......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الأحد، 29 أبريل 2018

شرح قول خليل : "وَمُسَمِّعٌ وَاقْتِدَاءٌ بِهِ أَوْ بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ بِدَارٍ"


قال سيدي خليل بن إسحاق رحمه الله ونفعنا بعلمه وبركته : "وَمُسَمِّعٌ وَاقْتِدَاءٌ بِهِ أَوْ بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ بِدَارٍ".

يتكلم رحمه الله هاهنا عن جائزات صلاة الجماعة

فقوله "وَمُسَمِّعٌ وَاقْتِدَاءٌ بِهِ" . يعني يجوز اتخاذ (مُسَمِّعٍ) ليُسْمِع المأمومين برفع صوته ، إذا دعت لذلك حاجة ، ويجوز للمأمومين الاقتداء بالإمام اعتماد على صوت (المُسَمِّعٍ) ، وإن كان الأفضل أن يرفع الإمام صوته ويستغني عن (المُسَمِّعٍ) ، ولا حاجة إلى (المُسَمِّعٍ) مع توفر مكبرات الصوت في عصرنا.

وقوله : " أَوْ بِرُؤْيَتِهِ ". يعني ويجوز أيضا الاقتداء اعتمادا على رؤية تنقلات الإمام أو تنقلات مأموميه ، حتى ولو كان المقتدي لا يسمع صوت الإمام أو صوت المسمع.

وقوله " وَإِنْ بِدَارٍ". يعني يجوز الاقتداء بالإمام – اعتماد على صوت المسمع أو اعتماد على الرؤية - حتى ولو كان المقتدي بدار منفصلة عن المسجد ، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا ، بشرط ألا يكون ذلك في صلاة الجمعة ، حيث لا تصح إلا في المسجد.
وهل يجوز بناء على ذلك أن يقتدي النسوة في بيوتهن بالإمام في صلاة التراويح بواسطة مكبرات الصوت ؟ فهذه مسألة يكثر التساؤل عنها وتحتاج إلى تفصيل.

فإذا كانت المنازل قريبة من المسجد ، وكان المسجد في قبلتها ، وكن يسمعن قراءة الإمام وتكبيراته .. جاز لهن ذلك وصلاتهن مجزئة ؛ فقد سُئل مالك عن الدار تكون قريباً من المسجد يصلون بصلاة الناس في المسجد قال: نعم إلَّا الجمعة. قال محمد بن رشد: ولا أَعرف في ذلك اختلافاً في مذهبنا [البيان والتحصيل 17 / 210].

أما إذا كانت المنازل قدام المسجد أو بعيدة عنه ، فإن ذلك مكروه والصلاة مجزئة ؛ ففي المدونة عن ابن القاسم :" قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنْ دَارًا لِآلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِيَ أَمَامُ الْقِبْلَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا أُحِبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ أَحَدٌ وَمَنْ فَعَلَهُ أَجْزَأَهُ"[المدونة 1 / 175].

وأيضا نقل الدسوقي عن الإمام اللخمي قوله :" إذَا أَرَادَ مَنْ فِي الدَّارِ الَّتِي بِقُرْبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ .. جَازَ ذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ فِي قِبْلَتِهِمْ يَسْمَعُونَهُ وَيَرَوْنَهُ ، وَيُكْرَهُ إذَا كَانَ بَعِيدًا يَرَوْنَهُ وَلَا يَسْمَعُونَهُ ، لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مَعَهُ عَلَى التَّخْمِينِ وَالتَّقْدِيرِ ، وَ [يكره] كَذَلِكَ إذَا كَانُوا عَلَى قُرْبٍ يَسْمَعُونَهُ وَلَا يَرَوْنَهُ لِحَائِلٍ بَيْنَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا يَحْدُثُ ". [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 338].

والله أعلم


هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم ورحمة الله بسأل عن بعض الناس لديهم دكاكين قرب المسجد هل يجوز لهم أن يصلون في أماكنهم بصوت الامام أو واجب عليهم الذهاب إلى المسجد

    ردحذف