......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الاثنين، 9 نوفمبر 2020

الدم الناتج عن الاجهاض هل يعد نفاسا؟

سائلة تقول: هل الدم الناتج عن الإجهاض ينطبق عليه حكم النفاس ، فتترك المرأة الصلاة والصيام بسببه ... أم ينطبق عليه حكم الاستحاضة فتصلي وتصوم ... ؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه الميامين. وبعد:

هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء إلى أربعة أقاويل، والخلاف فيما إذا سقط الحمل قبل تبين خلقه، أما بعده فلا خلاف في كون الدم نفاسا.

ومذهب مالك رحمه الله أن النفاس يثبت بسقوط السقط ونزول الدم معه أو بعده، سواء سقط بعد تبين خلقه أم قبل تبينه، وسواء سقط في طور المضغة أو في طور العلقة.

وفيما يلي نصوص بعض فقهاء المذهب في المسألة:

1- قال القاضي عبد الوهاب البغدادي في [المعونة1/ 914] :

"وتحل - يعني الحامل المعتدة - بوضع العلقة والمضغة وما يقع عليه اسم الحمل إلى كمال الخلقة "هـ

فقوله:

[بوضع العقلة] قيد أخرج وضع النطفة فلا تحل به الحامل المعتدة، وإذا كان ذلك كذلك فإنهم لم يعتبروه نفاسا، فيندرج ما يصحبه من دم ضمن الاستحاضة.

2- وقال أيضا في 2/ 497

ذا أسقطت المطلقة مضغة أو علقة فإن عدتها تنقضي به، وقال أبو حنيفة لا تنقضي به عدّتها إلا بأن يتبين شيء من خلقه؛ فدليلنا أنّه أول خلق الآدمي مستحيل من النطفة، فوجب إذا ألقته أن تنقضي به عدّتها كما لو بان فيه تخطيط، ولأنّه ينطلق عليه اسم الحمل والإسقاط فوجب أن تنقضي به العدّة كالولد".

3- قال ابن عرفة فيما نقله عنه الحطاب في [مواهب الجليل1/ 375]:

"النِّفَاسُ دَمُ إلْقَاءِ حَمْلٍ فَيَدْخُلُ دَمُ إلْقَاءِ الدَّمِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ"هـ

والدم المجتمع هو العلقة .

واحتج المالكية لمذهبهم :

- بعموم ظاهر قوله تعالى: "وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ".

- وبكون براءة الرحم تُعلم بسقوط العلقة فما فوقها.

قال القاضي عبد الوهاب في المعونة1/ 914:

"وإنما قلنا: إنها تحل بوضع ما يقع عليه اسم الحمل لعموم الظاهر، ولأنه يعلم به براءة الرحم واعتبارًا بما تخطط به من الخلقة"هـ

وخلاصة القول:

إذا سقط السقط في طور النطفة وقبل طور العلقة، فإن ما يصحبه من دم حكمه حكم الاستحاضة، فتصلي المرأة وتصوم ولا تحل به المعتدة من طلاق أو فاة..

أما إذا سقط في طور العلقة فما فوقه فإن ما يصحبه من دم يأخذ حكم النفاس، فتدع المرأة الصلاة والصيام وتحل به المعتدة من طلاق أو فاة..

والله تعالى أعلى وأعلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق