الجمعة، 26 أغسطس 2016

من أهم ما ينبغي أن يراعى في الخطاب المسجدي

 "أن يكون مسايرا لواقع الناس واهتماماتهم ومستوياتهم"
فهو شبيه بأسباب النزول ؛ من حيث مسايرته للوقائع والأحداث والمناسبات ، وتدرجه في معالجتها حسب الأولوية والأهمية...
أو هو شبيه بمهمة الطبيب ؛ من حيث تشخيصه للعلل والأمراض المتفشية ، ووصف العلاج المناسب لها...
-      وهذا يقتضي أن يكون الخطيب المسجدي فقيها بالواقع علاوة على فقهه في الدين ، حتى يتمكن من تقديم الحلول المناسبة لمشكلات الناس ، وإعطاء الأجوبة المقنعة لتساؤلاتهم وانشغلاتهم ، لا أن يكون الناس في واد وخطابه في واد آخر.
-      ومن هذا المنطلق ينبغي للخطيب أن يُشعِر الناسَ بالانحراف الواقع عن شرع الله ، ويلفت انتباههم إلى الآفات السيئة المتفشية في بيئتهم والتي إن تركت دون معالجة أفسدت عليهم دينهم ودنياهم ، وهي كثيرة ومتعددة ، وتختلف باختلاف البيئات كثرة وندرة.
-      وفي معالجة أي واقعة ينبغي أن يمهد الخطيب بمقدمة مقنعة يبين فيها مقتضيات طرح الموضوع المراد ، حتى يشد انتباه الناس إليه ، ويشعرهم بأهميته والحاجة إليه.
-      وأثناء تناوله الموضوع ينبغي أن يربط بين بيان الحكم الشرعي مقرونا بأدلته ، وبين الترغيب والترهيب ، وبين بيان المنافع التي يراد تحصيلها والمضار التي يراد دفعها عاجلا أو آجلا ؛ فإن المتلقي إذا أدرك مصلحته فيما دوعي إليه كان أسرع للإستجابة بعقل مقتنع ونفس راضية وقلب مطمئن.

-      ولن ينجح الخطيب في مهمته هذه حتى يخاطب الناس باللغة التي يفهمونها وبالأسلوب الذي يعقلونه ، وأن يشد أنتباههم بضرب الأمثلة وطرح أسئلة - بين الحين والحين - وكأنه ينتظر منهم إجابة ، ثم يلقي إليهم بالإجابة ، وكأنه وإياهم في مجلس محاورة ؛ فهذا الأسلوب من شأنه أن يرسخ المعلومة في الأذهان ، وأن يطرد الملل والذهول عن الجلساء.
 وليحذر التطويل ؛ فنحن في زمن ضعفت فيه الهمم ؛ فصار فيه الاختصار ملتزم. وليحذر التجريح ؛ فإنه لن يزيد الناس إلا نفورا. وليحذر التصنع والتشدق ؛ فإنه مجلبة للمقت مطردة للقبول.
وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.

هناك تعليقان (2):

  1. بارك الله فيك شيخنا الفاضل
    ونفعنا بعلمك
    وفقك الله لما فيه الخير والصلاح

    ردحذف
  2. حفظكم الله شيخنا الفاضل

    ردحذف