......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الأحد، 3 أكتوبر 2021

هل الماء الذي يخرج من الحامل يعتبر حيضا؟

 سأل زميل عن حامل يخرج منها ماء في شهرها التاسع هل يعتبر حيضا أم لا ؟

والجواب :
اختُلف في الحامل هل تحيض أو لا تحيض؟
والمشهور في مذهب مالك أن الحامل تحيض وفاقا للشافعي، ففي مختصر سيدي خليل: "وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا، وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ ؟ قَوْلَانِ".
ويقابل المشهور ما لابن لبابة[1] من أن الحامل لا تحيض وفاقا لآبي حنيفة وابن حنبل، وهو ما رجحه الدكتور موسى اسماعيل وأفتى به، وقال: أن الطب الحديث يجزم أن الحامل لا تحيض، وأن ما تراه هو دم علة وفساد[2].
وعلى المشهور :
** فإذا رأت الحامل الدم بين ثلاثة وستة أشهر من حملها وتمادى بها الدم فإنها تمكث نصف شهر [ونَحْوهُ] أي ما قاربه، وهو عشرون يوما كحد أقصى، ثم بعد ذلك تكون مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ. وهو معنى قول سيدي خليل: "وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ".
** وإذا رأت الدم في الشهر السادس وما بعده إلى غاية حملها وتمادى بها الدم فإنها تمكث عشرين يوما [وَنَحْوهَا] أي ما قاربها، وهو شهر كحد أقصى، ثم بعد ذلك تكون مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ. وهو معنى قول سيدي خليل: "وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا".
**واختلف في المذهب فيما إذا رأت الدم قبل الشهر الثالث، فقيل: تمكث عشرين يوما كما تمكثها بعد الدخول في الشهر الثالث. وقيل : أن حكمها كحكم كالمعتادة أي غير الحامل؛ فإن استمر بها الدم بعد أيام عادتها المعهودة استظهرت بثلاثة أيام على ألا أن لا يزيد مجموع أيامها عن خمسة عشر يوماً، ثم بعد ذلك تكون مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ. وهو معنى قول سيدي خليل: "وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ ؟ قَوْلَانِ". ومتى قال سيدي خليل:(قولان ) أو (أقوال) فإنه يشير بذلك إلى عدم اطلاعه على نص يرجح أحد القولين أو الأقوال الموجودة في المسألة.
** ثم إن الحيض له أربعة أوصاف يعرف بها إن كان حيضا أم لا ؟
1- دم أحمر خالص.
2- صُفْرَة : وهو شيء تعلوه صفرة كالصديد.
3- كُدْرَة : وهو شيء كدر يميل إلى السواد وليس على ألوان الدماء.
4- تَرِبَةَ : وهو ماء دون الصفرة يشبه لون التراب[3].
أما الأول فحيض اتفاقا، وأما الثاني والثالث والرابع فحيض على المشهور، قال سيدي خليل : "الْحَيْضُ دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ".
وسكت عن لأحمر الخالص لأنه نبه عنه بما هو أدنى منه من الصفرة والكدرة، فيكون حيضا من باب أولى، وسكت عن التربة لدخولها في الصفرة.
فخرج بالأوصاف المتقدمة ما إذا كان الماء الخارج من فرج المرأة سائلا خالصا غير متغير ولا كدر فإنه لا يعتبر حيضا، خصوصا إذا كانت المرأة حاملا؛ إذ يكثر منها ذلك لاسيما في شهرها الأخير.
والله أعلم
------------------------------------------------------------------
1- هو محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة، أبو عبد الله: فقيه مالكي أندلسي، له كتاب:(المنتخبة) قال ابن حزم:"ما رأيت لمالكي كتابا أنبل منه". تولى القضاء بإلبيرة، والشورة بقرطة، وتوفي بالاسكندرية سنة 330 هـ انظر: ترجمته في الاعلام للزركشي 7/136
2- الفتاوى الشرعية لموسى اسماعيل 1 / 95
3- انظر حاشية العدوي على الخرشي 1 / 203

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق