قال قائل: قيل لي: أن الصوم لا يجوز في النصف الثاني من شعبان؟ وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؟
والجواب:
هذا كلا غير صحيح؛ فالصيام في شعبان مستحب، من غير تفريق بين أوله وآخره؛ لما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
(وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ)[1].
ولا يتصور صوم أكثره إلا بصوم نصفه الثاني.
أما ما روي عنه صلى الله عليه وسلم: (إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا)[2].
- فقد نص غير واحد من العلماء على ضعفه، وقال شيخ الإسلام ابن حجر: ( وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ، وَقَالَ أَحْمد وابن مَعِينٍ: إِنَّهُ مُنْكَرٌ)[3].
- وهو معارض بالأحاديث الدالة على جواز الصوم في النصف الثاني من شعبان، كحديث عائشة المتقدم وكحديث أبي أُمامة وأم سلمة رضي الله عنهما: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ)[4]. ودلالته واضحة.
- وقال بعض علمائنا أنه محمول على مَن ليس مِن عادته الصوم في شعبان، حتى إذا اقترب رمضان شرع في الصوم؛ ليحتاط به لرمضان وليبالغ في التعبد؛ ففي القبس لابن العربي: (إنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم احترازاً مما فعل أهل الكتاب؛ لأنهم كانوا يزيدون في صومهم على ما فرض الله عليهم أولاً وآخراً حتى بدَّلوا العبادة)[5].
الهوامش:
1- رواه مالك في الموطأ رقم 1098/ 322
2- رواه أبو داود في سننه رقم 2337.
3- فتح الباري شرح صحيح البخاري 4/ 129
4- رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة رقم 7750. ورواه ابن ماجه في سننه عن أم سلمة رقم 1648.
5- القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لابن العربي 1 / 486
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق