......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الجمعة، 26 ديسمبر 2014

خصائص الجمعة ومقاصدها

محامد
الحمد لله حق حمده ، والحمد لله الذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده ، نحمده تعالى على تفضله وإنعامه ، ولطفه وإحسانه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمدا عبد الله و رسوله  ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد /
تمهيد
أيها الإخـــوة : إن عيد الأسبوع لأهل الإسلام هو يوم الجمعة ، الذي كرم الله به هذه الأمة بعد أن أضل عنه اليهود والنصارى، وعلى الرغم من عظمة يوم الجمعة إلا أن كثيرا من المسلمين - وللأسف الشديد -  قد جعلوه يوم تكاسل و نوم طويل.. أو نزهة ورحلة..أو تجول في الأسواق أو عكوف على الأعمال المنزلية ونحو ذلك .. وغفلوا عن مقاصد هذا اليوم ومقداره العظيم ، ففاتهم بذلك الثواب الكثير والخير العميم ،  فكان لابد من وقفة موجزة نتعرف من خلالها على خصائص هذا اليوم ومقاصده العظام ؛ عسى الله أن وفقنا إلى حسن استغلاله في العبادة والطاعة وكثرة الذكر والدعاء والصلاة على خير الأنام عليه  أفصل الصلاة والسلام
أولا : خصائص الجمعة
 خصائص الجمعة و فضائلها كثيرة ، أوصلها ابن القيم إلى ثلاثين ، وحسبنا منها في هذا المقام ست، وهـــــــــــــــــــي:
1-  أن الله أوجب الاجتماع فيه للعبادة
فلا تصح صلاة الجمعة إلا بالجماعة والخطبتين ، قال تعالى : " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ". و قوله تعالى : "فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ" فسره أهل العلم بثلاثة معـــــان :
أولـها : أن السعي هو القصد: وفي ذلك يقول  الحسن البصري:"والله ما هو بسعي على الأقدام ولكنه سعي بالقلوب والنية".
 الثاني: أن السعي  هو العمل:  ويؤيده قوله تعالى : "وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ" ، وقوله : "وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى" وهذا قول جمهور العلماء. [انظر:جامع أحكام القرآن للقرطبي ج18 / ص 102]
الثالث: أن المراد به السعي على الأقدام. ويؤيده ما جاء في صحيح البخاري : أن أبا عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ واسمه عبد الرحمن وكان من كبار الصحابة - مشى إلى الجمعة راجلا وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار".
و لا مانع من أن يكون السعي شاملا للأنواع الثلاثة [ القصد والعمل والمشي ]
وقد أجمعت الأمة سلفا وخلفا على وجوب السعي لصلاة الجمعة ، بدليل الأمر" فاسعوا" فهو للإيجاب ، وحذرت السنة من التهاون بها أو الاشتغال عنها يغير عذر ، من ذلك :
1- قوله صلى الله عليه وسلم: " لينتهين أقوام عن وَدْعِهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين " (أخرجه مُسلم) .
2- قوله صلى الله عليه وسلم: " من ترك ثلاث جُمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه " (صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة) .

2 - أنه يوم المــزيد
 ففيه يتجلى الحميد المجيد  للمؤمنين في جنات النعيم ، قال تعالى "لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد" كقوله تعالى: " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ " وقد فسر [المزيد وَالزِيَادَةٌ] بأنهما النظر إلى وجه الله الكريم ، وأن ذلك يكون يوم الجمعة ، فقد روى الإمام أبو عبد الله الشافعي مرفوعًا عن أنس بن مالك في حديث طويل وفيه : أن جبريل عليه السلام" أتى ...... بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله ، فقال عليه  أفصل الصلاة والسلام: "ما هذه؟" فقال: هذه الجمعة، فُضّلتَ بها أنت وأمتك......... وهو عندنا يوم المزيد................".
وهذا يدل على أن يوم الجمعة قد عظمه الله ، فينبغي أن نعظم ما عظم الله "ذالِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"
3-  أنه خـير الأيــــام
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن يوم الجمعة  أفضل من يوم عرفه؛  لقوله صلى الله عليه وسلم: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة " [رواه مسلم].  وقال عليه  أفصل الصلاة والسلام: " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خُلِق آدم ، وفيه قُبض، وفيه النفَّخة، وفيه الصَّعقة ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " [رواه أحمد].
فأكثروا – أيها المؤمنون - فيه من الصلاة على الحبيب محمد علي أفضل الصلاة والسلام
4-  أنه يوم تكفير السيئات وإجابة الدعوات
فعن سلمان أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال:" لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طُهر، ويَدّهِنُ من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى " [رواه البخاري]. وفي لفظ الإمام مسلم:".......وفضل ثلاثة أيام ".
وقال عليه  أفصل الصلاة والسلام: " فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم ، وهو قائم يُصلي يسأل الله - تعالى - شيئاً إلا أعطاه إياه " [رواه البخاري ومسلم].
فهذه فرصة عظيمة لا يحرم خيرها إلا شقي....
5- أن الوفاة يوم الجمعة أو ليلتها من علامات حسن الخاتمة
قال صلى الله عليه وسلم:"من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء" (رواه أبو نعيم فى الحلية عن جابر) و في رواية:"....وجرى له عمله" (الشيرازى فى الألقاب عن ابن عمر). وفي رواية "....ختم بخاتم الإيمان" [كنز العمال 38291]
وهذا يتطلب منا الحرص على أعمال الجمعة وتحصيل فضائلها ؛ لأن من عاش على شيء مات عليه..والجزاء من جنس العمل.
6- التبكير إلى الصلاة واستثمار الأوقات في الطاعات
وهذا الأمر قد تهاون به كثير من الناس ، حتى أن بعضهم لا ينهض من فراشه ، أو لا يخرج من بيته إلا بعد صعود الخطيب على المنبر ، وآخرون قبل دخول الخطيب بدقائق ، وقد ورد في الحث على التبكير والعناية به أحاديث كثيرة منها:
قوله صلى الله عليه و سلم قال : " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، و من راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، و من راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ، و من راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، و من راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر " (أخرجه الشَّيْخَانِ).
قال ابن القيم في توجيه اختصاص الجمعة بذلك : "أنه لما كان – أي يوم الجمعة - في الأسبوع كالعيد في العام ، و كان العيد مشتملاً علي صلاة و قربان ، و كان يوم الجمعة يومَ صلاة ، فجعل الله سبحانه التعجيل فيه إلي المسجد بدلاً من القربان و قائماً مقامه ، فيجتمع للرائح فيه إلي المسجد الصلاة و القربان" .
و قد اختلف الفقهاء في هذه الساعة علي ثلاثة أقوال ، ذكرها النووي في شرح المهذب، وهـــــي:
الأول: [من طلوع الفجر].   والثاني: [من طلوع الشمس].   والثالث: [أن الساعات هنا لحظات لطيفة بعد الزوال] و هذا الأخير هو مذهب مالك .
وكما يندب التقدم في الزمان يندب التقدم في المكان ؛ فيدنو من الإمام ومن الصف الأول ولا يتأخر، فهناك بعض الإخوة يأتون مبكرين للمسجد ، لكنهم يصلون في مؤخرة المسجد وهذا خلاف السنة ، بل السنة أن يتقدموا ويكملوا الصف الأول فالأول ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « تقدموا وائتموا بي وليأتم بكم من وراءكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله » ( رواه مسلم ) .
والأدهى من ذلك  والأمر أن يأتي بعضهم مبكرين للمسجد ، وبدل أن يستثمروا أوقاتهم في التلاوة أو الذكر والدعاء أو التنفل....... تجدهم منشغلين بأحاديث الدنيا ، أولائك هم المحرومون حقا ، يضيعون أعمارهم و يهدرون أوقاتهم فيما لا فائدة فيه ، وبدل أن يستغلوا هذا الوقت في اكتساب الحسنات استغلوا في كسب السيئات ، ولسوف يندمون على ذلك ، ففي الحديث :" ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها " [رواه الطبراني ، والبيهقي ]  وذلك لأنهم يرون ما يعطون في ساعات الذكر من الأجور فيأسفون على ما فاتهم من الساعات بغير ذكر الله ، والذكر- هنا -  يعم الطاعات جميعاً....................... وقال سعيد بن المسيّب: "من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فحقه ألا يقول إلا خيرا".

ثانيا: مقاصد الجمعة
والمراد بالمقاصد: الغايات والحكم التي شرعت  الأحكام من أجلها ؛ جلبا للمصلحة ودرءا للمفسدة ،  وقد أجمع العلماء أن الشارع الحكيم لا يشرع حكما إلا لمصلحة عائدة إلى العباد في دنياهم وأخراهم ، ومن ذلك : مشروعية الجمعة ، فقد شرعت لمقاصـــــد وغايات شتى ، نذكر منها:                                                                                                                                           
1-  الاجتماع
فاجتماع المسلمين ووحدتهم من أهم المقاصد التي حرص الإسلام على تحقيقها ؛ لذلك شرع عدة مناسبات للتلاقي ، من أجل أن يحصل الاجتماع بين المسلمين ، وبالاجتماع تحقق الوحدة والأخوة  وتفشو المودة بينهم فيكونون محل رعاية الله ورضوانه..... ومن تلك الوسائل: يوم الجمعة ، الذي جعله الله يوم عيد للمسلمين، كما قال صلى الله عليه وسلم :"إن هذا يوم عيد، جعله الله للمسلمين[ابن ماجة]  .ولترسيخ مقصد الاجتماع والوحدة في الجمعة فرضت - فيها-  الصلاة جمــــــاعة ، وجعلت الخطبتان من أركانها فلا تصح بدونهما، وفرض فيهما الاستماع إلى الخطيب "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون.." 

2- التواصل و التآلف
ويوم الجمعة يوم تواصل بين المسلمين، فكثير من الناس لا يرى بعضهم بعضًا إلا يوم الجمعة ، إذ الذهاب إلى المسجد واجب، فيلتقي المسلمون في المسجد للاستماع وصلاة الجمعة، وبعدها يتلاقون فيما بينهم ، ويسلم بعضهم على بعض، مما يشيع روح التواصل فيما بينهم ، فتتآلف بذلك قلوبهم، وتسمو أرواحهم، ويتجدد إيمانهم، وقد قيل:"جددوا إيمانكم بالتلاقي" لم أعثر له على أصل
3- التذكير و التناصح  
فمن مقاصد الجمعة التذكير والنصيحة ، وذلك من خلال خطبتي الجمعة ، حيث يذكر الخطيب جموع المصلين بما فيه خيرهم عاجلا وآجلا ، وبالتذكير تزول الغفلة وهي أخطر داء يهدد العباد ؛ و بزوال الغفلة تحي القلوب ويزيد الإيمان و تتهذب الأنفس....  وسيعطى كل واحد منا على قدر نيته وحسن قصده ، مصداقا لقوله تعالى :"إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ".
الختام
الآن وقد علمنا بعض خصائص الجمعة ومقاصدها ، فلنسأل أنفسنا بصدق وأمانة : أين نحن من كل ما ذكر ؟؟؟؟ فإن وجدنا خيرا حمدنا الله وشكرناه ، وإن وجد غير ذلك تبنا إلى الله واستغــفرناه..............واعلموا أننا إذ لم نراع هذه المقاصــــــــــد ولم نعمل على تحقيقها نكون قد ناقضنا الشارع الحكيم في قصده ، ومن ناقض الشارع في قصده فعمله باطل ، باطل ، باطل....              

جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم

الخميس، 25 ديسمبر 2014

مسالك النجاة " المسلك الثاني: المحاسبة"

مسالك النجاة
المسلك الثاني: المحاسبة
محامد
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن أهدانا الله ، نحمده تعالى على  تفضله وإنعامه ولطفه وإحسانه ، ونسأله المزيد من أفضاله ، ونشهد أن لا إله ألا الله  وحده لا شريك له ، شهادة نستعد به إلى يوم لقائه ، يوم لا ينفع مال و لا بون إلا من أتى الله بقلب سليم، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أرسله ربه بالهدى وأنزل  عليه الكتاب بالحق ؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبهم بإحسان إلى يوم الدين.
"    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ    "
مقدمة  
أيها الإخوة الكرام : لا زلنا مع مسالك النجاة ، وقد تكلمنا في الجمعة السابقة عن مسلك اليقظة ، وسنتحدث اليوم عن المسالك الثاني من مسالك النجاة ، وهو : مسلك المحاسبة.
وأذكر بأن المراد بالمسالك : الطرق التي ينبغي أن يسلكها العبد لينجو من المهالك ؛ فيصل سالما إلى سيده ومولاه ، فلا تتحقق النجاة إلا لمن سار مع هذه المسالك ، وقد اعتمدت في إعداد هذه السلسة على كتابين عظيمين هما :
1- مدارج السالكين لابن القيم.
2- إحياء علوم الدين للغزالـي.
حقيقة: المحاسبة
أولا : حقيقة المحاسبة :لغة: العد والتقدير وحسن التدبير،  والقائم بالمحاسبة يسمى حسيبا أو محاسبا ، ومنه :"اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا"[الإسراء14] ، أى محاسبا.
وفي الاصطلاح الشرعي: هــــى: " أن يتصفح العبد أعماله وأقواله قبل الشروع فيها  وبعد الفراغ منها " كما قال عمر بن الخطاب "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ...". فهي شبيهة بالمحاسبة التجارية ، فالتاجر ينظر في رأس ماله وما حققه من ربح أو خسارة ، وطالب النجاة رأس مال دينه الفرائض ، وربحه النوافل ، وخسارته المعاصي .
أقسام لمحاسبة
وعلى هذا فالحاسبة ثلاثة أقسام: محاسبة قبل القول و العمل،ومحاسبة بعد القول والعمل،ومحاسبة على ما مضى من الأيام
أولا: المحاسبة قبل القول و العمل:
بأن تسأل نفسك : لماذا أتكلم ؟ ولماذا أعمل ؟
* وهل الكلمة التي سأتكلم  بها فيها مصلحة أم فيها مفسدة ..؟
* وهل العمل الذي أنا بصدد الإقبال عليه فيه نجاتي أم فيه هلاكي ؟  وهل أنا أبتغي به وجه الله ؟ أم أبتغي به السمعة والشهرة والرياء ... ؟  فالله تعالى لا يقبل من العمل إلا  ما كان صوابا خالصا ، قال الحسن- رحمه اللّه-: "رحم اللّه عبدا وقف عند همّه ، فإن كان للّه مضى، وإن كان لغيره تأخّر".
روي عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عيه وسلم قال:" إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فإن كان رشدا فأمضه وإن كان غيا فانته عنه "[كنز العمال حديث رقم :43150]. و روي عن ابن الجوزي أنه كان:"إذا أراد أن يعظ الناس مرَّغ وجهه في التراب وسأل الله أن يفتح له القلوب". وهل يفتح القلوب أو يكتب القبول إلا الله ؟
ثانيا: المحاسبة بعد القول والعمل: وهـــــي نوعان:
أحدهما: أن تنظر لعملك وتستغفر الله مما شابه من رياء وسمعة ، وتردد الدعاء المأثور: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه" ، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ قوله تعالى: "وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ" [الزمر:47]. فبكى حتى كادت أضلاعه تختلف ، وقال: "يا ليت أن الله تقبل مني مثقال ذرة ؛ فإن الله يقول:      "إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ "[المائدة:27].
والثاني: أن تحاسب نفسك على الفرائض والوجبات:
v   فإن وجـــــــــــــدت أنك قد أديــــــتها على الوجـــــــه الأكـــــمل حمدت وشكــــرته.
v   و إن وجدت أنك ضيعتها من أصلها شرعت في قضائها وتبت إلى الله و استغفرته.
v   وإن وجـــــــــــدت أنـــــك أديتــــها ناقصــــــة شـرعت في جبر النقصان بالـنوافل.
ثالثا: المحاسبة على ما مضى من الأيام:
وذلك بأن يحاسب النفس على جميع  ما مضى من عمره ، يوما يوما ، وساعة ساعة ، كما روي عن توبة ابن الصمة - وكان محاسبا لنفسه -  فحسب يوما فإذا هو ابن ستين سنة ، فحسب أيامها فإذا هي 21500 يوم ، فصرخ قائلا:                    " يا ويلتي ألقى الملك بأحد وعشرين ألف ذنب فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب " ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت ، فسمعوا قائلا يقول:"يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى".
 هكذا ينبغي أن يحاسب العاقل نفسه ...يحاسبها على الأنفاس ، وعلى المعاصي  بالقلب أو بالجوارح ، ولو رمى العبد بكل معصية حجرا في داره ، لامتلأت داره في مدة يسيرة من عمره ، ولكننا نفعل المعاصي ثم ننسى أو نتناسى بأن الملكين قد حفظ علينا كل أعمالنا ، ثم يوم القيامة سنواجه بها ، فتحصل لنا المفاجئة الكبرى: "يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ "(المجادلة6) ورحـــم الله من قال :
أنا العبد الذي كسب الذنوبا وصدته المنايا أن يــــــــــتوبا
أنا العبد الذي أضـــــحى حــــزيناً على زلاته قلقاً كئـــــيبا
أنا المضطر أرجو منك عفواً ومن يرجو رضاك فلن يخيبا
فيا أسفى على عمر تقضى ولم أ كسب به إلا الذنــــــــوبا
ويا حزناه من حشري ونشري بيوم يجعل الولدان شـــيبا
فيا من مد في كسب الخطايا خطاه أما آن الأوان أن تتوبا
دليل المحاسبة وقوال العلماء فيها
لقد دلت على المحاسبة أدلة كثيرة ، منها :
1- قوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد " ، فهذه إشارة إلى المحاسبة على ما مضى من الأعمال ، وهل صالحة لئن نلقى الله بها أم لا ؟
2- قوله تعالى :"ولا أقسم بالنفس اللوامة " قال الحسن - في تفسيرها- " لا يلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه - أي لا تجده إلا محاسبا لنفسه - ماذا أردت بكلمتي ؟ ماذا أردت بأكلتي ؟ ماذا أردت بشربتي ؟ والفاجر يمضى قدما لا يعاتب نفسه".
3- عن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الكيس من دان – حاسب - نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها ثم تمنى على الله" [سنن ابن ماجه حديث رقم:4260].
4- قال ميمون ابن مهران:"لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه ".
5- قال الحسن:"المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله ، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبه".
6- قال الغزالي :"فعرف أرباب البصائر من جملة العباد ، أن الله تعالى لهم بالمرصاد ، وأنهم سيناقشون  في الحساب، ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات ، وتحققوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة ...... فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه ، وحضر عند السؤال جوابه ، وحسن منقلبه ومآبه ، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته ، وطالت في عرصات القيامة وقفاته ، وقادته إلى الخزى والمقت سيئاته".

الخاتمة
أيها الإخوة الكرام: هذا هو المسلك الثاني من مسالك النجاة ،  المحاسبة ، ففكيف هو حالنا معها  ؟ وأين  نحن من أرباب البصائر وقد رأينا من أحوالهم ما رأينا ،  وللمحسبة أهمية عظيمة ؛ إذ لا تتحقق النجاة إلا بها ، ومن فـــوائدها:
1)    تحقيـق السّعادة في الدنيا والآخـــــــرة.
2)    أنها تثمر محبّة اللّه تعالى ورضـــــوانه.
3)    أن المحاسبة دليل على صلاح الإنسـان.
4)    ا أن المحاسبة تقي من مزالق الشّيطان.
5)    أنها دليل على الخوف من اللّه ، ومن خاف اللّه نجا ، ومن نجا بلغ المنزلة.

وسنتحدث في لقاء آخر -  إن شاء الله تعالى- عن أركان الحاسبة .

فصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



مسالك النجاة " المسلك الأول: اليقظة"

مسالك النجاة
المسلك الأول: اليقظة
محامد
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن أهدانا الله، نحمده تعالى على  تفضله وإنعامه ولطفه وإحسانه، ونسأله المزيد من أفضاله، ونشهد أن لا إله ألا الله  وحده لا شريك له، شهادة نستعد به إلى يوم لقائه، يوم لا ينفع مال و لا بون إلا من أتى الله بقلب سليم، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أرسله ربه بالهدى وأنزل  عليه الكتاب بالحق؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبهم بإحسان إلى يوم الدين.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"

مقدمة مُسَـلَمٌ بها
أيها الإخوة الكرام : من المسلم به، أن كل العقلاء يحبون النجاة، وكلهم يتمنون الظفر بها، ولكن قليل منهم من يسلك مسالكها، كما قال الشاعر :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها        
 إن السفينة لا تجري على اليبس[1]
فالله قد أودع في الكون أسباباً وسنناً، فلكل شيء سب، والنجاة من المهالك – أيضا – لها أسبابها ومسالكها،  ومسالك النجاة هي الطرق الموصلة إليها، وهي كثيرة ذكرها ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين، ولكن بتعبيرات أخرى.
أول مسالك النجاة : اليقظة
وحقيقتها: أن ينتبه القلب من غفلته ؛ إذ الغفلة داء عضال ، متى هيمن على النفس أدخلها في سبات نوم عميق، فلا يصحو صاحبه إلا بعد أن يرد القبور. 
"وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ" (الأنبياء97)
حينئذ يقول : 
يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ في جنب الله"(الزمر56)
أو يقـــــول : "يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَـيَاتِي(الفجر24)
أو يقـــــول: "يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِــــتَابِيَهْ"(الحاقة25) 
ولكن كل هذه التحسرات لا تفيد ، فقد فات الأوان ، ولات حين مندم.                        
 لهذا كان لزاما على من يرجو النجاة أن يدرأ عنه الغفلة باليقظة والانتباه ، قبل فوت الأوان... فإنه متى انتبه توجه إلى الله، واستعد للقائه ، وتجهز للقدوم عليه بأحسن الأحوال ...
أركان اليقظة
وهي الأجزاء التي تتألف منها اليقظة ، وهـي: 
أولا: ملاحظة النعم.
فأول أركان اليقظة ملاحظتك لنعم الله عليك ، فما أعظمها ، وما أكثرها ..." وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا"(ابراهيم34)
1- إيجادك في صورة إنسان نعمة جليلة ، ولو شاء ربك لجعلك في صورة كلب أو خنزير  "فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ" (فاطر8).
2- الهواء الذي تستنشقه نعمة جليلة ، ولو شاء ربك لحبسه عنك ....
3- المواهب التي زودك الله بها [ من سمع وبصر وفؤاد، والدماء التي تسري في عروقك،  ونبضات قلبك ...] كل ذلك من  جلائل النعم ، ولو شاء الله لسلبها منك ... 
وعدد ما شئت من النعم الظاهرة والباطنة ... فإنك إذا شاهدت عظمتها وكثرتها أدركت يقينا تقصيرك في واجبها ، وهــــو :                [شكر المنعم تبارك وتعالى].
وهذا الإدراك يدفعك إلى محبة المنعم وإجلاله ، واللهج بذكره والاعتراف بآلائه ، والإقرار بجنايتك ونقائصك ،                    فتتحقق – حالا ومقالا – بما ورد في مناجاة الحبيب المصطفى صلى الله عله وسلم : "للَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، وَأَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ"[صحيح البخاري حديث رقم:5964].

  ثانيا: ملاحظة تناقص الأيام.
وثاني  أركان  اليقظة ملاحظة تناقص الأيام ، فكل يوم يمضي من حياتك بقربك نحو نهاية حياتك الدنيوية ، وبداية حياة الأخروية ، فإذ عرفت ذلك اندفعت إلى تعمير باقي أيامك بصالح الأعمال ، فلا ترضى أنت تضيع أنفاسك في غير مرضات المنعم المتفضل تبارك وتعالى ، فكل نفس يخرج في غير مرضاته فهو نكسة وحسرة على صاحبه يوم القيامة."ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله فيها"[الطبراني في معجمه الكبير حديث رقم:182].
 ثالثا : ملاحظة الجناية:

 وثالث أركان اليقظة : ملاحظة الجناية ، وذلك بأن ينظر إلى ما سلف منه من الإساءة ، ويعلم أنه على خطر عظيم  فيها ، وأنه مشرف على الهلاك بالمؤاخذة ، وقد ذم الله تعالى في كتابه من نسي ما تقدم يداه فقال: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ"[الكهف :57]. فإذا لاحظ جنايته شمر لاستدراك ما تقدم بالعلم والعمل ، وتخلص من رق الجناية بالاستغفار والندم ..
بماذا تتحقق اليقظة
هناك ثلاثة أمور هامة لا تتحقق اليقظة و لا تستقيم إلا بها ، ويتعذر على السالك الانتباه بدونها :
أولا: سماع العلم النافع.
فهو أعظم سبيل لتحصيل اليقظة وطرد داء الغفلة:
فلولا العلمُ ما سَعِدَتْ نفوسٌ               ولا عُرِفَ الحلالُ ولا الحرامُ
فبالعلمِ النجاةُ مِنَ المخـازِي                وبالجهلِ المذلَّةُ والرُّغَــــامْ
ومن علامات الخذلان إعراضك عن طلب العلـم ، ومن أسباب الهلاك التكبر عن العلم وأهـــله ، ومن علامات التوفيق إقبالك على مجالس العلم ، "مَنْ يُردِ اللهُ به خيراً يُفَقّهْهُ في الدينِ" [أخرجَهُ البخاريُّ في صحيحه. كتاب العلم3.باب18 رقم13].                      فما أعظمها من نعمة حينما تجلس مجلسا تتعلم فيه العلم ، فيحي قلبك وتستيقظ من غفلتك فيشتد عزمك على المضي في مسلك النجاة:
العلــــــمُ فيهِ حيــــاةٌ للقلـــوبِ كمــا                  تحيا البلادُ إذا ما مسَّها المطــرُ
والعلمُ يجلو العمَى عَنْ قلبِ صاحِبه                  كما يُجْلِي سوادَ الظُّلمةِ القمـــرُ
ثانيا: صحبة الصالحين.
فمما يبعث على اليقظة : مجالسة الصالحين [ وأصلح الصالحين أهل العلم ] فحضور مجالسهم وسماع دروسهم   وتوجيهاتهم مما يوقظ القلب ؛ لذلك كانت محبتهم من وسائل التقرب إلى الله تعالى ، كما قال الشافعي رحمه الله تعالى :
أحب الصالحين ولست منهــم          لعلي أن أنال بهم شفاعــــة
وأكره من تجارته المعاصــي          ولو كنا سواءً في البضاعة
فيرد عليه الإمام أحمد قائلا:
تحب الصالحين وأنت منهـــم          ومنكم يرتجى نيل الشفاعة
وتكره من تجارته المعاصــي          حماك الله من تلك البضاعة
ثالثا: فطام النفس.
وهو تعويدها على ترك عاداتها ومألوفاتها ؛ فإن النفس إذا تركت على هواها ، فستورد صاحبها أسوأ المهالك ، وما منع الكافرين من إجابة الرسل إلا تشبثهم بالعوائد التي ورثوها عن أسلافهم :"وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ " (الزخرف23)
وهيهات هيهات أن تحصل اليقظة لمن ترك نفسه مسترسلة وفق رغباتها ، قال البصيري رحمه الله تعالى :
والنفسُ كالطفل إن تهملْه شبَّ على          حُبِّ الرضــاعِ وإن تفطمْه ينفطــــمِ
فكم تزين النفس لصاحبها من الملذات وهو لا يعلم أن فيها مصرعه وهلاكه:
كم حسنت لـــذةً للمــــرءِ قاتــــــلةً            من حيث لم يدرِ أن السم في الدسم
الخاتمة
أيها الإخوة الكرام: هذا هو أول مسلك من مسالك النجاة ، وهو مسلك اليقظة الذي غاب عن كثير من الجن والإنس ، فما استيقظوا حتى وجدوا أنفسهم في الجحيم جاثمين:
"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ "(الأعراف179).
أما آن لنا أن نستيقظ من غفلتنا وننتبه من رقادنا ؟ ؟ قبل أن يقول الغافلون: "...رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ"(السجدة12).
فصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



خطبة الجمعة بمسجد مالك بن أنس / التلاغمة / ميلة / الجزائر في : 4 ربيع الأول 1436هــ = 26/12/2014م




[1] هذا البيت  لأبي العتاهية ، فيروى أنه دخل على هارون الرشيد فقال له هارون : "عظني بأبيات شعر وأوجز " فأنشده هذه الأبيات :
لا تأمن الموت في طرف ولا نفـس         ولو تمنعت بالحجاب والحـــرس
واعلــم بأن سهام الموت قاصـــدة          لكـــل مــــدرع مــنا ومـتــــرس
ترجو النجاة ولم تسلك مســــالكها         إن السفينة لا تجري على اليبس
فخر هارون الرشيد مغشيا عليه.