......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الأربعاء، 1 فبراير 2023

حكم تشمير الثوب وضمه في الصلاة

 أرسل إلي أحد الفضلاء الصورة المرفقة سائلا إن كان ما فيها صحيحا؟

والجواب:
أما حديث: «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَلَا أَكْفِتُ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا»
فصحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحَيْهما كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنه، وقد تعددت وتنوعت كلمة الفقهاء في معناه وحكمه..
ومذهب مالك رضي الله عنه أن تشمير الثوب وضمه مكروه في الصلاة، وأن الكراهة مخصوصة بما إذا فعل ذلك لأجل الصلاة خاصة، أما إذا كان من عادته فعل ذلك فحضرت الصلاة وصلى بالهيئة التي هو عليها فلا كراهة، ومن عادة الناس أن يكفوا القشابية كما يظهر في الصورة؛ وإذن فهذا الكف لا يشمله النهي الوارد في الحديث، وكذلك إذا كان الإنسان في عمل كافا كميه ولو إلى مرفقيه فحضرت الصلاة فلا حرج أن يصلي على تلك الهيئة، وحسبنا من نصوص المذهب في بيان ذلك:
1- جاء في المدونة -186/1-:
"قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا فِيمَنْ صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ بِوِقَايَةٍ أَوْ شَمْرَكِيَّةٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَيْئَتَهُ أَوْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا فَيُشَمِّرُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ فَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِتِلْكَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْفِتَ بِهِ شَعْرًا أَوْ ثَوْبًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ".
2- وجاء في شرح الخرشي على مختصر خليل-250/1-:
"وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي تَشْمِيرُ كُمِّهِ وَضَمُّهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ.. وَمِثْلُهُ إذَا صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ، وَهَذَا إذَا فَعَلَهُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ أَوْ كَانَ لِأَجْلِ شُغْلٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَلَا أَكْفِتُ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا قَصَدَ بِهِ الصَّلَاةَ"هـ
وقال العدوي معلقا على الحديث الذي استدل به الخرشي:
" أَتَى بِهِ لِبَيَانِ حِكْمَةِ النَّهْيِ عَمَّا تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ إذْ يَحْتَمِلُ خِلَافَ الْأَوْلَى"هـ
ومما يؤيد مذهب مالك ما رواه البخاري في صحيحه عن أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ:
فَرَأَيْتُ بِلاَلًا جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلاَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«خَرَجَ فِي حُلَّةٍ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى العَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ العَنَزَةِ»
ووجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى مشمرا، فدل فعله هذا على أن النهي المتقدم محمول على من شمر ثوبه أو ضمه لأجل الصلاة خاصة.
والله أعلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق