......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

روضة زكاة الفطر


أيها المؤمنون: تقبل الله منا وإياكم الصيام والقيام ، ورزقنا وإياكم الصدق والإخلاص لوجهه الكريم ،  وفي مجلس هذا اليوم سنتحدث عنزكاة الفطر ، ونذكر بعض أحكامها الفقهية ، فالله تبارك وتعالى من رحمته بعباده أنه شرع لهم في هذا الشهر الكريم صياما وقياما وزكاة ، وهي زكاة الفطر :
تعريفها:
هي صدقه تجب بالفطر من رمضان ، وأضيفت الزكاة إلى الفطر لأنه سبب وجوبها ، ويقال لها فطرة : نسبة إلى الفطرة وهي الخلقة ، ولذلك تسمى بزكاة الأبدان.
حكمها: 
 زكاة الفطر واجبة ،  ودليل وجوبها : ما أخرجه الشيخان  عن ا بن عمر قال : " أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدي قبل خروج الناس إلي الصلاة ".
وفي رواية أخرى عندهما عن ابن عمر أيضا قال :" فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير علي العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة " .
وقد شرعت في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة.
على من تجب:
تجب زكاة الفطر على كل فرد من المسلمين ، صغيرا كان  أو كبيرا ، ذكرا أو أنثى ، حرا أو عبدا ، فيخرجها المسلم عن نفسه ، وعمن تلزمه نفقته ، كزوجته ، وأبنائه ، ووالديه ، وخدمه الذين يتولى أمورهم ، ويقوم بالانفاق عليهم .
و لا يطالب بإخراجها  إلا إذا كان مالكا  لمقدار صاع ، بحيث يكون فاضلا عن قوته وقوت عياله ، يوما وليلة ، و يجب عليه أن يقترض لأداء زكاة الفطر إذا كان يرجو القضاء ؛ لأنه قادر حكما ، وإن كان لا يرجو القضاء فلا يجب عليه .
الحكمة من مشروعيتها:
الرفق بالفقراء والمساكين بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد ، وإدخال السرور عليهم في هذا اليوم الذي هو يوم فرح وسرور ، وهي أيضا تطهير للصائم من اللغو والرفث . لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما – أنه قال : " فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر طهره للصائم من اللهو والرفث وطعمه للمساكين ، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" (رواه أبو داود 1371).
قال وكيع بن الجراح: "زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة ، تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة"(المجموع للنووي ج6).
وقت وجوبها:
تجب زكاة الفطر بغروب شمس اليوم الأخير من رمضان ، ويجوز عندنا إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين ، وهو أفضل ؛ ليتمكن الفقراء من شراء مستلزمات العيد ، فهذه مصلحة راجحة يتعين التزامها .
و من أخر زكاة الفطر عن يوم العيد مع القدرة على إخراجها فهو آثم ، ويلزمه قضاؤها و لا تسقط ، وتكون حينئذ صدقة كسائر الصدقات  (الزرقاني 2 / 190) .
جمعها في صندوق الزكاة:
وقد رأي ولاة الأمور في هذا البلد أن تجمع الفطرة في صناديق الزكاة ابتداء من 15 رمضان ، على أن يتم توزيعها على مستحقيها يوم 28 رمضان ، وفائدة هذه العملية أنها تضمن التوزيع العادل على سائر الفقراء ، بخلاف ا ذا ما ترك أمرها للأفراد ، فقد يحرم منها الكثير ممن لا يُعلم حالهم.
ووضع الفطرة في الصندوق ابتداء من 15 رمضان ، لا يعتبر إخراجا لها ، وإنما هو حفظ و تعيين لها ، فكأنه يضعها في صندوقه هو أو خزانته ...... على أن تخرج بالنيابة عنه في يوم 28 رمضان ، ومن ثم في لا إشكال في جواز ذلك ، وعلاوة على هذا فقد أفتى بعض أهل العلم بجواز إخراجها ابتداء من 15 رمضان ، ومنهم أجاز ذلك في أول يوم من رمضان ، فالأمر واسع إن شاء الله ، ( وحيث ما وجدت المصلحة المعتبرة فثم شرع الله ).
مقدارها:
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فرض زكاة الفطر على المسلمين صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ، أي صلاة العيد . وفي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ .
وقد فسر بعض أهل العلم الطعام في هذا الحديث بأنه القمح ، وفسره آخرون بأن المقصود بالطعام ما يقتاته أهل البلاد أيا كان ، سواء كان برا أو ذرة أو أرزا أو غير ذلك  . وهذا هو الصواب والله أعلم ؛ لأن الزكاة مواساة من الأغنياء للفقراء ، ولا يجب على المسلم أن يواسي من غير قوت بلده.
والقوت الغالب في بلادنا ( الجزائر ) هو دقيق القمح ( السميد ) ، فيخرج المسلم صاعا من السميد  ، وهو أربعة أمداد ، والمد يساوي ملء اليدين المعتدلتين.
وقيمتها المالية لهذا العام 100 دج ، وإخراج القيمة جائز عند كثير من أهل العلم ، وبه أخذ علماء هذا البلد ، وهو أفضل لأنه يحقق الحكمة التي من أجلها شرعت زكاة الفطر ، وهي إغناء الفقراء عن السؤال في يوم العيد ، فلو أعطيناهم الدقيق لما أغناهم عن السؤال ، لماذا ؟ لأنهم لا يحتاجون إليه ، وإنما يحتاجون إلى النقود ليشتروا بها ما يلبي حاجات عيالهم في يوم العيد من اللباس وهدايا وغير ذلك ، فيوم العيد يوم فرح عند المسلمين ، وإنما يفرح الفقير إذا أعطيناه ما يلبي حاجته في هذا اليوم البهيج.  



 


روضة القيام


روضة القرآن




مرحبا بكم أيها المؤمنون في حلقة جديدة من حلقات رياض الجنة ،  وروضة اليوم عنوانها : ( شهر رمضان شهر القرآن ) ففي هذا الشهر ، يقبل المؤمنون على كتابه الكريم تلاوةً واستماعاً ، وتدبُّراً وانتفاعاً ؛ فتحيا بتلاوته القلوب ، و تتهذب به الأخلاق وتصلح النفوس، وتتحقق به السعادة العاجلة والآجلة .
 وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر من قراءة القرآن، وكان جبريل - عليه السلام - يدارسه القرآن كله في رمضان فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن"(البخاري (2981)، ومسلم (4268).  وفي العام الذي توفي فيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - دارسه جبريل - عليه السلام - القرآن مرتين؛ وهذا يدل على أهمية القرآن في هذا الشهر الكريم.
فللقرآن الكريم ارتباط وثيق بهذا الشهر منذ نزله ، قال تعالى : "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ" ، و قال تعالى : " إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر"ِ .
ولما كان رمضان هو شهر القرآن  كان السلف الصالح يجتهدون اجتهادا عجيبا في قراءة القرآن في رمضان،  فلم يكونوا يشتغلون فيه بغيره .
 فقد كان عبد الله بن مسعود يختم القرآن في رمضان في ثلاث، وفي غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة، وكان الأسود يختم القرآن في شهر رمضان في كل ليلتين، وينام فيما بين المغرب والعشاء، وكان يختم فيما سوى ذلك في ستة. (لتفسير من سنن سعيد بن منصور (1/24).
وكان ثابتاً يختم القرآن في كل يوم وليلة في شهر رمضان. (البيان في عد آي القرآن (1/327).
 وكان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه، فيصلّى بهم، فيقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن، وكذلك يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختمٍ دعوةٌ مستجابة" (النشر في القراءات العشر (2/500).
 وكان الشافعي يختم القرآن ستين ختمة في صلاة رمضان (حلية الأولياء (9/134).
 وكان قتادة يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا دخل رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا دخل العشر ختم كل ليلة مرة. ( قيام رمضان لمحمد بن نصر المروزي (1/86).
أيها الأخوة الكرام:
هكذا كان حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم وحال أصحابه  رضي الله عنهم ، والتابعين من بعدهم مع القرآن في رمضان، وهم من هم في الفضل، فأين نحن مما كانوا عليه ؟ 
و لا يخفى عليكم أيها المؤمنون ما في تلاوة القرآن من الأجر العظيم ، والفضل الكبير ، فقد مدح الله  التالين لكتابه  بقوله تعالى: " إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ".
وقال رسول صلى الله عليه وسلم : "إن لله آهلين قالوا من هم يا رسول الله قال " أهل القرآن وخاصته"( رواه ابن ماجه وصححه الألباني) .
وقال صلى الله عليه وسلم : " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" ( رواه مسلم). 
 وقال صلى الله عليه وسلم : "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ : مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ . قَالَ : فَيُشَفَّعَانِ"(أخرجه أحمد)
 وقال صلى الله عليه وسلم: "إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، ولا يعوج فيقوّم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه، فإن الله يأجركم على تلاوته بكلِّ حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول ألم حرف، ولكن ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر "(رواه الحاكم وصححه).

 فأنت أخي المسلم حينما تقرأ (ألــم) عندك 30 حسنة × 10 = 300 حسنة ، 
وعدد حروف القرآن: (320,015) (ثلاثمائة وعشرون ألفا وخمسة عسر حرفا) ×10=[3,200,150] (ثلاثةُ ملايين ومائتا ألفٍ ومائةٌ وخمسون حسنةً] ×10= [32,001,500] [اثنان وثلاثون مليوناً وألف وخمسمائة حسنة] وذلك عند كل ختمة للقرآن الكريم.
والله يضاعف لمن يشاء لاسيما في رمضان .. فلا تتردد .. ولا تنس أن نجاتك يوم القيامة متوقفة على ثقل موازينك بالحسنات .. وأن الحسنات يذهبن السيئات .. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى .. و ليس له مما سعى إلا ما قد نوى
 ‏ 



الظلم ظلمات يوم القيامة



الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله الصادق الوعد الأمين ، صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وأتباعه إلى يوم الدين / أما بعد:قال رسول الله  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَيه عَنْ ربه عز وجل أَنَّهُ قَالَ: " يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تظالموا.."  (مسلم ).
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ" (مسلم).
أيها الإخوة الكرام : إن الظلم من أكبر الكبائر وأقبح الموبقات ،  وهو سبب لخراب الديار وهلاك الأمم والشعوب ، فمتى استمر الظلم دمر أهله ،   وقد تتعدى آثاره إلى المجتمع بأسره ، قال تعالى : " فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ".
وقد يغتر الظالم بإمهال الله له ، وإمداده بالصحة والقوة والمال والبنين.... ويظن أنه  سيفلت من عقاب الله تعالى ، وهذا محال ! فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم تلا قوله تعالى : " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد " (رواه البخاري) .
 وقال تعالى :" ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص في الأبصار".
فلا بد أن ينال الظالم جزاءه العادل في الدنيا والآخرة ، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " ، وقال تعالى : " إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ..." ، والظالم ملعون بنص القرآن العظيم ، يقول الله تعالى " أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـالِمِينَ " ، قال ميمون بن مهران: إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه ، قيل له : وكيف يلعن نفسه ؟ ! قال : يقول: (أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـالِمِينَ) وهو ظالم.
ودعوة المظلوم مستجابة ليس بينها وبين الله حجاب ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ" (رواه أبو داود وغيره وحسنه الألباني).
والله يستجيب لدعوة المظلوم و لو كان فاجراً فاسقاً ، قاله عليه الصلاة والسلام: "دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه" (رواه أحمد وغيره).
فهيهات هيهات أن ينجو الظَلوم وخلفه سِهام من دعــــاءٍ !

أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... و لا تدري ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطئ وإنما... لها أمد و للأمد انقضاء
لا تظلمن إذا ما كنت مقـــــــتدرًا … فالظــلم آخـــــره يأتيك بالــندم
واحْذَرْ أُخَيَّ مِنَ المَظْلُومِ دَعْوَتَهُ  ... لا تَأْخُذَنْكَ سِـهَامُ الليلِ فِي الظُّلَمِ
تنام عيناك والمظلـــــــــــوم منتبه … يدعو عليك وعين الله لم تـنم
والظلم نوعان :
1 -- ظلم العبد لنفسه، وذلك بارتكاب المعاصي والسيئات ، وترك الواجبات واتباع الشهوات ، قال تعالى : "وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظمون" ، وأعظم ظلم العبد لنفسه  أن يشرك بالله ، قال الله تعالى : " إِنَّ الشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " ، وقال تعالى : " " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً "
و هذا النوع من الظلم هو بين العبد وربه ، فيغفره الله بالتوبة  والندم والاستغفار ، فالتوبة الصادقة تمحو الذنوب والسيئات مهما عظمت ، حتى الكفر والشرك  ، لقوله: " قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ ".
2-- ظلم العبد لغيره من العباد ، ولهذا النوع  مظاهر و صور عديدة:
 فمن ضرب غيره فقد ظلمه .. ومن  شتم غيره فقد ظلمه .. ومن أشاع كلمة ليشين بها سمعة أخيه فقد ظلمه .. ومن أكل مال أخيه بغير حق فقد ظلمه.. ومن نظر إلى غيره نظرة يخيفه فيها فقد ظلمه .. ومن أساء إلى جاره فقد ظلمه .. ومن ضار بزوجته فقد ظلمها .. ومن لم يعدل بين أولاده فقد ظلمهم.. وأعلى صور هذا النوع : سفك الدماء.
وهذا النوع من الظلم لا يغفره الله إلا بأداء الحقوق لأهلها ، أو باسترضاء الخصوم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه " (رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ ).  
بعض الناس لديه مفهوم خاطئ ، يسمع قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ "(رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ ).   أو يسمع قوله صلى الله عليه وسلم  : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " (رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ ).  فيظن أن حجه أو صيامه سيغفر له ظلمه للعباد ! وهذا ليس بصحيح ، فالله تعالى إنما يغفر لك ما بينك وبينه ، أما ما بينك وبين العباد ، فلا يغفر إلا برد الحقوق لأهلها ، أو طلب العفو والمسامحة منهم ، ومن القواعد المقررة لدى العلماء : (حقوق الله مبنية على المسامحة وحقوق العباد مبنية على المشاححة) ، وفي الحديث :" يغفر للشهيد كل ذنبٍ إلا الدين"(رَوَاهُ مسلم )
ألا فليعلم كل ظالم أن صاحب الحق إن لم يستوفِ حقه اليوم فسوف يستوفيه غداً يوم يقوم الناس لرب العالمين، وسيستوفيه حينئذ من حسنات هي خير من الدنيا وما فيها ،  قال النبي صلى الله عليه وسلم " أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا دينار ولا متاع قال: المفلس من أمتي الذي يأتي يوم القيامة بصلاته وزكاته وصيامه ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته و هذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم طرح في النار"(رَوَاهُ مسلم ).   
فتذكر يا من ظلمت العباد أن يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم، فإذا دعتك قدرتك إلى ظلم الناس فاذكر قدرة الله عليك ، وتذكر أن من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده.
يقول سفيان الثوري: (إن لقيت الله تعالى بسبعين ذنباً فيما بينك وبين الله أهون عليك أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد).
فاتقوا الله عباد الله واحذروا الظلم بكل أشكاله ، واستغفروا الله العظيم  لي ولكم ولجميع المسلمين ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم . والحمد لله ب العالمين.