......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

السبت، 15 فبراير 2025

صيام يوم الشك وما يتعلق به من أحكام

- يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم ير الناس الهلال ليلة الثلاثين من شعبان بسبب الغيوم على المشهور[1]. وقيل: هو إذا لم يُر الهلال مطلقا، سواء كانت السماء مغيمة أو مصحية[2].


- ويكره صوم يوم الشك إذا صامه (احتياطا)، أي ليحتسبه من رمضان، فإن كان من رمضان اكتفى به، وإن كان من شعبان كان تطوعا؛ والأصل في كراهته قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ)[3].

- ومن صام يوم الشك احتياطا ثم علم أن ذلك لا يجوز، أفطر متى علم ولو آخر النهار، ومن صامه احتياطا لم يجزه صومه وإن وافق رمضان؛ للتردد في النية حين الشروع في الصوم.

- ويستحب الإمساك يوم الشك؛ ليتحقق إن كان ذلك اليوم من رمضان أو من شعبان، بورود خبرٍ من مسافر أو حاكم أو غيره. وهذا إنما يُتصور في المجتمعات القديمة، أما اليوم فإن اللجان المكلفة برصد الهلال تفصل ليلة الثلاثين من شعبان، إن كان غدا رمضان أم لا.

- ولا منافاة بين استحباب الإمساك يوم الشك وبين ما تقدم من كراهة صومه احتياطا؛ لأن ذلك صامه ليحتسبه من رمضان، أما هذا فأمسك ليتحقق من دخول رمضان، فإذا ارتفع النهار ولم يظهر موجب الصيام أفطر. وإن تحقق أنه من رمضان وجب عليه الإمساك لثبوت الشهر، ويجب عليه القضاء لعدم ثبوت النية. فإن لم يمسك بعد ما تحقق أنه من رمضان وجب عليه القضاء والكفارة لانتهاك حرمة رمضان، إن كان عالما بحرمة الفطر وإلا فعليه القضاء دون الكفارة.

- ويجوز صيام يوم الشك تطوعا؛ لما روي عن أبي أُمامة رضي الله عنه : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان)[4].

ووجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان، ولا يتصور ذلك إلا بصومه ليوم الشك، فتعين حمل النهي عن صومه على من صامه ليحتاط به لرمضان كما تقدم، ولأن صومه بنية التطوع لا ينطبق عليه معنى الشك.

- وذكر خليل خمس حالات لجواز صوم يوم الشك فقال: (وَصِيمَ: عَادَةً، وَتَطَوُّعًا، وَقَضَاءً، وَكَفَّارَةً، وَلِنَذْرٍ صَادَفَ). وتفصيلها كالآتي:

1- يجوز صومه لمن كانت عادته سرد الصوم، أو كانت عادته صوم يوم بعينه كالخميس والاثنين، فوافق ذلك يوم الشك.

2- يجوز صومه تطوعا كما تقدم.

3- يجوز لمن عليه صوم من رمضان أن يقضيه يوم الشك، فإن لم يثبت كونه من رمضان أجزأه صومه، وإن ثبت أنه من رمضان لم يجزه عن القضاء ولا عن رمضان، فعليه قضاء يومين، أحدهما عن رمضان الحاضر، والثاني عن رمضان الماضي.

4- يجوز صومه كفارة عن يمين أو غيرها.

5- يجوز صومه نذرا، كمن نذر صوم يوم الخميس أو يوم قدوم فلان، فصادف ذلك يوم الشك.

- وذهب الشافعية إلى حرمة صوم يوم الشك تطوعا. واحتجوا بأدلة عديدة أهمها: قوله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ)[5].

ووجه الاستدلال: أن النهي لم يفرق بين صيامه بنية النفل أو بنية الاحتياط من رمضان، ولا يستثنى إلا ما استثناه الشرع[6].

و يجاب عن هذا: بأنه عموم مخصص بالأدلة التي تدل على جواز صومه، و(إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما)؛ فيحمل دليل النهي على صومه احتياطا، ويحمل دليل الإذن على صومه تطوعا.

والله أعلم.

الهوامش:


1- يُنظر : شروح مختصر خليل عند قوله: [وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ].

2- الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي 1 / 306.

3- رواه الترمذي في سننه رقم 686.

4- اخرجه الطبراني في الكبير رقم 7750.

5- رواه الترمذي في سننه رقم 686.

6- منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه للنووي 1 / 76.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق