......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الأربعاء، 9 مارس 2022

هل يجوز احتساب الدين من الزكاة؟

سأل سائل : عن صاحب مؤسسة له ديون على بعض عماله، فهل يجوز أن يسقط عنهم تلك

  الديون ويحتسبها من الزكاة أم لا؟

والجواب :

هذه المسألة قد نص عليها سيدي خليل رحمه الله، حيث قال في مختصره مشبها في عدم الإجزاء: (كَحَسَبٍ عَلَى عَدِيمٍ). والمعنى : أن من كان له دين على فقير فلا يجزئه أن يحسبه عليه في زكاته، كأن يقول له : أسقطت عنك الدين في زكاة مالي، وهذا إذا كان الفقير المدين لا يملك شيئا يمكن جعله في مقابل دينه، كدراجة أو بقرة مثلا، أو يملك شيئا ضئيلا جدا لا يعتد به ، وهو مفهوم قوله :(عَدِيمٍ). ووجه عدم الإجزاء هو أن الدين في هذه الحال ضائع لا يُرجى حصوله فهو كالعدم؛ لذلك لم يجز احتسابه من الزكاة[1].

  هذا هو المشهور من مذهب مالك، ويقابل المشهور قول بالإجزاء وهو للإمام أشهب وبه

  أفتى ابن رشد [2].

وقال الحطاب - ما خلاصته - : إذا علم المفتي من حال المزكي أنه قد لا يزكي ماله مطلقا إذا قيل له لا يجوز لك أن تحتسب دينك على الفقير في زكاتك، فينبغي أن يفتي له بقول أشهب؛ لأن إخراج الزكاة على قول أفضل من عدم إخراجها على كل قول[3].

هذا فيما إذا كان الفقير المدين (عديما) أي لا يملك شيئا يمكن جعله في مقابل دينه كما تقدم، أما إذا كان يملك ما يُجعل في مقابل الدين، بحيث لو رفع به صاحب الدين دعوى قضائية لوجد القاضي ما يحكم ببيعه من ماله لرد الدين، فإنه يجوز في هذه الحال إسقاط الدين عنه واحتسابه من الزكاة على قول بعض مشايخ المذهب كالإمام الدردير، حيث قال في الشرح الكبير:

(أَمَّا مَنْ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي دَيْنِهِ أَوْ بِيَدِ رَبِّ الدَّيْنِ رَهْنًا فَيَجُوزُ حَسْبُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ لَيْسَ بِهَالِكٍ)[4].

ووجه الإجزاء في هذه الحال هو أن الدين ليس ضائعا، فهو مرجو الحصول، لذلك جاز جعله زكاةً، وهذا معنى قول الدردير: (لِأَنَّ دَيْنَهُ لَيْسَ بِهَالِكٍ).

ويقابل ما قاله الدردير قول آخر في المذهب بعدم الإجزاء مطلقا، أي حتى ولو كان المدين يملك ما يُجعل في مقابل دينه، ولذلك قال حطاب : أنه لا مفهوم لقول خليل (عديم)، وكلا القولين راجحان كما نبه على ذلك الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير حيث قال :(فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي حَسْبِ مَا عَلَى الْمَدِينِ الْمَلِيءِ مِنْ الزَّكَاةِ قَوْلَيْنِ بِالْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ رُجِّحَ)[5].

والخلاصة:

- إن كان الفقير المدين لا يملك شيئا لم يجز احتساب دينه زكاة على المشهور خلافا لأشهب.

- وإن كان الفقير المدين يملك شيئا يُجعل في مقابل دينه فقولان راجحان في المذهب بالجواز

  وعدمه.

- الأفضل للمزكي أن لا يحتسب دينه زكاة في كلا الحالتين، عملا بقاعدة: (الخروج من الخلاف مستحب). واستبراء لدينه باتقاء الشبهات، وقد قيل: أنها الخلافيات.

 والله أعلم

 1- الشرح الكبير للدردير 1/ 194

2- مواهب الجليل للحطاب 2 / 345

3- حاشة العدوي على الخرشي 2 / 214

4- الشرح الكبير للدردير1 / 494

5- حاشة الدسوقي الشرح الكبير1 / 494

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق