......................................................................... ..... ..................................كل الحقوق محفوظة لمؤلف المدونة

بحث في هذه المدونة

الأحد، 8 فبراير 2015

المبحث الثامن : صلاة الجماعة وأحكام الإمام و المأموم

 المطلب الأول : حكم صلاة الجماعة و فضلها وبعض الأحكام المتعلقة بها

حكم صلاة الجماعة
أ‌-        سنة مؤكدة .
في الصلوات الخمس أداء وقضاء في كل بلد وفي كل مسجد وبحق كل مصل ، ويقاتل أهل البلد إن تركوها جميعا لاستهانتهم بالسنة ؛ لما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ) .

ب‌-      مندوبة.
في العيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح.
ت‌-      مكروهة.
 في باقي النوافل إذا صليت في المسجد أو في مكان يكثر تردد الناس إليه ، أو بجماعة كثيرة ، وجائزة إذا كانت بجماعة قليلة في المنزل أو في مكان لا يكثر تردد الناس إليه.

ث‌-      شرط صحة للصلاة الجمعة.

فضل صلاة الجماعة
ورد في فضلها أحاديث كثيرة نذكر منها:
1)  روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم بخمسة وعشرين جزءا ) (شرح الموطأ : ج 1 / ص 394 ) .
2)  وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبعة وعشرين درجة ) (البخاري : ج 1 / كتاب الجماعة والإمامة باب 2 / 619  ).

 إدراك فضل صلاة الجماعة :
 يحصل فضل الجماعة بإدراك ركعة كاملة بسجدتيها مع الإمام لا أقل ، ويكون ذلك بانحناء المأموم بحيث يمكن يديه من ركبتيه أو مما قاربهما قبل رفع الإمام رأسه من الركوع .

إعادة صلاة الجماعة :
تندب إعادة الجماعة في حالتين :
1)  تندب إعادة الجماعة جماعة لا فرادى في داخل المساجد الثلاثة : المسجد الحرام  والمسجد النبوي والمسجد الأقصى إذا كانت الجماعة الأولى خارج هذه المساجد الثلاثة.
2)   تندب إعادة الجماعة لمن لم يحصل على فضيلة الجماعة ، كمن صلى بصبي فقط  ، أو صلى منفردا ولو حكما ( كمن أدرك ما دون الركعة مع الإمام ) ولو في الوقت الضروري ، بنية الفرض مع جماعة أخرى ،  مأموما لا إماما ؛ لأنها فريضة بحقهم وقد تكون نافلة بحقه فهو مفوض إلى الله تعالى في قبول أيتهما شاء لفرضه وجعل الأخرى نفلا .

شروط إعادة صلاة جماعة :
1)    ألا تكون الصلاة المراد إعادتها صلاة مغرب ؛ لأن النافلة لا تكون ثلاثا.
2)   ألا تكون صلاة عشاء بعد صلاة الوتر ؛ لأنه إن أعادها وجب عليه إعادة الوتر ، وإن أعاد الوتر لزمه مخالفة قوله صلى الله عليه و سلم : ( لا وتران في ليلة ) وإن لم يعده لزمه مخالفة قوله صلى الله عليه و سلم : ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ).
3)  أن لا يكون مريد الإعادة إماما راتبا ؛ لأن الإمام الراتب إذا دخل المسجد ولم يجد أحدا صلى منفردا وصلاته منفردا كصلاته جماعة فضلا وحكما إلا أنه ينوي بها الإمامة.
4)  أن لا يكون مريد الإعادة صلاها سابقا منفردا بأحد المساجد الثلاثة : المسجد الحرام  والمسجد النبوي والمسجد الأقصى إلا إذا أراد إعادتها جماعة في نفس هذه المساجد فجائز.

الأحكام المترتبة على المكلفين إذا أقيمت الصلاة الحاضرة من قبل الإمام الراتب في المسجد:
1)    تكره إقامة جماعة أخرى قبل إقامة الإمام الراتب أو بعده.
2)    تحرم إقامة جماعة أخرى أثناء إقامة الراتب.
3)  يحرم على المكلف ابتداء صلاة فرض أو نفل فردا أو جماعة في المسجد أو رحبته بعد الشروع في إقامة الصلاة للإمام الراتب لما في ذلك من الطعن في الإمام.
4)    من وجد في المسجد الصلاة قائمة من قبل الإمام الراتب يجب عليه  ما يل:
ü    الدخول فيها إذا لم يصلها بعد أو صلاها منفردا.
ü    الخروج من المسجد إذا كان صلاها جماعة .
ü  متابعة الإمام صورة في الصلاة إذا كان عليه فرض سابق لهذه الصلاة مع نيته منفردا.
ü   قطع صلاته إذا كان يصلي الفريضة المقامة أو أي نافلة أخرى بسلام ، والدخول مع الإمام مطلقا سواء عقد ركعة أم لا ، إن خشي بإتمامها فوات ركعة مع الإمام من الصلاة المقامة .

المطلب الثاني : شروط الإمام

1)    الإسلام : فلا تصح الصلاة خلف كافر ولو لم يعلم بكفره حال الاقتداء.
2)  البلوغ : فلا يصح اقتداء البالغ بالصبي المميز في الصلاة المفروضة ؛ لأنها بحقه نافلة والفريضة لا تصح خلف النافلة أما في الصلاة النافلة فيصح الاقتداء.
3)  العقل : فلا تصح إمامة المجنون حالة جنونه أما إذا كان جنونه غير مطبق وصلى إماما في حالة الإفاقة صحت الصلاة.
4)  تحقق الذكورة : فلا تصح إمامة المرأة مطلقا سواء كانت الصلاة نافلة أم فريضة ، وسواء كان المؤتمون رجالا أو نساء ، وكذلك الخنثى المشكل لا تصح إمامته لغيره ولو لمثله ، أما المرأة إذا اقتدى بها نساء صحت صلاتها هي فقط .
5)  الطهارة من الحدث والخبث : فمن تعمد الحدث فيها أو حال الإحرام فسدت صلاته وصلاة المأمومين ، ولو لم يعلم المأمومين بذلك إلا بعد الفراغ من الصلاة . أما إن نسي الإمام حدثه ودخل في الصلاة ثم تذكره بعد السلام أو قبله أو غلبه الحدث كأن سبقه البول أو الريح ولم يعمل عملا بعد تذكره أو حدثه وإنما خرج من الصلاة وأشار لهم بالإتمام صحت صلاة المأمومين دون الإمام . هذا إذا كان المأمومون لا يعلمون بحدث إمامهم قبل الدخول معه أما إذا علموا ومع ذلك دخلوا معه في الصلاة ولو نسيانا بطلت صلاتهم . وحكم صلاة الإمام والمأموم إذا علق بالإمام خبث كالحكم إذا كان محدثا .
6)  عدم المأمومية : أي أن لا يكون مسبوقا أدرك ركعة كاملة فأكثر مع إمامه وقام ليقضي ما فاته بعد سلام إمامه ، فلا يصح أن يقتدي به أحد ولو لم يعلم أنه كان مأموما . أما إذا لم يدرك مع إمامه ركعة كاملة وقام لأداء صلاته بعد سلام إمامه فإنه يصح الاقتداء به وينوي الإمامة بعد أن كان ناويا الاقتداء.

7)  القدرة على أداء الأركان القولية ( أي أن يكون قارئا ) والفعلية ( أي أن لا يكون عاجزا ).فإن عجز عن أداء ركن واحد منها وكان المأموم قادرا عليه فلا تصح الصلاة خلفه إلا لمن كان يساويه في العجز في ذلك الركن ، كأخرس يصلي بمثله ، وعاجز عن القيام يصلي بمثله . ويستثنى من ذلك من يصلي بالإيماء فلا يصح أن يكون إماما لمثله لأن الإيماء لا ينضبط . وتصح صلاة أمي بأمي بشرط أن لا يوجد القارئ قبل الدخول في الصلاة فإن وجد القارئ ( يحسن قراءة مالا تصح الصلاة إلا به ) قبل دخول الأمي بالصلاة مع الأمي فلا تصح صلاتهما إلا أن يقتديا بالقارئ وهكذا.

8)  العلم بما لا تصح الصلاة إلا به: من شروط وأركان ولو لم يميز الركن عن الشرط بخلاف ما إذا اعتقد بفرض أنه سنة أو أن جميع أجزء الصلاة سنة فلا تصح الصلاة.

9)  ألا يكون الإمام مبتدعا: ولو كان غير كافر ببدعته كالمعتزلي والخارجي فإن كان كذلك فعلى المأموم أن يعيد صلاته التي صلاها مؤتما به في وقتها ولو الضروري .

المطلب الثالث : شروط الاقتداء

1)  نية القدوة : بأن ينوي المأموم الاقتداء بإمامه قبل تكبيره الإحرام ، فمن دخل بالصلاة منفردا ثم رأى إماما وهو في الصلاة فلا يصح الاقتداء به لعدم وجود نية الاقتداء من أول الصلاة ، وكذا من دخل الصلاة مقتديا فلا يصح أن ينوي الانتقال إلى الصلاة منفردا ( أي ينوي مفارقة الإمام ) إلا لضرورة كأن أطال عليه الإمام أما نية الإمامة من قبل الإمام فليست شرطا لصحت صلاة المأموم ولو في صلاة الجنازة إلا في أربعة مواضع : في صلاة الجمعة ، و في صلاة الجمع بين العشاءين لمطر ، وفي صلاة الخوف ، وللمستخلف لأنه دخل في الصلاة مأموما لتتميز حالته الثانية عن الأولى .
2)    المساواة :
أ - في ذات الصلاة : فلا تصح الصلاة إن كان الإمام أدنى حالا من المأموم أي لا يصح اقتداء مفترض بمتنفل وأما العكس كاقتداء مصل للضحى بقاض لفريضة الصبح بعد طلوع الشمس فجائز.
ب - في صفة الصلاة من الأداء والقضاء : فلا يصح أداء خلف قضاء ولا عكسه لذا لا يصح اقتداء من يصلي الصبح بعد طلوع الشمس بمن أدرك ركعة قبل طلوعها لأن الأول يصلي قضاء والآخر أداء . ويجوز اقتداء مسافر بمقيم إلا أنه يتم الصلاة معه.
3)  المتابعة : وهي أن يكون فعل المأموم واقعا عقب فعل الإمام فلا يسبقه ولا يساويه ولا يتأخر عنه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه . فإذا كبر فكبروا . وإذا ركع فاركعوا . وإذا قال : سمع الله لمن حمده . فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد . وإذا سجد فاسجدوا . وإذا صلى جالسا صلوا جلوسا أجمعون ) (مسلم : ج 1 / كتاب الصلاة باب 19 / 86  )


المطلب الرابع : مكروهات الإمامة

1-  تكره إمامة ذي سلس كبول ونحوه ، وذي قَرْح أي دمل سائل لصحيح ، ومثلهما كل من تلبس بنجاسة معفو عنها لسالم منها، لا لمثله.
2-  وكره إمامة أغلف (غير المختون)، ومجهول أي لم يعلم حاله أهو عدل أو فاسق، ومثله مجهول النسب.
3-  تكره إمامة أعرابي ( ساكن البادية ) لغيره من أهل الحضر ولو في سفر ولو كان أقرأ منهم . أما إمامته لأمثاله فغير مكروهة.
4-  تكره إمامة فاسق بجارحة من جوارحه كشارب خمر أو عاق لوالديه ولو بفساق مثله ما لم يتعلق فسقه بالصلاة فلا تصح إمامته كأن يخل بركن أو شرط .
5-    تكره إمامة من كرهه أقل القوم أما من كرهه أكثر القوم أو كلهم فتحرم إمامته.
6-  ويكره جعل الخصي ومن يتكسر في كلامه كالنساء وولد الزنا إماماً راتباً في فرض أو سنة كعيد، ولا يكره إذا لم يجعل إماماً راتباً.
7-  وتكره الصلاة بين الأساطين أي الأعمدة ، وصلا ة المأموم أمام أو قُدَّام الإمام بلا ضرورة، وإلا لم تكره.
8-  ويكره اقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها، لعدم تمكنهم من ملاحظة الإمام، وقد تدور، فيختل عليهم أمر الصلاة، بخلاف العكس، أي اقتداء الأعلى بالأسفل.
9-    وكره صلاة رجل بين نساء وعكسه أي امرأة بين رجال.
10-   وكره إمامة بمسجد بلا رِداء يلقيه الإمام على كتفيه، بخلاف المأموم والمنفرد، فلا يكره لهما عدم الرداء، بل هو خلاف الأولى.
11-   وكره تنفل الإمام بالمحراب؛ لأنه لا يستحقه إلا حال كونه إماماً، ولأنه قد يوهم غيره أنه في صلاة فرض، فيقتدي به.
12-     وكره صلاة جماعة بعد صلاة الإمام الراتب، وإن أذن لغيره في ذلك.

المطلب الخامس: جائزات الإمامة

تجوز إمامة بعض الأشخاص مع كونها خلاف الأولى في كل ما يأتي:
1-    تجوز إمامة الأعمى، وإمامة مخالف في الفروع ، وإمامة ألكن: وهو من لا يكاد يخرج بعض الحروف من مخارجها لعجمة أو غيرها، مثل أن يقلب الحاء هاء، أو الراء لاماً، أو الضاد دالاً.
2-  إمامة محدود لقذف أو شرب أو غيرها ، وإمامة عنِّين (وهو من له ذكر صغير لا يتأتى به الجماع ، أو من لا ينتشر ذكره) ، وإمامة أقطع يداً أو رجلاً، وأشل، على الراجح فيهما، ومجذوم (أي من قام به داء الجذام) لكن إن اشتد جذامه، وجب تنحيته عن الإمامة، بل عن الاجتماع بالناس.
3-    وجاز إمامة صبي بمثله، وجاز إسراع لإدراك الصلاة جماعة بلا خبب (هرولة) .
4-  وجاز بمسجد قتل عقرب وحية وفأرة. وجاز إحضار صبي شأنه لا يعبث، أو ينكف إذا نهي، وإلا منع إحضاره.
5-  وجاز البصق القليل في مسجد فيه حصباء أو تراب أو تحت حصيرة، ويمنع الكثير أو البصق في المسجد المبلَّط ، أو فوق الحصيرة ، أو على حائط المسجد لتقذيره.  
6-    وجاز خروج امرأة لا أرب للرجال فيها لمسجد الجماعة والعيد ونحوه .
7-  وجاز فصل مأموم عن إمامه بنهر صغير أو طريق أو زرع ، لا يمنع من رؤية أفعال الإمام أو سماعه، للأمن من الخلل في صلاته.
8-  وجاز مع خلاف الأولى علو مأموم على إمامه ولو بسطح في غير جمعة ، لأن الجمعة لا تصح بسطح المسجد. ويكره علو إمام على المأموم إلا العلو اليسير أو لضرورة أو لقصد تعليم المأمومين كيفية الصلاة، وبطلت الصلاة إن قصد بالعلو الكبر.
9-    وجاز التبليغ خلف الإمام واقتداء الناس بسبب سماع المبلِّغ.



المبحث السابع: سجود السهو وما يتعلق به من أحكام

المطلب الأول :تعريف سجود السهو  وحكمه

أولا: تعريفه:
أ‌-      لغة :
السجود : هو الخضوع . والسهو : هو الذهول عن الشيء ، من غير علم بحيث لو نبه إليه بأدنى تنبيه لتنبه .
ب‌-  شرعا :
هو سجدتان بعدهما تشهد بدون صلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ولا دعاء وإن فعله قبل السلام سمي قبليا وإن فعله بعد السلام سمي بعديا وذلك بحسب سببه.
ثانيا: حكمه:
سجود السهو منه ما هو سنة ومنه ما هو واجب .
أ‌-   فيكون سنة بالنسبة للإمام والمنفرد والمسبوق الذي قام يقضي صلاته بعد سلام إمامه وسها فيها ، سواء كان قبليا أم بعديا على القول المشهور من المذهب. إلا إن كان سببه نقص ثلاث سنن من سنن الصلاة فيكون حكمه واجبا ، ودليله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان "[1].
فـــــرع:لا يتعدد سجود السهو بتعدد أسبابه وإنما يكفي لكل الأسباب سجود سهو واحد وإذا اجتمع في الصلاة أسباب  سجود قبلي وأسباب سجود بعدي فيكفي سجود قبلي واحد.

ب‌- ويكون واجبا بالنسبة للمأموم إذا سجد إمامه للمتابعة وإن لم يدرك مع إمامه أسبابه فإذا لم يتابعه به بطلت صلاته . أما بالنسبة لسهو نفسه إن حصل حال الاقتداء تحمله عنه إمامه لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه سهو "[2] .

فـــــرع: المسبوق إن أدرك مع إمامه ركعة كاملة فأكثر سجد معه القبلي قبل قضاء ما عليه ، ويسجد البعدي بعد قضاء ما عليه.
فإن سجد المسبوق الذي لم يدرك ركعة كاملة سجود سهو قبلي أو بعدي مع إمامه بطلت صلاته ، وكذلك تبطل الصلاة إن سجد المسبوق مع إمامه الذي أدرك معه ركعة فأكثر سجود السهو البعدي قبل قضاء ما عليه .

المطلب الثاني : واجبات سجود السهو و سننه

أولا: واجباته:
أ - البعدي :
واجبات السجود البعدي خمسة وهي :
1)    النية: وهي واجبة وجوبا شرطيا ( أي يلزم من عدمها عدمه ).
2)    والسجدة الأولى
3)    والسجدة الثانية
4)    والجلوس بين السجدتين
5)    والسلام:  وهو واجب وجوبا غير شرطي أي إذا لم يسلم فالصلاة صحيحة
ب - القبلي :
 واجبات السجود القبلي هي نفسها واجبات البعدي إلا أنه لا سلام له ؛ لأن بعده سلام الصلاة ، ولا حاجة لنية فيه ، لكونه جزءا من الصلاة فنيتها نيته ما لم يؤخره إلى بعد السلام ، فعندها يحتاج إلى نية وسلام .

ثالثا: سننه : أربع وهي :
1)     تكبيرة للهوي للسجود.
2)     تكبيرة للرفع من السجود.
3)     التشهد بعده بدون صلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ولا دعاء.
4)     يسن الجهر بالسلام منه إن كان بعديا.


المطلب الثالث: حكم نقل سجود السهو وسقوطه وتركه

أولا: حكم نقل سجود السهو من محله :
- يحرم نقل سجود السهو البعدي إلى قبل السلام عمدا وإذا فعل فالصلاة صحيحة مع الإثم.
- يكره نقل سجود السهو القبلي إلى بعد السلام عمدا مع صحت الصلاة.
- أما إن كان النقل سهو فلا حرمة ولا كراهة سواء كان تقديما أو تأخيرا .
ثانيا : سقوط سجود السهو :
أ - السجود البعدي :
 لا يسقط  مهما طال الزمن ولا تبطل الصلاة بتركه سواء كان عمدا أم سهوا ـ وبإمكانه تأديته متى ولو في وقت نهي ما لم يكن في صلاة فلا يقطعها لأدائه وإنما يتم صلاته ثم يؤديه.
ب - السجود القبلي :
يسقط إن طال الفصل بين الصلاة وبين تذكر السجود المتروك أو خرج من المسجد ، سواء كان الترك عمدا أم سهوا ولا تبطل الصلاة بتركه إذا كان سببه نقص سنتين خفيفتين أو سنة واحدة مؤكدة من سنن الصلاة . أما إن قرب الفصل ولم يخرج بعد من المسجد سن له الإتيان به.
فإن كان سببه نقص ثلاث سنن من سنن الصلاة فتبطل الصلاة إن ترك عمدا سواء طال الفصل أم قصر، وإن كان الترك سهوا ولم يطل الفصل عرفا ولم يأت بمناف للصلاة بعد السلام أتى به ، أما إن طال الفصل بطلت الصلاة.
 ج – حكم ترك سجود السهو.
من ترتب عليه سجود قبلي غير مبطل للصلاة فتركه ، أو سجود بعدي فتركه وأعاد الصلاة فإن صلاته هذه لا تجزئ عن ذاك السجود ؛ لأنه ترتب في الذمة ، وورد أن :"ترقيع الصلاة بالسجود أولى من إبطالها وإعادتها"

المطلب الرابع : أسباب سجود السهو
أ - أسباب السجود القبلي :
أولا- نقص سنة مؤكدة داخلة في الصلاة سهوا يقينا أو شكا ، ويشترط لسجود السهو لتركها ثلاثة شروط :
1)    أن تكون مؤكدة والسنن المؤكدة في الصلاة ثمانية وهي:
الإسرار والجهر وقراءة السورة في الفرض والتشهد الأول والأخير وتكبيرات الانتقال والتسميع والجلوس بقدر التشهد .
ويستثنى منها الإسرار إن ترك وأبدل بالجهر فلا يجبر بسجود قبلي بل بسجود بعدي لأن الجهر يعد زيادة لا نقصانا ، وكذلك إذا ترك الجهر وأبدل بأعلى السر ( إسماع نفسه ) فلا حاجة لجبره بسجود سهو لا قبلي ولا بعدي ، أما إذا ترك أصلا واكتفي بحركة اللسان فقط الذي هو أدنى السر كان ذلك نقصا واحتيج لجبره بسجود سهو قبلي .
 أما إذا كانت السنة المتروكة غير مؤكدة فلا حاجة لجبره بسجود سهو كترك تكبيرة واحدة للهوي للركوع أو السجود أو كترك مندوب كالقنوت في الصبح فإذا جبرها بسجود قبلي بطلت صلاته لكونه زاد فيها ما ليس منها أما إن سجد بعد السلام فإنها لا تبطل الصلاة لكونه زاد زيادة خارجة عن الصلاة .

2)  أن تكون السنة المؤكدة المتروكة داخلة في الصلاة فإذا سجد سجودا قبليا لغير داخلة في الصلاة كترك الإقامة أو السترة تبطل الصلاة.
3)   أن يكون الترك سهوا فإن كان الترك عمدا فهناك خلاف بين الفقهاء في بطلان الصلاة وعدمه.

ثانيا: نقص سنتين غير مؤكدتين داخلتين في الصلاة يقينا أو شكا سهوا ، أما إن كان الترك عمدا ففي صحة صلاته وبطلانها خلاف. فإذا كان النقص أكثر من سنتين فإن كان عمدا فالصلاة باطلة وإن كان سهوا فسجود السهو واجب لجربها.
ثالثا: اجتماع نقص سنة ولو غير مؤكدة مع زيادة في الصلاة يقينا أو شكا سهوا ، يسجد لهما سجودا قبليا ترجيحا لجانب النقص على الزيادة ، كمن ترك تكبيرة وقام لركعة خامسة في صلاة رباعية.

ب - أسباب السجود البعدي :
هي الزيادة القليلة يقينا أو شكا سهوا ، سواء كانت الزيادة من جنس الصلاة أم من غير جنس الصلاة ، ما لم تكثر هذه الزيادة أو تتعمد فعندها تبطل الصلاة.

فـــــــــــرع [1] : السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في خمس مسائل:
 ترك السر والجهر في محلها وترك السورة ، فهذه الثلاثة لا سجود في تركها من النافلة ، ويسجد لتركها من الفريضة.
 والرابعة إذا عقد ثالثة النفل يرفع رأسه من ركوعها يكملها أربعا، وفي الفرض يرجع كما لو قام إلى ثالثة في صلاة الصبح . 
وعدم رجوعه في النفل مقيد بألا يكون في ركعتي الفجر أما فيها فيرجع لكونها محددة باثنتين.
 والخامسة إذا ترك ركنا من النافلة وطال أو شرع في صلاة مفروضة مطلقا أو نافلة وركع لا يلزمه قضاؤها بخلاف الفريضة. ولبعضهم في ذلك:
وسهو بنفل مثل سهو بفريضه ***  سوى خمسة سر وجهر وسورةُ
وعقـد ركوع جا بثالثة ومـــــن*** عن الركن قد يسهو وطـال تثبت

فـــــــــــرع [2] : من ترتب عليه سجود سهو فنسيه سجده في أي موضع ذكره إلا أن يترتب عليه من صلاة الجمعة فلا يسجده إلا في الجامع ، فإن سجده في غيره لم يجزه ولا يشترط عين الجامع الذي صلى فيه بل يطلب أن يوقعه في أي جامع تصح الجمعة فيه.



المطلب الخامس : الزيادة في الصلاة وأحكامها

أولا- الزيادة التي ليست من جنس الصلاة :

أ- الأفعال الجائزة أو المندوبة في الصلاة :
إذا فعلها لا تحتاج إلى جبرها بسجود السهو ، كالالتفات في الصلاة وحك الجسد وإصلاح السترة أو الرداء والمشي نحو صفين لسد الفرجة أو حمد عاطس أو مبشر بما يسره أو إدارة الإمام المؤتم من يساره إلى يمينه .

 ب - الأفعال القليلة التي عمدها يبطل الصلاة :
 إذا فعلت سهوا جبر سهوها بسجود السهو ، كالأكل أو الكلام اليسير سهوا ، وابتلاع شيء من الخارج من القيء والقلس سهوا ، إن قل الخارج منها وكان طاهرا ( لم يتغير ) ، وإذا لم يبتلع شيئا فلا يحتاج لجبره بسجود السهو لكونه فعلا يسيرا جدا ، أما إن كثر الخارج منهما أو كان نجسا ( متغيرا ) أو ابتلع شيئا منه عمدا بطلت الصلاة.

ثانيا - الزيادة التي من جنس الصلاة :
 أ - الزيادة في الأقوال المســــــنونة :
ليست بحاجة لجبرها بسجود السهو سواء زيدت عمدا أو سهوا ، إلا أنه يكره تعمدها كقراءة سورة في أخيرتي الفرض أو الخروج من سورة إلى أخرى في أوليتي الفرض ، أو الإتيان بيسير الجهر ( كإسماع من يليه ) في صلاة سرية أو بأعلى السر ( كإسماع نفسه ) في صلاة جهرية ، أو إعادة سورة ( غير الفاتحة ) من أجل الإتيان بسنيتها بعد أن كان قرأها على غير سنيتها ، كأن قرأها سرا وكانت سنيتها جهرا أو بالعكس.
ب - الزيادة في الفرائض القولية :
 تجبر بسجود السهو سواء زيدت عمدا أو سهوا ، كمن أعاد قراءة الفاتحة للإتيان بها على سنيتها من جهر أو إسرار أو كررها سهوا أو ترك الإسرار فيها.
 ج - الزيادة في الأفعال :
تجبر بسجود السهو كزيادة ركن فعلي أو زيادة ركعة أو ركعتين سهوا يقينا أو شكا أما إن كانت الزيادة عمدا بطلت الصلاة.
 ومن الأمثلة على الزيادة في الأفعال :
1)  من شك في عدد الركعات هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا يبني على اليقين ويأتي بركعة رابعة ويسجد بعد السلام لاحتمال الزيادة .
2)  من شك في عدد السجدات هل سجدة واحدة أم اثنتين يبني على اليقين ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام.

المطلب السادس : حكم من ترك ركنا من أركان الصلاة

 [1] من ترك النية أو تكبيرة الإحرام : فلا إصلاح لصلاته سواء كان الترك عمدا أم سهوا ؛ لأن صلاته لم تنعقد أصلا.
[2]  من ترك ركنا من أركان الصلاة: فإن كان الترك عمدا بطلت الصلاة سواء طال الفصل على الترك أم قصر،  أما إن كان الترك سهوا ففيه التفصيل الآتي:
الحالة الأولى: أن يتذكره قبل عقد ركوع الركعة التالية لركعة النقص :
فيتدارك النقص ويسجد البعدي للزيادة.
ü  فإن كان الركن الناقص ركوعا رجع إلى القيام وندب قراءة شيء من القرآن غير الفاتحة ليكون ركوعه عقب قراءة ثم ينحني للركوع.
ü    وإن كان الركن الناقص الرفع من الركوع رجع محدودبا حتى يصل للركوع ثم يرفع منه .
ü    وإن كان الركن الناقص سجدة يجلس ليأتي بها من جلوس.
ü     وإن كان الركن الناقص الفاتحة ينتصب قائما ويقرأها ثم يتم الركعة.

الحالة الثانية: أن يتذكره بعد عقد ركوع الركعة التالية لركعة النقص:
فيلغي ذات السهو ويأتي بركعة بدلها. ويسجد للسهو إما قبل السلام أو بعده حسب الركعة الواقع فيها النقص.
ü  فإن كان النقص في الأولى والتذكر بعد عقد الركعة الثانية صارت الثانية أولى وبطلت الأولى وسجد للسهو بعد السلام للزيادة .
ü   وإن كان النقص في الثانية والتذكر بعد عقد ركوع الثالثة صارت الثالثة ثانية ويأتي بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط ( إن كانت الصلاة رباعية ) ويسجد للسهو قبل السلام لاجتماع نقص السورة في الثالثة التي أصبحت ثانية مع الزيادة وهي الركعة الملغاة .

الحالة الثالثة: أن يتذكر الركن الناقص بعد السلام:
ü    فإن تذكر النقص بعد السلام بزمن طويل عرفا أو بعد خروجه من المسجد بطلت صلاته.
ü  وإن تذكر بالقرب تدارك الركن الناقص وبنى على ما معه من الركعات الصحاح وألغى ركعة النقص وأتى بركعة كاملة عوضا عنها ، ويكون ذلك بإحرام بنية إكمال الصلاة وتكبيرة الإحرام ويندب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، فإن كان جالسا كبر من جلوسه وقام للإتمام أما إن كان قائما جلس ليأتي به من جلوس لأن حركته للقيام قبله لم تكن مقصودة لإتمام صلاته. 




[1] أبو داود : ج 1 / كتاب الصلاة باب 197 / 1024
[2] الدار قطني : ج 1 / ص 377