الاثنين، 22 يوليو 2013

هل درس الجمعة بدعة

السلام عليكم ياشيخي الفاضل والسؤال يقولون ان درس الجمعة بدعة فهل هذا صحيح ارجو منكم توضيح ذلك وشكرا
الجواب :                
البدعة المنهي عنها في الدين هي ما توافر فيها شرطان:
الشرط الأول أن تكون حادثة أي لم تكن في الصدر الأول.
والشرط الثاني أن تناقض أصلاً من أصول الشريعة  قرآنًا أو سنة أو إجماعاً.
ودرس الجمعة ليس محدثا ، بل كان موجودا في الصدر الأول، والدليل على ذلك:
1— ما روي عن معاوية بن قرة ، أنه قال:((أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .....إذا كان يوم الجمعة اغتسلوا , و لبسوا من صالح ثيابهم , و نسموا من طيب نسائهم , ثم أتوا الجمعة , و صلوا ركعتين , ثم جلسوا يبثون العلم و السنة حتى يخرج الإمام)) (رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " رقم ( 5590 ) -- رواه الخطيب البغدادي في " الفقيه و المتفقه " رقم ( 959 ) -- و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 59/269 )----- و الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 5/145 ) وغيرهم)
2-- وروي عن أن سلمان الفارسي أنه كان يقول لزيد بن صوحان يوم الجمعة : ((قم فذكر قومك)) (رواه ابن سعد في " الطبقات الكبرى " (ج 6 / ص 124) و الذهبي في " أعلام النبلاء " (ج 3 / ص 527)
3-- قال ابن القاسم : ((و أخبرني مالك أنه رأى بعض أهل العلم ممن مضى يتحلق في يوم الجمعة و يتحدث)) .(
المدونة " ( 1/379) باب : ما جاء في استقبال الإمام يوم الجمعة و الإنصات)
والذين يقولون أن درس الجمعة بدعة يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " نهى عن التحلُّق يوم الجمعة ".والجواب : أنه لا حجة لهم في ذلك !! لأن هذا النهي لا ينطبق على درس الجمعة ، لأن المراد بـــ " التحلق " التوزع في حلق كثيرة منتشرة و مبثوثة في المسجد هنا وهناك .  والجلوس على هذه الهيئة يفسد نظم الصفوف ، و يشوش على سكينة المكان .أما في درس الجمعة فالناس يجلسون متصافين ، مستقبلين إماما واحدا وعليهم السكينة والوقار ، وهذا لا يشمله النهي الوارد في الحديث .
------------------------------------------------------------------------------
كما أن درس الجمعة لا يناقض أصلا من أصول الشريعة، بل هو مندرج ضمن أصولها ومقاصدها الهادفة إلى جلب المصالح ودرء المفاسد . ومن أعظم المصالح نفعا تعليم الناس العلم الشرعي ودرء مفاسد الجهل عنهم ...ولكن أكثر الناس اليوم لا يحضرون  الدروس الأسبوعية التي تلقى في المساجد ، وخطبتي الجمعة هي موعظة قصيرة ومجملة ، و هي غير كافية لتعليم الناس الأحكام الفقهية ونحوها ، و لا تصح فيها  المناقشة وطرح الأسئلة . إذن : فمتى  يتعلم الناس أحكام العبادات والمعاملات و تفسير  القرآن وقصص الأنبياء....؟ لهذا كانت الحاجة ماسة لدرس الجمعة،
فهو ليس ببدعة ، بل هو سنة حسنة ، وفي الحديث : "من سنّ في الإسلام سنّة حسنةً يعمل بها من بعده كان له أجرها ، و أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ؛ ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة يعمل بها من بعده ، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن من أو زارهم ينقص شيئا" أخرجه مسلم في صحيحه رقم [2398]
وفي هذا الحديث دلالة على أن الأمر  المحدث إن كان حسنا فهو مقبول ، وإن كان قبيحا فهو فممنوعا؛ والقبيح ما ناقض أصلا من أصول الشريعة، والحسن ما وافقها.."
والخلاصة:أن درس الجمعة ليس محدثا ، ولا يناقض أصلا من أصول الشريعة ، ومن ثم فلا يشمله مسمى البدعة بوجه من الوجوه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق