......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الاثنين، 18 أبريل 2022

الحكمة من مشروعية الصيام

صيام رمضان يعتبر دورة تربوية، يتدرب المسلمون خلالها على خصال التقوى، لتشيع بعدئذ في شتى مناحي حياتهم، خلال السنة كلها؛ قال سبحانه وتعالى: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".
1- فإذا ترك الصائم الطيبات في نهار رمضان سهل عليه بعدئذ أن يترك المحرمات من باب أولى، وبهذا يكون من المتقين، لأن التقوى هي اجتناب المنهيات وامثتال المأمورات.
2- وإذا صبر الصائم على الجوع والعطش طيلة نهار رمضان، تعود بذلك على الصبر في مختلف مجالات حياته، وبذلك يكون من المتقين الذين قال الله في وصفهم: "وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" .
3- وإذا استشعر الصائم مراقبة الله تعالى من خلال تركه للشهواته وهو مستخفٍ عن الأنظار، تمرن بذلك على المراقبة الدائمة لله تعالى في سائر أحواله وأوقاته؛ وبذلك يرتقي إلى مقام الإحسان الذي بينه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: "الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" .
4- وإذا جاع الصائم تذكر الفقراء الذين يجوعون ويشتهون اللحم والفواكه خلال العام كله، وهذا الإحساس من شأنه أن يدفعه إلى العطف عليهم، والانفاق عليهم بالقدر الممكن، وبذلك يكون من المتقين الذين وصفهم الله بقوله: "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ".
5- وإذا امتثل الصائم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ؛ فإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ".
تروض بذلك على التحلي بخلق الحلم وكظم الغيظ في سائر أوقاته، وبذلك يكون من المتقين الذين وصفهم الله بقوله: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".
6- وإذا ألف التوبة والاستغفار في شهر رمضان استمر على ذلك في بقية أيام السنة، وبذلك يكون من المتقين، الذين وصفهم الله بقوله: (وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
7- وإذا تذوق حلاوة القيام في ليالي رمضان، أدمن عليه في بقية أيام السنة، وبذلك يكون من المتقين، الذين قال الله فيهم: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).
فينبغي للصائم استحضار هذه المعاني ونحوها؛ لئلا تفوته الحِكَمُ التي شرع الله الصيام لأجلها،
وليدرك أن الله جل جلاله إنما كلفه بالصيام مدة شهر، ليتذوق حلاوة الاستقامة فيستمر عليها في سائر أحواله وأوقاته، وبذلك يرتقي الى درجة المتقين؛ فيحوز على سعادة الدارين.
قال الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى: "الصيام في رمضان يعطي الإنسان الاستقامة لمدة شهر، فيلحظ الإنسان حلاوة الاستقامة فيستمر بها بعد رمضان، والحق – جل جلاله - لا يطلب منك الاستقامة في رمضان فقط، وإنما هو سبحانه قد اصطفى رمضان كزمن تتدرب فيه على الاستقامة لتشيع من بعد ذلك في كل حياتك".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق