السكوت
إذأجبته فرجت عنه........................وإذا تركته كمدا يموت.
وهذه الأبيات التي ذكرها الإمام الشافعي تفسر لنا قول الله تعالى:"وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا"
نتيجة الحلم والأناة وثمرتهما
 واعلموا أيها الإخوة أن للحلم والأناة مزايا وفوائد كثيرة تعود على المتصف بهما ، منها :
1-       أن صاحبهما محبوب عند الله ورسوله ، كما سبق بيانه في الحديث: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة" وإذا كان الله يحب الحلم والأناة ، فالمفهوم المخالف أنه يكره أضدادهما ، فيكره أولائك المتهورين والمستعجلين ، الذين تطيش عقولهم فيغضبون لأتفه سبب ( فيقومون ويقعدون ويسبون ويشتمون ويطعنون ويختلقون البهتان للتنفيس عن غيظهم ) وتلك نتيجة الطيش والغضب أن يدفع أصحابه إلى ارتكاب الحماقات والدنايا التي تعود عليهم بالخزي والندم في عاجلهم وعاقبة أمرهم .
2-       الفوز برضا الله وجنته.. لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن يُنْفِذَهْ، دعاه الله- عزَّ وجلَّ- على رءوس الخلائق يوم القيامة، يخيِّره من الحور العين ما شاء" (رواه الترمذي)
3-       التحكم في الانفعالات لقوله - صلى الله عليه وسلم -   : " ليس الشديد بالصُّرْعَة (مغالبة الناس وضربهم) إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" (رواه مسلم)
4-       تحويل العداوة إلى     صداقة.. يقول تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾(فصلت: 34 )
5-       محبة الناس .. فإن أول ما يُعوض الحليم عن حلمه أن يحبه  الناس وينصروه؛ لأن الحليم المتأني يبتعد عن الوقوع في الأخطاء والدنايا ، بخلاف الأحمق المتهور المستعجل فهو يضر نفسه أكثر مما ينفعها. .
6-        الوقاية من الوقوع في المهالك والمزالق التي تتسبب في الفشل والانهزام ، قال - صلى الله عليه وسلم -   :"....... تقوم الساعة والروم أكثر الناس........."[4]  قال عمرو ابن العاص مفسرا ذلك : ( لأن الروم أحلم الناس عند الفتنة ، وأسرع الناس إفاقة بعد مصيبة ) فعمرو لم يثن على الروم بكلامه  هذا ، و لكن أراد أن يبين المسلمين أن بقاء الروم أكثر الناس إلى أن تقوم الساعة ، كان بسبب حلمهم عند وقوع الفتن ، فهم لا يعجلون ولا يغضبون و لا يتهورون ، بل يحلمون ويتأنون فيقوا أنفسهم وأقوامهم  من القتل و موجبات الهلاك الفناء .

    أيها الإخوة في الله : ما ينبغي أن نتساهل  فيما دعا إليه نبينا  - صلى الله عليه وسلم -   من الحلم والأناة ، في حين يتشبث به أعداؤنا من النصارى .
وإننا اليوم في حاجة ماسة إلى أن نضبط تصرفاتنا بميزان الشرع  ، وأن نواجه أزمات الحياة  بالعقل والحكمة والحلم والأناة ، فنظفر بخير الدنيا والاخرة . وفي الحديث : " إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ "[5] والحياة الدنيا كلها لا تخلو من منغصات و استفزازات ، لكن العاقبة – دوما - للمتقين الذين يصبرون ويتحلمون ويتأنون ويتعقلون ..ويتقون الله رب العالمين.
جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


الهوامش

[1] السيد قطب . في ظلال القرآن ج  6/ ص 3909
 [2] رواه مسلم في صحيحه رقم 25
[3] إحياء علوم الدين 9 / 1661 .
[4] مسلم في صحيحه رقم 35
[5] مسلم في صحيحه رقم  78

الاثنين، 25 فبراير 2013

لا ضرر ولا ضرار


لا ضرر ولا ضرار
خطاب الجمعة بمسجد الإمام مالك – التلاغمة – ميلة -
الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات ، له الحمد في الأولى والآخرة وهو الحكيم الخبير ، ثم الصلاة والسلام على سيدنا محمد البشير النذير ، صلى ا لله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين ، وبعد/
- فما أحوجنا أن نقف بين الحين والحين وقفة  تأمل في توجهات نبينا – صلى الله عليه وسلم- ووصاياه الغالية ، فالخير كله في اتباعه ، قال تعالى "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ  قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ " ( آل عمران32 ) والشر كله في مخالفة أمره ، قال تعالى : " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"( الفرقان63)
- وفي هذا اليوم المبارك لنا وقفة موجزة مع وصية نبوية جامعة تتضمن قاعدة فقهية هامة من قواعد الفقه الإسلامي ، يندرج تحتها ما لا حصر له من الفروع والجزئيات الفقهية من مختلف الأبواب ، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم – " لا ضرر ولا ضرار "[1]
و قوله  صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ...) نهي بصيغة الخبر ، أي ( لا يضر بعضكم بعضا ) والنهي يفيد التحريم ، والحرام هو : ما يعاقب فاعله ويثاب تاركه ، ومن هنا فإلحاق الضرر بالآخرين محظور شرعا ، فلا يجوز لأحد أن يلحق ضررا بالآخرين ، سواء كان ذالك الضرر متعلقا بالنفس أو الحرية أو الشرف أو المال ...فمن تسبب في ضرر إخوانه كان آثما عند الله تعالى ، ويطبق عليه القصاص في الدنيا ، وفي الحديث:  "من ضار ضار الله به ..."[2]
  أي من ألحق ضررا بغيره  أوقع  الله به الضرر البالغ ، لأن الجزاء من جنس العمل ، فكما تدين تدان .
وقد تنوعت كلمة العلماء في تحديد الفرق بين كلمتي الضرر والضرار .
- فقيل هما بمعنى واحد.
- و قيل الضرر: ما كان عن غير قصد ، والضرار : ما كان عن قصد .
-  وقيل الضرر أمر فيه منفعة لك و ضرر لأخيك ، والضرار : أمر فيه ضرر لك وضرر لأخيك كالتدخين في الحافلات والمقاهي والأماكن العامة .
والخلاصة : أن المكلف منهي عن كل فعل يترتب عليه إضرار بالنفس أو بالآخرين ، سواء قصد صاحبه الإضرار أم لم يقصد  ، وسواء كان له فيه مصلحة أو لا مصلحة فيه البتة .
والضرر المحظور أنواع :
[1] أن يضار الشخص غيره  في غير مصلحة تعود عليه في نفسه ، كالمضارة في الوصية ، قال تعالى: "من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار" [النساء: 12]. وفي الحديث " إِن الرجل أَو الْمَرْأَة ليعْمَل بِطَاعَة الله تَعَالَى سِتِّينَ سنة ثمَّ يحضرهما الْمَوْت فيضاران فِي الْوَصِيَّة فنجب لَهما النَّار "[3]  ومثال المضارة في الوصية : أن يوصي لبعض الورثة بزيادة على فرضه الذي قدره  الله له فيتضرر بقية الورثة ، أو يوصي لغير وارث بأكثر من ثلث المال ، فينقص من حقوق الورثة.
[2] أن يضار الناس بما فيه مصلحة تعود عليه في نفسه ، و مثاله أن يتصرف في ملكه بما يسبب مضرة  لجيرانه، كأن يغرس أشجارا في ملكه تتمدد أغصانها على أملاك جيرانه ، أو ينشئ مصنعا في ملكه يتضرر منه جيرانه بالدخان أو الغبار أو الأصوات أو الروائح....... أو يفتح في جداره نوافذ تطل على جيرانه ، أو يعلي البناء عليهم فيمنع عنهم الهواء والشمس ......فكل هذا – ونحوه - ضرر يحرم إيقاعه ، وإذا وقع وجبت إزالته شرعا وقانونا .
[3] أن يفعل ما يضر بنفسه هو ، كالمخدرات والتدخين والاستمناء ....فلا يحل للمسلم أن يفعل ما يضر بنفسه ؛ لأنها ليست ملكا له ، قال تعالى  " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ :" (البقرة 195)
صور من المضار  المحرمة
و من المضار  المحرمة:
1- مضارة الناس في طرقاتهم بوضع الأذى فيها ، أو وضع ما يمنع المرور أو يسبب الحوادث ، وكذلك مخالفة أنظمة السير بما يعرض الناس للخطر . وفي الحديث " من آذى المسلمين في طريقهم وجبت عليه اللعنة "[4]  وهو عام في كل ما يؤذي الناس في طرقاتهم .
2- ومِن الضرر نقلُ الأخبار التي تضر  بالمسلمين فتعطلَ مصالحهم أو تفسد نياتهم ، أو تفرق كلمتهم وتفسد ذات بينهم ،  و لأجل ذلك حرمت النميمة لأنها تسد العلاقات وتقطع الصلات ، ففي الحديث " لا يدخل الجنة نمام "[5]
3- ومن الضر أن تشيع على أخيك المسلم من الكلمات  ما يضره في نزاهته أو مشاعره ، وفي الحديث : " و من رمى مسلماً بشيءٍ يريد شينه به، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال [6] وفي رواية : " أيما رجل أشاع على امرئ مسلمٍ كلمة هو بريء منها ليشينه بها، كان حقاً على الله أن يعذبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال"[7]
4- ومِن الضرر المحظور أن تنظر إلى أخيك المسلم بعين الحقد والغضب فتخيفه وتعكر صفو حياته وتدخل الظنون السيئة إلى نفسه ، وفي الحديث :" مَنْ نَظَرَ إِلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ نَظْرَةً يُخِيفُهُ بِهَا أَخَافَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "[8]
5- ومن الضرر أن تفعل ما يضر إخوانك في معاشهم وتجارتهم وسائر معاملاتهم المالية ، ولذلك حرم الإسلام الربا والرشوة والغش والتدليس والغرر وكتم العيب في المبيع ... لما في ذلك من الضرر على المتعاملين.
كيفية إزالة الضرر إذا وقع
وإذا حصل ضرر وجبت إزالته بالطرق المشروعة ، كرفع الأمر إلى القضاء أو إلى أولي الأمر من العلماء والمصلحين ، ولا يجوز مقابلة الضرر بالضرر ، لأنه توسيع لدائرة الضرر بلا فائدة ، ومن القواعد المقررة عند فقهائنا )) الضرر لا يزال بمثله ولا بما هو فوقه من باب أولى )) ومن تفريعاتها :
-       لا تسرق من سرقك .
-       و لا تؤذ من أذاك .
-       و لا تضرب من ضربك بل أطلب حقك من القضاء.
-       و لا تسب من سبك لأنه إذا تسابا الرجلان سقط القصاص ( واحدة بواحدة )
-       وفي الحديث :" الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ "[9]
-       ومن هنا قال العلماء لا يجوز إزالة المنكر بمنكر ؛ لأنه كمن يزيل النجاسة بمثلها .
من خلا ل ما قد سبق بيانه يتبين لنا أن الشريعة الإسلامية المعظمة قائمة على أساس تحصيل المنافع للعباد ودفع المضار عنهم في دنياهم وأخرهم ، فلأجل ذلك حرمت الضر ر بمختلف أنواعه ، وأمرت بإزالته إذا وقع ؛ ليعيش الناس منعمين آمنين مطمأنين . فإذا التزم الفرد بصيانة حقوق غيره وعدم الإضرار بها.
 فإن ذلك من شأنه أن يقلل من المنازعات بين الناس وينشر المودة بينهم ، فينشأ المجتمع على أساس من الاحترام المتبادل بين أفراده وبذلك تتحقق السعادة والطمأنينة عاجلا وآجلا .
بخلاف ما إذا تخلى الناس عن العمل بهذا الأصل ، فصار كل إنسان ينظر إلى مصلحته دون أي اعتبار للآخرين ، فهنا تحصل الكارثة ، وتشيع الأنانية المدمرة ، وهذا ما جاء الإسلام بإزالته والقضاء عليه . فما أعظم هذا التشريع وما أحوج الناس إليه ،
وفقني الله وإياكم لاتباع  شريعته   والتمسك بها ، وجعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

[1] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط رقم 268 --- والبييهقي في السنن الكبرى رقم 986 وغيرهما .
[2]  سنن الترمذي رقم ((1940))
[3] أخرجه الْأَرْبَعَة إِلَّا النَّسَائِيّ، أنظر : الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر العسقلاني ح رقم : 1055
[4] أخرجه الهندي في كنز العمال رقم 26486
[5] صحيح مسلم رقم (205)
[6] خرجه السيوطي في الفتح الكبير رقم :11723 
[7] أخرجه أبو داود في سننه رقم4883 
[8] الطبراني – المعجم الكبير – رقم ((70))
[9]  صحيح مسلم رقم 68 - (2587)