......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الأحد، 8 فبراير 2015

المبحث السابع: سجود السهو وما يتعلق به من أحكام

المطلب الأول :تعريف سجود السهو  وحكمه

أولا: تعريفه:
أ‌-      لغة :
السجود : هو الخضوع . والسهو : هو الذهول عن الشيء ، من غير علم بحيث لو نبه إليه بأدنى تنبيه لتنبه .
ب‌-  شرعا :
هو سجدتان بعدهما تشهد بدون صلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ولا دعاء وإن فعله قبل السلام سمي قبليا وإن فعله بعد السلام سمي بعديا وذلك بحسب سببه.
ثانيا: حكمه:
سجود السهو منه ما هو سنة ومنه ما هو واجب .
أ‌-   فيكون سنة بالنسبة للإمام والمنفرد والمسبوق الذي قام يقضي صلاته بعد سلام إمامه وسها فيها ، سواء كان قبليا أم بعديا على القول المشهور من المذهب. إلا إن كان سببه نقص ثلاث سنن من سنن الصلاة فيكون حكمه واجبا ، ودليله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان "[1].
فـــــرع:لا يتعدد سجود السهو بتعدد أسبابه وإنما يكفي لكل الأسباب سجود سهو واحد وإذا اجتمع في الصلاة أسباب  سجود قبلي وأسباب سجود بعدي فيكفي سجود قبلي واحد.

ب‌- ويكون واجبا بالنسبة للمأموم إذا سجد إمامه للمتابعة وإن لم يدرك مع إمامه أسبابه فإذا لم يتابعه به بطلت صلاته . أما بالنسبة لسهو نفسه إن حصل حال الاقتداء تحمله عنه إمامه لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه سهو "[2] .

فـــــرع: المسبوق إن أدرك مع إمامه ركعة كاملة فأكثر سجد معه القبلي قبل قضاء ما عليه ، ويسجد البعدي بعد قضاء ما عليه.
فإن سجد المسبوق الذي لم يدرك ركعة كاملة سجود سهو قبلي أو بعدي مع إمامه بطلت صلاته ، وكذلك تبطل الصلاة إن سجد المسبوق مع إمامه الذي أدرك معه ركعة فأكثر سجود السهو البعدي قبل قضاء ما عليه .

المطلب الثاني : واجبات سجود السهو و سننه

أولا: واجباته:
أ - البعدي :
واجبات السجود البعدي خمسة وهي :
1)    النية: وهي واجبة وجوبا شرطيا ( أي يلزم من عدمها عدمه ).
2)    والسجدة الأولى
3)    والسجدة الثانية
4)    والجلوس بين السجدتين
5)    والسلام:  وهو واجب وجوبا غير شرطي أي إذا لم يسلم فالصلاة صحيحة
ب - القبلي :
 واجبات السجود القبلي هي نفسها واجبات البعدي إلا أنه لا سلام له ؛ لأن بعده سلام الصلاة ، ولا حاجة لنية فيه ، لكونه جزءا من الصلاة فنيتها نيته ما لم يؤخره إلى بعد السلام ، فعندها يحتاج إلى نية وسلام .

ثالثا: سننه : أربع وهي :
1)     تكبيرة للهوي للسجود.
2)     تكبيرة للرفع من السجود.
3)     التشهد بعده بدون صلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ولا دعاء.
4)     يسن الجهر بالسلام منه إن كان بعديا.


المطلب الثالث: حكم نقل سجود السهو وسقوطه وتركه

أولا: حكم نقل سجود السهو من محله :
- يحرم نقل سجود السهو البعدي إلى قبل السلام عمدا وإذا فعل فالصلاة صحيحة مع الإثم.
- يكره نقل سجود السهو القبلي إلى بعد السلام عمدا مع صحت الصلاة.
- أما إن كان النقل سهو فلا حرمة ولا كراهة سواء كان تقديما أو تأخيرا .
ثانيا : سقوط سجود السهو :
أ - السجود البعدي :
 لا يسقط  مهما طال الزمن ولا تبطل الصلاة بتركه سواء كان عمدا أم سهوا ـ وبإمكانه تأديته متى ولو في وقت نهي ما لم يكن في صلاة فلا يقطعها لأدائه وإنما يتم صلاته ثم يؤديه.
ب - السجود القبلي :
يسقط إن طال الفصل بين الصلاة وبين تذكر السجود المتروك أو خرج من المسجد ، سواء كان الترك عمدا أم سهوا ولا تبطل الصلاة بتركه إذا كان سببه نقص سنتين خفيفتين أو سنة واحدة مؤكدة من سنن الصلاة . أما إن قرب الفصل ولم يخرج بعد من المسجد سن له الإتيان به.
فإن كان سببه نقص ثلاث سنن من سنن الصلاة فتبطل الصلاة إن ترك عمدا سواء طال الفصل أم قصر، وإن كان الترك سهوا ولم يطل الفصل عرفا ولم يأت بمناف للصلاة بعد السلام أتى به ، أما إن طال الفصل بطلت الصلاة.
 ج – حكم ترك سجود السهو.
من ترتب عليه سجود قبلي غير مبطل للصلاة فتركه ، أو سجود بعدي فتركه وأعاد الصلاة فإن صلاته هذه لا تجزئ عن ذاك السجود ؛ لأنه ترتب في الذمة ، وورد أن :"ترقيع الصلاة بالسجود أولى من إبطالها وإعادتها"

المطلب الرابع : أسباب سجود السهو
أ - أسباب السجود القبلي :
أولا- نقص سنة مؤكدة داخلة في الصلاة سهوا يقينا أو شكا ، ويشترط لسجود السهو لتركها ثلاثة شروط :
1)    أن تكون مؤكدة والسنن المؤكدة في الصلاة ثمانية وهي:
الإسرار والجهر وقراءة السورة في الفرض والتشهد الأول والأخير وتكبيرات الانتقال والتسميع والجلوس بقدر التشهد .
ويستثنى منها الإسرار إن ترك وأبدل بالجهر فلا يجبر بسجود قبلي بل بسجود بعدي لأن الجهر يعد زيادة لا نقصانا ، وكذلك إذا ترك الجهر وأبدل بأعلى السر ( إسماع نفسه ) فلا حاجة لجبره بسجود سهو لا قبلي ولا بعدي ، أما إذا ترك أصلا واكتفي بحركة اللسان فقط الذي هو أدنى السر كان ذلك نقصا واحتيج لجبره بسجود سهو قبلي .
 أما إذا كانت السنة المتروكة غير مؤكدة فلا حاجة لجبره بسجود سهو كترك تكبيرة واحدة للهوي للركوع أو السجود أو كترك مندوب كالقنوت في الصبح فإذا جبرها بسجود قبلي بطلت صلاته لكونه زاد فيها ما ليس منها أما إن سجد بعد السلام فإنها لا تبطل الصلاة لكونه زاد زيادة خارجة عن الصلاة .

2)  أن تكون السنة المؤكدة المتروكة داخلة في الصلاة فإذا سجد سجودا قبليا لغير داخلة في الصلاة كترك الإقامة أو السترة تبطل الصلاة.
3)   أن يكون الترك سهوا فإن كان الترك عمدا فهناك خلاف بين الفقهاء في بطلان الصلاة وعدمه.

ثانيا: نقص سنتين غير مؤكدتين داخلتين في الصلاة يقينا أو شكا سهوا ، أما إن كان الترك عمدا ففي صحة صلاته وبطلانها خلاف. فإذا كان النقص أكثر من سنتين فإن كان عمدا فالصلاة باطلة وإن كان سهوا فسجود السهو واجب لجربها.
ثالثا: اجتماع نقص سنة ولو غير مؤكدة مع زيادة في الصلاة يقينا أو شكا سهوا ، يسجد لهما سجودا قبليا ترجيحا لجانب النقص على الزيادة ، كمن ترك تكبيرة وقام لركعة خامسة في صلاة رباعية.

ب - أسباب السجود البعدي :
هي الزيادة القليلة يقينا أو شكا سهوا ، سواء كانت الزيادة من جنس الصلاة أم من غير جنس الصلاة ، ما لم تكثر هذه الزيادة أو تتعمد فعندها تبطل الصلاة.

فـــــــــــرع [1] : السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في خمس مسائل:
 ترك السر والجهر في محلها وترك السورة ، فهذه الثلاثة لا سجود في تركها من النافلة ، ويسجد لتركها من الفريضة.
 والرابعة إذا عقد ثالثة النفل يرفع رأسه من ركوعها يكملها أربعا، وفي الفرض يرجع كما لو قام إلى ثالثة في صلاة الصبح . 
وعدم رجوعه في النفل مقيد بألا يكون في ركعتي الفجر أما فيها فيرجع لكونها محددة باثنتين.
 والخامسة إذا ترك ركنا من النافلة وطال أو شرع في صلاة مفروضة مطلقا أو نافلة وركع لا يلزمه قضاؤها بخلاف الفريضة. ولبعضهم في ذلك:
وسهو بنفل مثل سهو بفريضه ***  سوى خمسة سر وجهر وسورةُ
وعقـد ركوع جا بثالثة ومـــــن*** عن الركن قد يسهو وطـال تثبت

فـــــــــــرع [2] : من ترتب عليه سجود سهو فنسيه سجده في أي موضع ذكره إلا أن يترتب عليه من صلاة الجمعة فلا يسجده إلا في الجامع ، فإن سجده في غيره لم يجزه ولا يشترط عين الجامع الذي صلى فيه بل يطلب أن يوقعه في أي جامع تصح الجمعة فيه.



المطلب الخامس : الزيادة في الصلاة وأحكامها

أولا- الزيادة التي ليست من جنس الصلاة :

أ- الأفعال الجائزة أو المندوبة في الصلاة :
إذا فعلها لا تحتاج إلى جبرها بسجود السهو ، كالالتفات في الصلاة وحك الجسد وإصلاح السترة أو الرداء والمشي نحو صفين لسد الفرجة أو حمد عاطس أو مبشر بما يسره أو إدارة الإمام المؤتم من يساره إلى يمينه .

 ب - الأفعال القليلة التي عمدها يبطل الصلاة :
 إذا فعلت سهوا جبر سهوها بسجود السهو ، كالأكل أو الكلام اليسير سهوا ، وابتلاع شيء من الخارج من القيء والقلس سهوا ، إن قل الخارج منها وكان طاهرا ( لم يتغير ) ، وإذا لم يبتلع شيئا فلا يحتاج لجبره بسجود السهو لكونه فعلا يسيرا جدا ، أما إن كثر الخارج منهما أو كان نجسا ( متغيرا ) أو ابتلع شيئا منه عمدا بطلت الصلاة.

ثانيا - الزيادة التي من جنس الصلاة :
 أ - الزيادة في الأقوال المســــــنونة :
ليست بحاجة لجبرها بسجود السهو سواء زيدت عمدا أو سهوا ، إلا أنه يكره تعمدها كقراءة سورة في أخيرتي الفرض أو الخروج من سورة إلى أخرى في أوليتي الفرض ، أو الإتيان بيسير الجهر ( كإسماع من يليه ) في صلاة سرية أو بأعلى السر ( كإسماع نفسه ) في صلاة جهرية ، أو إعادة سورة ( غير الفاتحة ) من أجل الإتيان بسنيتها بعد أن كان قرأها على غير سنيتها ، كأن قرأها سرا وكانت سنيتها جهرا أو بالعكس.
ب - الزيادة في الفرائض القولية :
 تجبر بسجود السهو سواء زيدت عمدا أو سهوا ، كمن أعاد قراءة الفاتحة للإتيان بها على سنيتها من جهر أو إسرار أو كررها سهوا أو ترك الإسرار فيها.
 ج - الزيادة في الأفعال :
تجبر بسجود السهو كزيادة ركن فعلي أو زيادة ركعة أو ركعتين سهوا يقينا أو شكا أما إن كانت الزيادة عمدا بطلت الصلاة.
 ومن الأمثلة على الزيادة في الأفعال :
1)  من شك في عدد الركعات هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا يبني على اليقين ويأتي بركعة رابعة ويسجد بعد السلام لاحتمال الزيادة .
2)  من شك في عدد السجدات هل سجدة واحدة أم اثنتين يبني على اليقين ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام.

المطلب السادس : حكم من ترك ركنا من أركان الصلاة

 [1] من ترك النية أو تكبيرة الإحرام : فلا إصلاح لصلاته سواء كان الترك عمدا أم سهوا ؛ لأن صلاته لم تنعقد أصلا.
[2]  من ترك ركنا من أركان الصلاة: فإن كان الترك عمدا بطلت الصلاة سواء طال الفصل على الترك أم قصر،  أما إن كان الترك سهوا ففيه التفصيل الآتي:
الحالة الأولى: أن يتذكره قبل عقد ركوع الركعة التالية لركعة النقص :
فيتدارك النقص ويسجد البعدي للزيادة.
ü  فإن كان الركن الناقص ركوعا رجع إلى القيام وندب قراءة شيء من القرآن غير الفاتحة ليكون ركوعه عقب قراءة ثم ينحني للركوع.
ü    وإن كان الركن الناقص الرفع من الركوع رجع محدودبا حتى يصل للركوع ثم يرفع منه .
ü    وإن كان الركن الناقص سجدة يجلس ليأتي بها من جلوس.
ü     وإن كان الركن الناقص الفاتحة ينتصب قائما ويقرأها ثم يتم الركعة.

الحالة الثانية: أن يتذكره بعد عقد ركوع الركعة التالية لركعة النقص:
فيلغي ذات السهو ويأتي بركعة بدلها. ويسجد للسهو إما قبل السلام أو بعده حسب الركعة الواقع فيها النقص.
ü  فإن كان النقص في الأولى والتذكر بعد عقد الركعة الثانية صارت الثانية أولى وبطلت الأولى وسجد للسهو بعد السلام للزيادة .
ü   وإن كان النقص في الثانية والتذكر بعد عقد ركوع الثالثة صارت الثالثة ثانية ويأتي بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط ( إن كانت الصلاة رباعية ) ويسجد للسهو قبل السلام لاجتماع نقص السورة في الثالثة التي أصبحت ثانية مع الزيادة وهي الركعة الملغاة .

الحالة الثالثة: أن يتذكر الركن الناقص بعد السلام:
ü    فإن تذكر النقص بعد السلام بزمن طويل عرفا أو بعد خروجه من المسجد بطلت صلاته.
ü  وإن تذكر بالقرب تدارك الركن الناقص وبنى على ما معه من الركعات الصحاح وألغى ركعة النقص وأتى بركعة كاملة عوضا عنها ، ويكون ذلك بإحرام بنية إكمال الصلاة وتكبيرة الإحرام ويندب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، فإن كان جالسا كبر من جلوسه وقام للإتمام أما إن كان قائما جلس ليأتي به من جلوس لأن حركته للقيام قبله لم تكن مقصودة لإتمام صلاته. 




[1] أبو داود : ج 1 / كتاب الصلاة باب 197 / 1024
[2] الدار قطني : ج 1 / ص 377

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق