......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الخميس، 13 مارس 2025

هل يجوز الفطر لمن أصبح صائما ثم سافر بعد الفجر؟


مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي لا يجوز له الفطر في ذلك اليوم إلا لضرورة طارئة؛
1- أن طرو السفر نهارا يختلف عن طرو المرض، من حيث أن السفر أمر مكتسب، والمرض أمر غالب لا يمكن دفعه.
2- أن الله تعالى قال: "فمن شهد منكم الشهر فليصمه"(1). وهو لما أدركه الفجر مقيما قد شهد الشهر أي حضره؛ فلزمه صوم ذلك اليوم.
3- أن الله تعالى قال: "ولا تبطلوا أعمالكم"(2). وفي إفطار المسافر بعد الفجر إبطال لعمل قد شرع فيه.
فإن طرأت عليه ضرورة في سفره، كتعب ومشقة فادحة، جاز له الفطر اتفاقا، لأجل الضرورة الطارئة لا لأجل السفر.
وإذا أفطر لغير ضرورة فله حالتان:
#الحالة_الأولى: إذا أفطر قبل أن يخرج لسفره ففي إيجاب الكفارة عليه ثلاثة أقوال في المذهب:
1- تجب عليه الكفارة سافر أو لم يسافر؛ لانتهاكه لحرمة الشهر، وهو قول سحنون وفاقا لأبي حنيفة والشافعي.
2- لا كفارة عليه سافر أو لم يسافر؛ لأن فطره مستند إلى سبب وهو عزمه على السفر، وهو قول لأشهب واختاره القرطبي ودافع عنه وقال: إن ذمته بريئة فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين، ولا يقين مع الاختلاف(3).
3- إن لم يسافر بعدما أفطر فعليه الكفارة، وإن سافر بعد فطره فلا الكفارة؛ لأنه سلم بسفره من التغرير بصومه، وإلى هذا القول رجع سحنون وأشهب(4).
#الحالة_الثانية: إن أفطر بعد خروجه للسفر سقطت عنه الكفارة في المشهور؛ لأنه بسفره صار من أهل الفطر(5).
ويقابل المشهور ما لابن كنانة(6) من وجوب الكفارة عليه؛ محتجا بأن الصوم قد وجب عليه في الحضر فإن أفطر بغير عذر فقد انتهك حرمة الشهر، وهو خلاف غير معتبر(7).
والله تعالى أعلى وأعلم
الهوامش
(1) البقرة: 185
(2) محمد33
(3) تفسير القرطبي 2/ 278
(4) انظر: الأقوال الثلاثة المتقدمة في مناهج التحصيل للرجراجي 2/ 84. والتوضيح لخليل 2/ 445
(5) المدونة للإمام مالك 1/ 272
(6) هو: عثمان بن عيسى بن كنانة، من كبار فقهاء المدينة، أخذ عن مالك وكان ميالا إلى الرأي، توفي بمكة وهو حاج سنة 185هـ وهو الذي جلس في حلقة مالك بعد وفاته.
(7) المدونة للإمام مالك 1/ 272

هناك تعليق واحد: