... كتبتُ وقــد أيقـنـت يــوم كــتابــتي.... بأن يـدي تفنى ويــبـــقى كتابـــُها .... فـإن كَــتَــبَـتْ خيرا ستُجـــزى بمثله.... وإن كَـتَبَـتْ سوءا عليها كتابــــُـها

سبحـــــــان الله والحمـــــــد لله ولا إلـــــه إلا الله والله أكـــــــــبر ....................................... سبحـــــــان الله والحمـــــــد لله ولا إلـــــه إلا الله والله أكـــــــــبر

الجمعة، 21 سبتمبر، 2012

أصدقوا في عهدكم مع الله


خطبة الجمعة بمسجد مالك بن أنس – التلاغمة- الجزائر -
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين ، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، ومن والاه إلى يوم الدين ، أما بعد /  
قال الله تعالى :{من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا... }  الصدق والوفاء صفتان عظيمتان يحبهما الله ورسوله ، وهما من أبرز سمات الرجولة الحقة ، وعكسهما والكذب والخيانة وإنهما لبئس البضاعة ، وهما من أبرز صفات المنافقين قال تعالى { فأعقهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } وأعظم العهود وأولاها بالوفاء : العهد مع الله تعالى. والمعاهدة بين العبد وربه تبدأ بمجرد أن يشهد العبد شهادة الحق { أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله} فإذا شهدت بذلك ، فقد عاهدت،  وإذا عاهدت وجب عليك أن تصدق في عهدك مع الله ، وتفي به وتلتزم ببنوده وإلا فأنت تعلم جزاء الخائنين !!
- المشركون في عهد النبوة لما دعاهم النبي الى شهادة الحق ، قالوا لو طلبت منا ألف مطلب غيرها لأجبناك ، أما كلمة الإله الواحد هذه فلا ..! لماذا..؟ ببساطة : لأنهم علموا مدلولها وحقيقتها ومقتضياتها ، فهي عهد والعهد يجب الوفاء به وهم لا يخلفون عهودهم .
- وأما المسلمون الذين شهدوا شهادة الحق ، أدركوا أنهم بهذه الشهادة قد أبرموا عهدا مع الله ، فصدقوا فيما عاهدوا الله عليه .
-   صدقوا في إســـــــــلامهم فالتــــــــــــزموا بأحكامــــــــــــــــــه وآدابه.
-   وصدقوا في طلبهم للعلم فتفانوا في تعلمه وتعليمه وتسابقوا  إلى العمل به.
-   وصدقوا في نصـــرة دينهم فبذلوا أنفسـهم وكل ما يملكون في سبيــــــــله .
-   وصدقوا في إيمانهم بنبيهم فقدمـــوا أرواحهم فداء لنصـــــرته .
ولم تعهد الدنيا رجالا صدقوا في عهدهم مع الله كأصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم -  فلا عجب أن ينزل الباري في شأنهم : { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا }  هؤلاء  الرجال خبروا الدنيا جيدا ، فعلموا أنها ليست لحي سكنا...طلقوها واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا.
نتيجة الصدق والوفاء : و حينما صدقوا في عهدهم مع الله :
- تحولوا من قبائل مبعثرة متناحرة إلى أمة منتظمة متآزرة . جاء وصفها في القرآن أنها : خير أمة { كنتم خير أمة أخرجت للناس}                                            
- وانتقلوا من العبودية الى السيادة ومن رعاة غنم إلى قادة أمم . يقف أحدهم أمام أعظم الملوك قائلا له : {جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والآخرة } . هذا الكلمات الخالدات  قالها ربعي بن عامر  لرستم يوم معركة القادسية ، سبحان الله !! بالأمس كان يرعى المعز - فلا هو درس في جامعة ، ولا هو تخرج من كلية أو أكاديمية - واليوم يقف ليخاطب إمبراطور الفرس بهذه اللهجة وبهذه القوة والثقة ،  ما الذي غير حاله وبلغ به هذا المقام ؟ لا جرم إنه الصدق مع الله { ليجزي الله الصادقين بصدقهم...}  يجزيهم في الدنيا والآخرة.
خلاصة الخطاب :
أيها الإخوة أن مشكلتنا اليوم أننا لم نفهم حقيقة هذا الدين كما فهمه سادتنا الأوائل ، فحسبناه أقوالا تقال أو مظاهر تقام ، نقيمها متى نشاء وندعها متى نشاء ، كلا ورب الكعبة ما ذلك بصحيح . إن حقيقة الدين الذي أكرمنا الله به فاتبعناه واعتنقناه ، أنه عهد عظيم ، وميثاق غليظ ،  وعقد متين مبرم بيننا وبين الله ، ولكن أكثرنا لم يفهم هذه الحقيقة ، فاتقوا الله عباد الله وافقهوا دينكم واصدقوا في عهدكم مع الله  كي لا تكونوا ممن قال الله فيهم { فأعٌقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } وأصلحوا ما بينكم وبين الله قبل أن يكون موقف أحدكم من الحسرة والندامة أن يقول:  { يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا } أو يقول : { يا ليتني قدمت لحياتي...}
أستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين وأتوب إليه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين .

ليست هناك تعليقات: