......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الخميس، 13 ديسمبر 2012

أفعل الخير و لا تنتظر الشكر من أحد

الخطبة الأولى

الحمد لله حق حمده، الحمد لله الذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده ، نحمده تعالى على تفضله وإنعامه، ولطفه وإحسانه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبد الله و رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

تمهيد

أيها الإخوة: إن الله تعالى خلق الخلق وطلب منهم أن يعيشوا في ملكه متآلفين لا متنافرين، ومتعاونين على الخير في مختلف جوانب حياتهم، يعطف بعضهم على بعض، ويعين بعضهم بعضا،  ويأخذ أقواهم بيد أضعفهم، والمؤمن ينبغي أن يكون لأخيه المؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)[1]و(صنائع المعروف تقي مصارع السوء)[2]. كما ثبت عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

ومن صفات المؤمنين المسارعة إلى فعل الخيرات، إلا أن هناك بعض العوائق التي كثيرا ما تأثر في نفوس الخييرين، مما يجعلهم قد يحجمون عن فعل الخير وإسداء المعروف أو يندمون على فعله، وتتمثل تلك العوائق في نكران الجميل، أو مقابلة الإحسان بالإساءة، والخير بالشر، والجميل بالقبيح ..

وقد رأيت كثيرين يتألمون من التنكر لصنائعهم الجميلة، وبعضهم أخذته الدهشة والذهول حين قوبل إحسانه بالإساءة، وربما طفق يسلي نفسه بقول الشاعر:

ومن يجعل المعروف في غير أهله            

                  يكن حمده ذما عليه ويندم

ولما كانت تلك العوائق لها آثار سيئة على المحسن والمحسن إليه، والمعطي والمعطى له، كان لزاما علينا معالجتها،  وبيان ما يحيط بها، وذلك من خلال الكشف عن الأمور الآتية:

أولا: الدعوة إلى  الشكر والمكافأة على المعروف

فمن المناكر القبيحة المتفشية بين الناس: خلو النفوس من الشكر وامتلاؤها بالجفاء ونكران الجميل، وهذا خلق دنيء وقبيح ينبغي أن يتنزه  عنه المؤمنون والمؤمنات، فإن الإسلام الحنيف  يعلمنا  أن نستقبل ما يسدى إلينا من معروف بالحفاوة والتقدير لأصحابه،  ويوجه المعطى له إلى ذكر النعمة التي سيقت له، و الثناء الجميل على صاحبها، و مكافأته عليها بأية وسيلة من وسائل المكافأة،  فإن لم يجد الجزاء المادي الذي يكافئ به  فليشكر بلسان الحال والمقال، وليدع الله تعالى أن يثيب من أحسن إليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من اصطنع إليكم معروفاً فجازوه، فإن عجزتم عن مجازاته فادعوا له، حتى تعلموا أنكم قد شكرتم، فإن الله شاكر يحب الشاكرين )[3].

فقوله  صلى الله عليه وسلم: (إن الله شاكر يحب الشاكرين) يستفاد منه عن طريق مفهوم الخالفة أن الله يكره ويمقت الجاحدين.


 وقوله  صلى الله عليه وسلم: (من أعطي عطاء فوجد فليجز به ، فإن لم يجد فليثن. فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر)[4].

وقال أيضا : (إن أشكر الناس لله أشكرهم للناس)[5].  

وقال أيضا: (من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة. والفرقة عذاب)[6].

فقوله  صلى الله عليه وسلم: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله) يدل على أن شكر الناس من شكر الله تعالى، فكأنه يقول: لا فائدة من شكرككم لله إذا لم تشكروا الناس على إحسانهم إليكم.

ومما يؤيد هذا قول ابن عباس : (من شكر لله ولم يشكر لوالديه لم يقبل الله منه).

وإذا كان الشكر للناس من الشكرلله؛

- فإن الله تعالى قد بين لنا أن الجحود يعرض النعم  للزوال، فقال تعالى : (مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ )(النحل112).

- وقوله صلى الله عليه وسلم: (من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير) فيه إشارة إلى أن الشكر مطلوب ولو كانت الخدمة المقدمة لك يسيرة، كأن يهديك أخوك كتابا أو قارورة مسك أو يتكرم عليك بنفنجان قهوة...

فينبغي أن تشكره على ذلك وأن ترد إليه الجميل إن استطعت. وانظروا  - أيها الأخوة - كيف ربط بين الشكر والجماعة في الحديث الأخير: (والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة. والفرقة عذاب).

فذكر الجماعة  وما فيها من الرحمة متصل  بما قبله من شكر النعم ؛ ذلك لأن التقاطع والبغضاء والتفرق يرجع - غالبا - إلى جحود النعم وإهمال أصحابها والتنكر لما أسدوه من جميل، فكان الجحود - بذلك- ذريعة إلى قطع روابط الائتلاف بين جماعة المؤمنين وتعريضها لعذاب الفرقة، وكفى بذلك قبحا ونكر.

وأما شكر النعم والثناء الجميل على مرسليها فهو من وسائل المحافظة على أواصر الإخوة والمودة بين المؤمنين. و(وسيلة الحرام حرام ووسيلة الواجب واجبة).

ثانيا : الجحود صفة ملازمة لبني البشر

أيها الأخوة: ينبغي أن نعلم أن الجحود صفة دنيئة، وهي قديمة قدم الإنسان نفسه، تنبت في النفوس الخبيثة كما تنبت الأعشاب والنباتات الضارة على وجه الأرض دون أن يزرعها أحد، بخلاف الشكر فهو كالزهرة التي لا تنبت إلا بالسقي وحسن التعهد.

وهذا هو السبب في أنك قد تبذل جهدك في تقديم العون لبعض الناس، وتسوق إليهم ما تستطيع من نعم، حتى إذا استقرت تلك النعم في أيديهم نظروا إليك متنكرين، ثم و لوا عنك مدبرين!! وقد يتحولون – في أحيان كثيرة - إلى مهاجمين ومحاربين، ويضيرهم ويشعل نار قلوبهم أن تكون في مكان يصلهم منه إحسانك، وجريمتك التي جعلتهم يقابلوك بمثل هذا: (أنك أسعفتهم يوم أن احتاجوا إليك).

ومع  ذلك كله ينبغي للمؤمن ألا يحزن  لهذا التصرف المشين؛ لأن الناس قد صنعوا ذلك حتى مع ربهم وخالقهم، فعلى الرغم من أن آلاء الله تغمرهم من كل جانب، ونعمه  تلاحقهم في كل نفس يملأ صدوهم بالهواء، وكل خفقة تدفع الدماء في عروقهم ..

ولكنهم قلما يشعرون بذلك الفضل العظيم، و قلما يشكرون صاحبه ذا الجلال والإكرام، الذي أسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وهو  القائل : (وما بكم من نعمة فمن الله)النحل54]. 

وقال جل ثناؤه: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار)[ابراهيم34]

(ظلوم كفار):  أي كثير الجحود لنعم الله.

وقد نبه سبحانه و تعالى في أكثر من آية إلى هذا الجحود المتأصل في نفوس الكثيرين،  فقال جل ثناؤه: (وقليل من عبادي الشكور)[سبأ13]

وقال أيضا: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ )[ النمل73].

وروى أن عيسى ابن مريم عليه السلام شفى عشرة من المفلوجين فى يوم واحد، فلم يشكره منهم إلا  واحد فقط!! أما الآخرون فقد انصرفوا دون أن يذكروا جميله بكلمة واحدة.

وكان أبو بكر يرعى قريبا له اسمه  (مسطح) وينفق عليه ، لكنَّ (مسطحا) هذا ما إن سمع الإشاعات الكاذبة تدور حول (عائشة) بنت أبي بكر حتى أسرع يعين على ولى نعمته ويروج مع الأفاكين والمنافقين مقالة السوء، بدل أن يرد جميل قريبه وولي نعمته بالدفاع عن عرضه!!

و ما أكثر تلك المواقف التي يتجلى فيها إيذاء الأوغاد للأمجاد، بالتنكر لجميلهم وإحسانهم، ومقابلة خيرهم بالشر وإحسانهم بالإساءة!!

 ولا شك أن تلك المواقف المخزية إنما تدل على دناءة أصحابها وخبث معدنهم، ثم هي منتهية بهم إلى البوار، ولن تضير أولي الأيادي البيضاء مثقال ذرة.  

ثالثا : محض نيتك لله وارج الثواب منه وحده

وإن الإسلام الحنيف مع دعوته للشكر، و نهيه عن الجحود ونكران الجميل، وتحقيره لشأن الجاحدين، فإنه يطلب من أهل الخير أن يجعلوا أعمالهم خالصاً لوجه الله، وأن يرجو الثواب منه وحده لا شريك له،  قال تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة به أحدا )[الكهف110].

وفى الحديث : (أن الله عز و جل يقول أنا خير شريك؛ فمن أشرك معي شريكا فهو لشريكي، يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله عز و جل؛ فإن الله لا يقبل إلا ما أخلص له، ولا تقولوا هذا لله وللرحم، فإنها للرحم وليس لله منها شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم وليس لله منها شيء)[7]

وقد أثنى الله تعالى على عباده الأبرار الذين  محضوا نياتهم لله وحده، وقدموا صنائع المعروف مجردة من كل غرض يخدش النية، فقال سبحانه وتعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا  إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)[الإنسان8-9]. 

فالآية الكريمة تعبر عما علم الله في قلوب هؤلاء من نيات صافية، ومشاعر نقية؛ وليس المقصود أنهم يقولون ذلك بألسنتهم؛ لأن قول ذلك بالسان يحرج الفقراء، والإحراج أذى، والأذى محظور شرعا .        

فينبغي للمؤمن أن يفعل خيره ويقدم جميله بدافع العشق لصنائع المعروف، وابتغاء مرضاة الله ومثوبته، وألا ينتظر أن يشكره الناس على معروفه أبدا ، بل يتوقع أن يحقد عليه الناس، وينسوا ما  قدمه لهم من فضل ومعروف! وأن يعاملوه على نحو ما ذكر الشاعر:                     

إنْ يَسْمَعُوا رِيبَةً طَارُوا بهَا فَرَحاً

      مِنِّي ومَا سمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا

صُـمّ إذَا سَمِعُوا خَيراً ذُكِرْتُ بِه

         وإنْ ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عِنْدَهُمْ أذِنُـوا

والإسلام الحنيف - أيها الإخوة- حريص كل الحرص على تحرير  القلوب من قيود الأغراض والمآرب ؛ لتتجه  إلى فعل الخير بدافع الحب له،  دون نظر إلى مدائح الناس، أو تطلع إلى نيل منزلة بينهم. قال عبد الله بن عباس: (إني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل فأحبه ولعلى لا أقاضى إليه أبداً، وأسمع بالغيث يصيب البلد من بلاد المسلمين فأفرح به وليس لى به سائبة ولا راعية، وآتى على الآية من كتاب الله فأود لو أن المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم).

هكذا ينبغي أن يكون المؤمن محبا لانتشار الحق والخير والعلم، ويتمنى من أعماق قلبه لو استمتع الناس بما في ذلك من خيرات و بركات، ولو لم يمسه من ذلك نصيب.

وأستغفر الله العظيم لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله على لطلفه وتفضله وإنعامه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه.

وبعد - أيها الإخوة المؤمنون - خلاصة الخطاب :

-    -- أن المؤمن عليه أن يمحض نيته لله تعالى، وأن يكون دافعه لفعل الخير حبه للخير وطمعه في مثوبة الله في الدنيا والآخرة، وألا ينتظر الشكر أو الجزاء من أحد.

-       --  وأن من جرد نيته لله فلن يحرم الجزاء على معروفه ولن يخزيه الله أبدا، وليكن شعاره في ذلك:

 أزرع جميلا ولو في غير موضعه  

             فلن يضيع جميل أينما زرعا

 -   -- أن من أُسدي إليه معروف ينبغي أن يكافئ عليه  ويشكر صاحبه ويثني عليه الثناء الجميل،  فإن لم يجد ما يكافئ به فليدع لصاحب المعروف، عملا بقوله -  صلى الله عليه وسلم - : (من اصطنع إليكم معروفاً فجازوه، فإن عجزتم عن مجازاته فادعوا له).

-    -- أما نكران الجميل فهو خلق دنيء لا يتسم إلا أوغاد الناس وأراذلهم، وهو من أبرز أسباب الخزي والبوار،  ثم أنه يعتبر جحودا لنعمة الله لقوله -  صلى الله عليه وسلم – : (ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله).

جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

الدعاء..

الهوامش


[1] أخرجه مسلم في صحيحه رقم ((7028))

[2] أخرجه الطبراني في الكبير رقم ((8014))

[3] أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (29 ))

[4] أخرجه البيهقي الكبرى رقم ((12388))

[5] أخرجه البيهقي في الكبرى ((11813))

[6] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ((9119))

[7] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ((6836))

 

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

بادروا بالإنفاق في سبيل الله


خطبة الجمعة بمسجد الإمام  مالك بن أنس بمدينة التلاغمة – الجزائر –23 /1 / 1434هـ   = 7 /2012/12 م
المحامد
الحمد لله الذي فرض الزكاة تزكية للنفوس  وتنمية للأموال ، ورتب على الإنفاق في سبيله خلفا عاجلا وثوابا جزيلا في المآل ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الكبير المتعال ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي حاز أكمل صفات المخلوقين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد /
تمهيد
عباد الله : إن الله خلقكم من العدم ، وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة و باطنة ، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ، ومن نعم الله عليكم أن ما شرع لكم من الأحكام ما فيه خيركم وسعادتكم في دنياكم وأخراكم ؛ فهو جل ثناؤه لا يريد بكم إلا الخير فأطيعوه واملئوا قلوبكم بمحبته  ورجائه ، وخشيته وإجلاله .
الدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله
ومما شرعه الله لكم ورغبكم فيه وحثكم عليه : الإنفاق في سبيله على الفقراء والمحتاجين ، حيث جاءت الدعوة إلى الإنفاق والتصدق في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية .
من ذلك : قوله سبحانه وتعالى: " َ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ " [البقرة:254].  وقال تعالى:
"وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المنافقون 11- 10]
فتلك نتيجة حتمية  لا ينكرها أحد ، فكل واحد منا يعلم - يقينا - أنه إذا حضر أجله فلن يؤخر عنه لحظة ، وحينئذ يندم المفرطون و لات حين ندم (( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا )) فقد فات الأوان ، وانتهى وقت الإمهال والإنظار  !! لهذا يقول بارئنا – الذي لا يريد بنا إلا الخير -  اغتنموا الفرصة ما دمتم ممهَلين،           و بادروا ما دام في العمر متسع ، فقدموا لأنفسكم قبل ذلك ، ولا تبخلوا بما أتاكم الله من فضله ، فأنتم بعد موتكم لا تجدون أماكم إلا الجنة أو النار ،  و لا تجدون من أموالكم إلا ما قدمتموه و أنفقتموه في وجوه البر والإحسان " وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا " [ المزمل 20 ] والجنة غالية فلا تنال إلا ببذل الغالي والنفيس ؛ لذلك قال لنا ربنا : " لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ " [آل عمران92] والبر هو : الجنة[1] وري أن أبا طلحة كان أكثر الأنصار مالا ، وكانَ أحبَّ أمواله إليه بيْرَحاءُ ((وهي نخلٌ فيها ماءٌ طيِّب)) وكانت مُسْتقْبلة المسجد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من مائها الطيّب ، فلما نزلت: (( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ )) قال أبو طلحة : يا رسول الله إن أحبَّ أموالي إلَيَّ بيْرَحاءُ وإنها صدقة لله أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله تعالى ، فَضَعْها يا رسول الله حيث أراك الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بَخٍ ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رابح ....."[2]
وقد كان صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على الصدقة والإنفاق ، و يقول لبلال : "  أنفق بلال و لا تخش من ذي العرش إقلالا "[3]
وكَانَ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ ....وكان أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ، وإن رجلا سأله فأعطاه غنما سدت بين جبلين فأتى الرجل قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
المال مال الله
ولنعلم – أيها الإخوة - أن هذا المال الذي بين أيدينا إنما هو مال الله عز وجل ، ونحن مستخلفون فيه ، قال تعالى : " ...وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ... [الحديد:7].  وقال سبحانه :" وَءاتُوهُمْ مّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى ءاتَاكُمْ " [النور:33]. فالله تعالى هو المالك الحقيقي  للمال و لكل ما في الكون ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فهو الذي خلق المال  ووهبه للعباد ، و هو الذي منح القدرة للإنسان على اكتسابه ، ولو شاء لسلبه منه في أية لحظة ،  وهو القائل – جل ثناؤه - : " أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَءنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارِعُونَ لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَفَرَءيْتُمُ الْمَاء الَّذِى تَشْرَبُونَ أَءنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ" [الواقعة:63-70].
فالإنسان ليس هو المالك الحقيقي للما ل ، وإنما هو مستخلف فيه ، و مؤتمن على تنميته وإنفاقه، والانتفاع والنفع به ؛ لهذا ينبغي أن يتصرف فيه وفق توجيهات المالك الأصلي ، وهو الله جل جلاله الذي خلقك وأمدك بالمال وأمرك أن تنفق  منه في سبيله وابتغاء مرضاته ، فإذا أمسكت عن الإنفاق فكأنك تعارض صاحب الملك وتتمرد عليه في ملكه !!
مالك الحقيقي هو ما تقدمه لآخرتك
وبعد تقرير هذه الحقيقة : يتبين لنا أن أموالنا الحقيقية هي تلك التي نقدمها لآخرتنا ، سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما فقال: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ قالوا: يا رسول الله : ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: فإن ماله ما قدَّم ، ومالَ وارثه ما أخَّر"[4]
وقال صلى الله عليه وسلم: "يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت" [5] و قال رجل للحسن: إني أكره الموت فقال الحسن: ذاك أنك أخرت مالك ، ولو قدمته لسرك أن تلحق به.
 الله يعدك بالخلف والشيطان يعدك بالفقر
و ما الذي يمنعك - أخي المسلم - من  الإنفاق والتصدق مما آتاك الله ؟ ! و قد تكفل الله للمنفق في سبيله أن يرد إليه ماله ، ويخلفه عليه ، ويوفيه أجره غير منقوص ، يقول الله تعالى: " وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ "  [سبأ:39]، ويقول سبحانه: "وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ" [البقرة:272]، فهذا وعد من الله ، ومن أوفى بوعده وعهده من الله !!   و لن يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يصدق – تصديقا جازما - بوعد الله ورسوله .
وقال تعالى في الحديث القدسي: "أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ"[6] وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا"[7] فهذه نصوص واضحة الدلالة ، في أن الله تعالى يخلف على المنفقين ما أنفقوا ، فمن أيقن بها  جاد بالعطية ولم يبخل بما أتاه الله من فضله .
لكن مشكلة  كثير من الناس أن إيمانهم ضعيف ، فهم يخشون  الفقر إن أنفقوا ، مصدقين بذلك وعد الشيطان الرجيم ، الذي أخبرنا عنه القرآن المجيد : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " [البقرة 268]
المال سلاح ذو حدين
واعلموا إخواني: أن المال كالسلاح ، والسلاح إذا كان في يد مجرم فإنه يقتل به الآخرين، ويروع به الآمنين ، وإذا كان في يد جندي صالح فإنه يدافع به عن وطنه ، و يحرس به الأمن في بلده ، وكذالك المال : فمن استعان به على طاعة الله ، وأنفقه في سبل الخيرات ، كان سببا موصلا له إلى رضوان الله والفوز بالجنة، قال تعالى: " إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور " [ فاطر 29- 30 ]. و من استعان بماله على معصية الله ، وأنفقه في تحصيل شهواته المحرمة، واشتغل به عن طاعة الله ، كان سببا في غضب الله عليه ، واستحقاقه العقاب الأليم ، قال الله تعالى: " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ..." [التوبة:34].
من فوائد الصدقة
واعلموا – رحمكم الله – أن للصدقة فوائد كثيرة وعظيمة ، تعود على المنفقين أنفسهم ، فمن جاد بالإنفاق فلنفسه  ومن بخل فعليها ،  وإن الله تعالى لغني عن العالمين ، فلا تنفعه طاعة الطائعين و لا تضره معصية العاصين ، ومن فوائد الصدقة :
1- ما أخبر به الصادق المصدوق  صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم ،كما يربي أحدكم مهره ، حتى إن اللقمة لتصير مثل جبل أحد"[8].
فأي فضل أعظم من هذا ؟ اللقمة اليسيرة من صدقة تخرجها بإخلاص ، تلقاها يوم القيامة مثل جبل أحد في ميزان أعمالك.
2- ومنها : أن المتصدق يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه ، يوم لا ظل إلا ظله ، و منهم : " و رجل تصدق بصدقة فأخفاها ،حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"[9].
3- ومن ذلك أيضاً : أن الصدقة تطفئ غضب الرب ،كما صح ذلك عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صدقة السّر تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وفعل المعروف يقي مصارع السوء"[10].
4- ومن فوائد الصدقة -  أيها المؤمنون - أنها تقي الرجل الفتنة في أهله وماله ونفسه وولده وجاره. قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره ،يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"[11].
5- وبالصدقات تستر العورات، وتفرج الكربات، وتدفع الشدائد عن عباد الله المؤمنين والمؤمنات ، حتى كان بعضُ العلماء يوصي إخوانه إذا أصابتهم الشدائد والملمات، أن يكثروا من الصدقات حتى يرحمهم الله عز وجل، وكم من يد أعطت لوجه الله عز وجل عافاها الله ودفع عنها البلاء ، وكم من صدقة دَفعت عن صاحبها أبوابا من البلايا لا يعلمها إلا الله ، وكم من صدقة رحم الله بها معذبا ، وفرّج بها عن المهموم الهموم والكروب، فإذا عظمت على الإنسان ذنوبه ، وكثرت منه خطاياه وعيوبه ، فما عليه إلا أن يكثر من الصدقات رجاء أن يرحمه الله بها.
6
- و في الصدقة تيسير على عباد الله المؤمنين وتنفيس لكرباتهم ، وفي الحديث : "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ....."[12]
7- والصدقة دليل وبرهان على إيمان صاحبها: قال
صلى الله عليه وسلم: "... والصدقة برهان..."[13]
8- والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار: قال صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا ولو بتمرة ، فإنها تسد من الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"[14]
9- وقال - صلى الله عليه وسلم - : " كل امرئ في ظِلَّ  صَدَقَتِهِ حتى يُفْصَل بين الناس - أو قال - حتى يُحْكَم بين الناس .."[15]
نماذج من تنافس السلف في الصدقة
أرأيتم – إخواني- هذا الفضل العظيم الذي منحه الله للمتصدقين والمنفقين في سبيله ، في الدنيا والآخرة ، وأنت عنه غافلون ومتقاعسون ، أما لكم فمن سلف من صالحي أمتكم إسوة وعبرة ؟! وقد كانوا يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ، فهذان الخيران: أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، كانا يتنافسان في الصدقة ، فيجىء عمر بنصف ماله، ويأتي أبو بكر بكل بماله ، ويكاد أن يخفيه حتى عن نفسه، ويقول له النبي صلى الله عليه وسلم: "وما أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟" فيقول: "أبقيت لهما الله رسوله".
ثم يبكي عمر ويقول: بأبي أنت يا أبا بكر، والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقا.
وهذا أبو الدحداح الأنصاري رضي الله عنه حين نزل قوله تعالى :"  من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة[التوبة:38]. قال يا رسول الله: وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: ((نعم يا أبا الدحداح)) قال: أرني يدك يا رسول الله، فناوله يده ، قال: فإني أقرضت ربي حائطي – و كان حائطه سبعمائة نخلة - وأم الدحداح فيه هي وعيالها، فجاء إليهم ونادى : يا أم الحداح ، قالت: لبيك، قال: أخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل.[16]
الخاتمة
الله أكبر ما أعظم صحابة رسول الله ، الذين لم يزد جودهم وسخاؤهم إلا رفعة وعزة ، وقوة ومنعة ! واليوم قد بعدت الشقة بيننا وبينهم ، فهاهي مساجدنا مشاريعها معطلة كما ترون وتشاهدون ،  وهي تشكو  أمرها إلى الله ، وكم عندنا من الفقراء والأرامل والأيتام.... !! وكثير من المسلمين ينفقون أموالهم في سهرات الرقص والغناء والمجون ، ومنهم من ينفق المال الوفير في سبيل المباهاة والافتخار ! وعما ينفق في الرشا والوشاية والتملق لا تسألون ! إن هذا – والله – لهو الضلال المبين ! فاتقوا الله يا عباد الله ، وانتبهوا من غفلتكم ، وأنفقوا خيرا لأنفسكم ، واقتدوا بمن مضى من سلفكم .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( الأنفال 24) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (الأنفال28)
جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الهوامش


[1] نظر : تفسير ابن كثير .   ط : دار طيبة للنشر والتوزيع . ط 2/ 1999م / ج2 / ص 73  
[2] مسند أحمد برقم :(3/141) وصحيح البخاري برقم (1461، 2752، 2318، 2769، 5611، 4554) وصحيح مسلم برقم : (998)

[3] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم : 3338
[4] أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب :الرقاق (84) باب:ما قدم من ماله فهو له (12) حديث رقم:(6077)
[5] أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الزهد والرائق (56)، باب: حدثنا قتيبة بن سعيد(1) حديث رقم:(7609)
[6]أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب: النفقات(72) ، باب:فضل النفقة على الأهل(1) حديث رقم:(5037)
[7] أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب:الزكاة(30)، باب:قول الله تعالى (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى)(26) حديث رقم(1374)
[8]  أخرجه الترمذي في سننه رقم (662)
[9]  أخرجه البخاري في صحيحه رقم(6629)
[10]  أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط رقم(3450)
[11]  أخرجه مسلم في صحيحه رقم(7450)
[12]  أخرجه مسلم في صحيحه رقم(7028)
[13]  أخرجه مسلم في صحيحه رقم(556)
[14]  أخرجه ابن المبارك رقم ( 651) .
[15]  أخرجه البيهقي في الكبرى رقم (7540)
[16]  أخرجه الطبراني  الكبير رقم (764)