......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الجمعة، 20 مارس 2020

نداء الجمعـــة [3] أربع وصــايا مواجهة كورنا


1: اطمأنوا ولا تحزنوا وادرؤوا عنكم  الشبهات

2: أفقهــــوا القدر واستمدوا منه القـوة والثبات
3: أجأروا إلى الله وتراحمــــوا وذروا العـداوات

4: اصغوا للقيادة وانضبطوا في تنفيـذ التعليمات

الحمد لله وكفى، ثم الصلاة والسلام على النبي المصطفى، وآله وصحبه الشرفاء المستكملين الشرفا.


 " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"

أيها المؤمنون النجباء : لم يتيسر لنا اليوم الاجتماع واللقاء ، بسبب ما نحذره من هذ الوباء ، ومن حسن العهد ومقتضيات الوفاء ، أن أرسل إلى حضرتكم أينما كنتم بهذا النداء ، ليحل محل الخطبة الغراء، راجيا من الله أن يعود لوطننا الغالي الأمن والهناء ، فأقول وبالله التوفيق ومنه العصمة من الأدواء:   


1: اطمأنوا ولا تحزنوا وادرؤوا عنكم  الشبهات

أبشروا يا عشاق بيوت الله ؛ فإن لكم الأجر كاملا  بإذن الله ؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهم راجعون من غزوة تبوك : " إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْمًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ   قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟  قَالَ:   وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ "هـ

وهذا ينطبق عليكم اليوم تماما ؛ لأنكم قد حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ  عن الصلاة في المساجد ، فبنزول هذا الوباء قد صرتم كلكم معذورين شرعا ، فقد اتفق الفقهاء على سقوط الجمعة والجماعة عن المريض ، وعن الخائف على نفسه من مرض أو ضرب أو حبس و نحوه ..  فالخائف  من المرض حكمه كحكم المريض حقيقة،   وهذا الحكم عام في الأفراد وفي الجماعات، فمتى خافت جماعة المؤمنين من حصول وباء محقق أو مظنون ، جاز لها أن تتخلف كلها عن الجمعة والجماعة ، وهذا من سماحة الشريعة المعظمة الهادفة في تشريعاتها إلى رفع الحرج عن الناس،  كما قال الله تعالى :"مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ" هـ

والآمر بوقاية الأنفس من المضار الواقعة والمتوقعة،  :" وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " . " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " هـ

ومن الأحاديث النبوية: " لا ضرر ولا ضرار". و" وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ "هـ . و" لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ "هـ

وتبعا لذلك وتمشيا مع أهداف الشريعة وشرحا لمقرراتها .. قعَّد الفقهاء قواعدَ شرعية كثيرة لدفع الضرر عن الناس والاحتياط له قبل وقوعه، منها : "الضرر يزال"هـ أي تجب إزالته . و"الضرر يدفع بقدر الإمكان"هـ ودفعه بقدر الإمكان يكون بالاحتياط له قبل وقوعه ، باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالوقاية منه . "ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح" هـ أي إذا كان فعل المصلحة كصلاة الجماعة يؤدي بنا إلى الضرر كهلاك الأنفس بالوباء ، فإنه يتعين علينا شرعا وعقلا وعرفا دفع المضرة بتفويت المنفعة ..

ولا يشَوِشَنَّ عقولَكم أشخاص بإثارتهم للشبهات ، إذ يقولون بأن الإصابة بكورونا لا وجود لها في منطقتنا ، وبالتالي فلا داعي لغلق المساجد ...الخ

فهذا كلام  لا يصح ؛  لإن المسجد مكان عمومي ، يعتاده كل الناس ، الحاضر والمسافر ، والصحيح والمريض ، فمن المحتمل أن يدخله حامل للفيروس - وهو لا يدري – في أي لحظة، قد يأتينا من عنابة أو من العاصمة أو من غيرهما ، وقد يكون الحامل للفيروس مرسلا بفعل فاعل ؛ على تقدير أن يكون هذا الفيروس هو حرب بيولوجية كما قيل ..  

وعلى كلٍ فإذا دخل المسجد  نثر ما حواه أنفه من فيروسات في المائضة، ثم يزرع الباقي بين الناس في مواضع سجوده ... وبذلك يكوم المسجد أقرب الأماكن للإصابة بالفيروس؛ لكونه المكان الوحيد الذي يضع الناس فيه جباههم على موضع واحد من الأرض، وفيه يغسلون أعضاهم ويستنثرون ...

ولما كان حفظ النفس من أعظم الواجبات الشرعية ، لزم غلق المساجد كلها تجنبا لهذا الاحتمال الوارد ... فحفظ الأبدان أولى من حفظ جزئيات الأديان .. وصلاة الجماعة جزئية من الدين ، وليست هي الدين كله.

والخلاصة : أننا اليوم بعموم هذه البلوى ، وتوقع العدوى في أي لحظة ، قد صار الكل معذورا شرعا، وكل معذور فهو مأجور كما ذكرنا في البداية ، فلا داعي للقلق ولا للحزن ولا للبكاء ، ومن كان لابد باكيا فليبك على خطيئته كما قال رسول الله صلى عليه وسلم ، لا على الأخذ بالرخصة التي قد يكون الأخذ بها أفضل من العزيمة.

ولذلك فالمطلوب منكم اليوم هو أن تجسدوا في واقع حياتكم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ "هـ . وأن تجعلوا بيوتكم مساجد؛ فتعمروها بالصلاة وبالذكر  وتلاوة القرآن الكريم.

ثانيا : أفقهوا القدر واستمدوا منه القوة والثبات

وإضافة إلى ما ذكرنا فإنه يجب علينا أن نعتقد اعتقادا جازما بأن العدوى لا تؤثر بذاتها ،  بل بإرادة الله تعالى ، ولذلك قال رسوا الله صلى الله عليه وسلم :" لَا عَدْوَى"هـ . أي لا عدوى تؤثر بنفسها، ثم أرشد إلى بالأخذ بأسباب الوقاية فقال :" وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ "هـ . حتى يبين لنا أن التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب،  ولذلك لا ينبغي أن نفرط  ونستهتر بنصائح الأطباء والخبراء ثم نقول هذا أمر مقدر ومكتوب ، فالاحتجاج بالقدر  لا يعفيك من المسؤولية أمام الله تعالى إذا فرطت في الأخذ بالأسباب،  ولما كان سيدنا عمر رضي الله تعالى فقيها بحقيقة القدر، لم يدخل الأرض التي انتشر فيها الطاعون ، وقال : "نفر من قدر الله إلى قدر الله". ولما وجد أعرابيا  قد أصيبت جماله بمرض الجرب ، فقال له سيدنا عمر:  "ما تفعل بهذا الجمل الأجرب ؟" قال الأعرابي: "إني أدعو الله أن أشفيه" ، فقال له عمر:  "هلا جعلت مع الدعاء قطراناً"  هـ


ومع أخذنا بأسباب الوقاية نؤمن أيضا بأنها هي الأخرى لا تقينا بنفسها، بل بإذن الله تعالى .. ولذلك قال العلماء : "أتخذ الأسباب وكأنها كل شيء، وتوكل على الله وكأنها ليست بشيء"هـ


والمؤمن يستمد قوته من إيمانه بالقدر ، فيعلم أن ما أصابه من مصيبة فبإذن الله، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وشعاره السرمدي: " قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " هـ

ويعتقد أن أجله محدود ، كما قال تعالى: " ومَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ". وما دام الأجل محدودا .. فلم الخوف إذن :  

وهذا الاعتقاد وهذا الإيمان بالقدر يمنحنا ثقةً لا حدود لها، ويعطينا قوةً لا يقهرها  الخوف من كورونا ولا من غيرها ، على نحو ما قال سيدنا ومولانا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:


 أيُّ يوميَّ من الموت أفِرّ *** يــومَ لا يُقــدَرُ أو يــومَ قُدِرْ


يـومَ لا يُقـدَرُ لا أحــذرُهُ *** ومن المَقدور لا ينجو الحَذِرْ


ثالثا : أجأروا إلى الله وتراحموا وذروا العداوات

وأمر آخر أيها الإخوة : وهو أنه ينبغي أن نستثمر حادثة نزول هذا الوباء ، في مراجعة أنفسنا والاصطلاح مع الله، فإن الله تعالى يقول : " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أيديكم " هـ . وعن سيدنا علي رضي الله عنه قال: " ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة " هـ  وفائدة هذا البلاء أن ينبه الناس ليعودوا إلى الله تعالى، كما قال جل جلاله : "فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ [لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ] فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا"هـ

فالبأساء هي : شدة السنين والمؤونة، والضراء هي : الأوبئة والأسقام ككورونة، ولذلك علينا أن نتوب إلى الله ، ونجأر إليه بالتضرع والدعاء، عسى أن يكشف عنا العذاب ويكفينا شر هذا الوباء : فإنه : "لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ"هـ  كما قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن لوازم التوبة أن نكثر من الصدقات ، فإن الصدقة تدفع البلاء وتُذهِب الداء، وقد قال صلى الله عليه وسلم :"داووا مرضاكم بالصدقة"هـ .  فلندفع وباء كورونا بالصدقة، وبالتراحم في ما بيننا، قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء"هـ .وقال أيضا :   "مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ"  ؛ لأن الجزاء من جنس العمل. فإذا أردنا أن يرحمنا الله بدفع البلاء فليرحم بعضنا بعضا ..

 لا كما يفعله بعض السفهاء اليوم ، الذين بدل أن يفزعوا إلى التراحم في زمن الشدة والوباء، راحوا يحتكرون على الناس طعامهم، فحق عليهم الوعيد الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: "من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالإفلاس أو الجذام"هــ . وقال أيضا : "من احتكر يريد أن يتغالى به على المسلمين، فهو خاطئ وقد برئت منه ذمة الله"هــ . فاللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .


ومن لوزام التوية التي تُرجى لرفع البلاء أن نحيي فريضة الحب والإخاء ، ونتجنب جريمة العداوة والبغضاء، ونميت مظاهر الفتن والصرعات التي تفشت في مساجدنا بشكل رهيب، ومنها: ظاهرة الطعنِ في الأئمة وحملة القرآن العظيم ، وإهانتِهم والاستهانةِ بهم ... وهم خلفاء النبي وورثته من بعده حيث قال صلى الله عليه وسلم:"وإن العلماءَ وَرَثةُ الأنبياء" . وقال أيضا : "من أَوتى القرآن فكأَنما أُدْرجتِ النبوّة بين جنبيه، إِلاَّ أَنّه لم يوحَ إِليه"هـ . وقال أيضا : "من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب"هـ . ومن يدري لعل هذا الذي تستهين به وتحقره وتؤذيه بمختلف صنوف الأذى أن يكون وليا لله تعالى ؟ وإذا لم يكن الجامع بين حمل الفقه وحمل القرآن وخدمة بيت الله بصدق وإخلاص وليا لله ، فمن إذن ؟ 

وقد كنت حذرت من هذه الظاهرة الغريبة والخطيرة يوم الاثنين، 2 مارس 2020 فقلت: "من أعظم الفتن التي يُستعاذ بالله منها، مصيبة الاستخفاف بالعلماء وبأهل القرآن، فهي فتنة متعدية الآثار، مؤذنة بخراب الديار .."هـ

والواجب أيها الإخوة أن نحفظ لكل مسلم حرمته مهما كانت صفته ومهما كانت منزلته ، فـحرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة بنص الحديث، فلنتق الله ولنواجه هذا البلاء الخطير بنشر المحبة والأخوة ، وبالتراحم والتسامح فيما بيننا، وبإغاثة الملهوفين والتلطف بالضعفاء، وبالتوبة الشاملة من كل الذنوب، وبكثرة الدعاء والاستغفار، والصلاة على النبي المختار، صلى الله عليه وآله الأطهار.


رابعا : اصغوا للقيادة وانضبطوا في تنفيذ التعليمات

وأخير أيها الإخوة المؤمنون : لكي نتغلب على هذه الأزمة، ونخرج منها إن شاء الله سالمين، علينا أن نتعاون جميعا على انجاح الخطط المرسومة للوقاية من هذا الوباء، وتضييق دائرته واستئصاله في مهده، وقد رأينا أن الصين التي كانت المنبع الأول لداء كورونا ، قد خرجت منه منتصرة سالمة، ولم تبق الآن أية إصابة بكورونا في الصين، وما ذاك إلا بفضل وعي شعبها واتحاده وانضباطه ، وتنفيذه لتعليمات قيادته بجدية وصرامة  ...   

وهذا بخلاف بعض المستهترين عندنا، كأولائك الذين يتركون أولادهم يخرجون للعب في الشوارع وساحات المنازل .. فلم أغلقت المدارس إذن ، لا شك أن هؤلاء مفرطون ، وداخلون في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت"هـ وفي رواية : " من يعول"هـ .

وآخرون راحوا يصلون جماعات في الكراجات والساحات .. يظنون أنهم يحسنون صنعا وهم ملعونون بإيقاظهم للفتن ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها" هـ  ثم هم يلقون بأنفسهم وبغيرهم إلى التهلكة ، وقد شقوا عصا الطاعة فحق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم :" يدُ اللَّهِ معَ الجماعةِ ، ومَن شذَّ شذَّ إلى النَّارِ"هـ فقد أجمع الفقهاء على أن ولي الأمر – مهما كانت صفته – إذا أمر بأمر فيه رعاية للمصلحة العامة وجبت طاعته، وحرمت مخالفته ؛ لقوله تعالى :" أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ"هـ

وأكبر من هذا وذاك ما يقوم به أولائك الذين يخرجون للتظاهر ، كيف لا يستحيون من الله ؟ بيوت الله مغلقة تجنبا للازدحام، وهم يزدحمون في الشوارع ، ألا إنه لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يشارك في الحراك في فترة الوباء، فاتقوا في وطنكم، وفي أنفسكم ، وفي شعبكم ...

والخلاصة : أننا مطالبون جميعا بالانضباط والتعاون على تنفيذ التعليمات الصادرة عن القيادة، فلا يستقيم أمر الناس بدون قيادة موجهة ومنظمة وتعلم من الأمر ما لا نعلم ، خاصة في ظل هذه الظروف الخطيرة ، التي لا فرق بينها وبينها وبين الحروب العسكرية ، بل هي أخطر ؛ لخفاء جنودها المهاجمين.


اللهم إننا قد توجهنا إليك منكسرين متذللين متضرعين ، عالمين بأن التذلل بين يديك ينفع ، فلا تردنا خائبين يا أرحم الراحمين ، اللهم أرفع عنا هذا البلاء ونجينا من هذا الوباء وغطنا بردا عافيتك ، ونعم الرداء ذاك الرداء، يا الله : لقد علمنا يقينا أنك أرحم بنا من أمهاتنا ، وإن أمهاتنا لا ترضى لنا الهلاك ، أفترضاه لنا وأنت خير الراحمين،  حاش لمجدك ما هذا ظننا بك ، وحاش لكرمك أن تقنط عاصيا أو ترد سائلا ، اللهم إننا قد ضاقت علينا أنفسنا ، وضاقت علينا الأرض بما رحبت ، وحُبسنا بين جدران بيوتنا، وظننا ألا ملجأ منك إلا إليك ، وتلاشت عنا الوسائط ، ولم نجد من عمل صالح نتوسل به إليك ، وقد توسلنا إليك بأحب خلقك إليك ، سيدنا ومولانا رسول الله أن تكشف عنا البأساء والضراء ، وترفع عنا البلاء ، وتقنا شر هذا الوباء ، يا أرحم الراحمين ، أرحم من لا يملك إلا الدعاء ، ولا سلاح له إلا البكاء ...

أغثنا يا مغيث ، والطف بنا يا لطيف ، يا الله يا الله يا الله .. أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ، لا إله إلا أنت ولا مجيب سواك ، وإنك تعلم حالنا وما قد أهمنا ، وقد رفعنا أمرنا إليك ، فأدركنا يا الله أدركنا يا الله أدركنا يا الله ، قد تعطلت مساجدنا وحرمنا من لذة الاجتماع بين يديك ، وكاد الوباء يفني شيوخنا وصبياننا ورجالنا ونساءنا ، وما لنا من منجد سواك فارحمنا يا الله ..

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد ، صلاة تكشف بها عنا الغماء ، وتدفع بها عنا هذا الوباء ،  وعلى آله الطاهرين ، وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين.


          



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق