الجواب:
يجب عليه أمران:
1- الإمساك بقية اليوم؛ لحرمة الشهر الفضيل، فإن لم يمسك ظانا إباحة الفطر بعد فساد صومه فلا كفارة عليه؛ لأن الكفارة معللة بالانتهاك، ولا انتهاك مع التأويل القريب.
2- يجب عليه القضاء؛ للأسباب الآتية:
- لأن علة وجوب القضاء هي الإفطار مطلقا، بصرف النظر عما حصل به الفطر، وهو قد أفطر فيلزمه القضاء، كما لو نسي صلاة فإنه يجب عليه قضاؤها إجماعا وكذلك الصيام.
- ولأنه كان بإمكانه أن يحتاط لصومه؛ فإن النسيان غالبا ما يقع بسبب التفريط وعدم والتوقي.
- ولأن الإمساك ركن في الصوم، والركن هو ما لا تقوم حقيقة الشيء إلا به، فإذا اختل الركن اختل الصوم باختلاله؛ فيلزمه القضاء ليتحقق ركن الصيام.
- ولأن الله تعالى قال: "ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ". ومن أفطر ناسيا لم يتم الصيام إلى الليل، فلزمه القضاء ليتحقق إتمام الصوم إلى اليل.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ". رواه البخاري.
فهو محمول على رفع المآخذة الأخروية، وعلى عدم إيجاب الكفارة، يعني: لا إثم عليه ولا كفارة.
وأما رواية نفي القضاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ". رواه ابن خزيمة.
فهي محمولة على أن الراوي نقلها بناء على فهمه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول: [فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ]؛ ولا مناص من حملها على ذلك؛ لتتلاءم مع ما سيق من أدلة وجوب القضاء.
والله أعلم
راجع المسألة في:
- الجامع لمسائل المدونة لابن يونس 3 / 1147
- الفواكه الدواني للنفراوي 1 312
- حاشية الدسوقي على الكبير 1 / 544
- شرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب ج1 من ص274 إلى ص 279.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق