الحمد
لله تعالى القائل في محكم تنزيله : "ألا بذكر الله تطمئن
القلوب" ، وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد
القائل: " إن هذهالقلوب تصدأ كما يصدأ الحديدإذا أصابه
الماء ، قيل : يا رسول الله وما جلاؤها ؟ قال : كثرةذكر الموت وتلاوة القرآن" روىالبيهقي.
وبعــــــــــــــد
/
أيتها
الأخت الكريمة :
عليك أن
تعلمي الأسباب الجالبة لقسوة القلوب لتتقيها ، والأسباب الملينة للقلوب لتتلتزميها ،
فستزول عنك هذه القسوة بإذن الله تعالى:
أولا: الأسباب
الجالبة لقسوة القلوب:
1)الأعراض عن الذكر.
2)التفريط فى الفرائض..
3)أكل الحرام..
4)فعل المعاصي و خاصة المجاهرة بها.
5)الرضا بالجهل وترك التفقه في الدين .
6)اتباع الهوى وعدم قبول الحق والعمل به.
7)النظر فى كتب أهل البدع والتأثر بأفكارهم..
8)الكبر وسوء الخلق بصفة عامة.
9)مخالطة الناس وفضول الكلام والنظر والطعام والنكاح.
ثانيا :الأسباب الجالبة لرقة القلوب
1)المداومة على الذكر.
2)سؤال الله الهداية ودعاؤه.
3)المحافظة على الفرائض.
4)تحرى الحلال فى الكسب وأداء
الأمانة.
5)الإكثار من النوافل والطاعات.
6)الجود والإحسان إلى الخلق
7)الحرص على العلم ومجالس الذكر.
8)الإكثار من التوبة والاستغفار.
9)النظر في سير العلماء و صحبة الصالحين.
10الزهد في الدنيا والتأمل في قصرها وتغيرأحوالها والرغبة في ما عند الله
من النعيم.
11 زيارة المرضى وأهل البلاء ومشاهدةالمحتضرين والاتعاظ بحالهم.
12 الإكثار من تلاوة القرآن بتدبر
وتفهموتأثر.
هذا وقد كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التعاهد لقلبه يداويهويصلحه ... و كان يكثر من هذا الدعاء:
"يا مقلب
القلوب ثبت قلبي على دينك"
وقال صلى الله عليه وسلم:
" إن قلب الآدمي بين أصبعين من أصابع الله عز وجل فإذاشاء أزاغه
وإذا شاء أقامه " رواه
أحمد.
شرع الشارع الحكيم للصلاة أوقاتا محددة لحكم جليلة ، منها:
1-ليكون المسلم متصلا بربه في سائر أوقات اليوم .
2-وليكون ذلك تذكيرا له بربه ، فكلما نسي أو غفل جاء وقت
الصلاة لينبه من غفلته .
3-وليدرك أهمية الوقت في حياته ، فيبادر إلى استغلاله في الصالحات.
المطـلب
الأول: تعريفُ الوقت وحكمُ معرفته
أولا: تعريفه:
أ-لغة: هو المقدار المحدد من الزمان.
ب- واصطلاحا: هو الزمن المقدر للعبادة شرعا ، قال تعالى :
" إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " . أي فرضا محددا
بأوقات .
ثانيا: حكم معرفته:
قيل فرض كفاية ، لذا
يجوز التقليد فيه ، وقيل فرض عين . والخلاصة : أنه لا يجوز للشخص الدخول في
الصلاة حتى يتحقق من دخول الوقت ، سواء تحقق بنفسه أو بتقليد من تحقق .
ثالثا: وجوب
المحافظة على الصلاة في أوقاتها:
أمر الشارع الحكيم بالمحافظة على الصلاة في
وأوقاتها ، وقد أجمع أهل العلم قاطبة على أن من أخر الصلاة بغير عذر حتى خرج وقتها
الاختياري ، فقد ارتكب إثما كبيرا.
رابعا: حكم من خفي عليه الوقت.
من خفي عليه الوقت
لظلمة أو سحاب ..اجتهد وتحرى حتى يغلب على ظنه دخول الوقت ، فإن صلى معتمدا غلبة
ظنه بدخول الوقت ، ثم تبين أنه صلى قبل الوقت ، أعادة صلاته وجوبا .
أما إذا شك في دخول الوقت ، وصلى بناء على ذلك
الشك ، لم تجزئه صلاته ولو أوقعها في
الوقت.
المطـلب
الثاني: أقسام وقت الصلاة
ينقسم وقت الصلاة
إلى قسمين:
أولا : وقت الأداء
وهو الوقت الذي طلب الشارع إيقاع الصلاة فيه
فلا يصح إيقاعها قبله ويأثم إن أخرها عنه
بغير عذر شرعي.
ووقت الأداء على ضربين :
أ- اختـــياري
وهو الوقت الذي طلب الشارع إيقاع الصلاة فيه ؛ سواء أوقعها في أوله أو
وسطه أو آخره . وهو نوعان:
-وقت فضيلة: وهو
أول وقت الصلاة.
-وقت توسعة : وهو ما بعد الفضيلة إلى آخر الوقت الاختياري.
ب- ضــروري
وهو الوقت الذي رخص الشارع لأصحاب الأعذار
إيقاع الصلاة فيه ، ونهى غيرهم عن تأخيرها إليه .
ثانيا: وقت
القضاء
وهو فعل العبادة بعد خروج وقت أدائها، الذي
أمر الشارع أن تؤدى فيه.
رسم بياني لأوقات الصلوات
الصلاة
وقتها الاختياري
وقتها الضروري
الظهر
من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء
مثله
من صيرورة ظل كل شيء مثله إلى مقدار
أداء أربع ركعات قبل الغروب
العصر
من آخر وقت الظهر الاختياري إلى
اصفرار الشمس
من اصفرار الشمس إلى الغروب
المغرب
من غروب الشمس بقدر فعلها بعد تحصيل
شروطها و لا امتداد له[1].
[2]المراد بالشفق الأحمر:
الحمرة الباقية في ناحية غروب الشمس ، من بقايا شعاعها.
المطـلب
الثالث: الأعذار المبيحة لتأخيرالصلاة
إلى الوقت الضروري
يجب على
المكلف أن يؤدي الصلاة في وقتها الاختياري ويحرم عليه تأخيرها إلى الوقت الضروري
إلاّ لعذر من الأعذار التالية:
1-الصبا
إذا بلغ
الصغير سن التكليف في الوقت الضروري لصلاة معينة أداها في ذلك الوقت بلا إثم لأنه
قبل ذلك لم يجر عليه القلم، لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاث...وعن الصغير حتى
يكبر..."[1].
2-الكفر
إذا أسلم الكافر أو
المرتد في الوقت الضروري في صلاة معينة أداها في ذلك الوقت ولا إثم عليه لقوله
تعالى: "قُل
لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَّنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ
يَّعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الاَوَّلِينَ" [الأنفال 38]. ولحديث الرسول صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي
الله عنه: "أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما قبله"[2].
3-النوم
إذا استيقظ النائم في الوقت الضروري للصلاة أداها بلا إثم، لحديث النبي صلى
الله عليه وسلم: "أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصلّ
حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليُصلّها حين ينتبه لها"[3]وفي رواية أخرى: "إنه ليس في النوم
تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام فليُصلّها إذا ذكرها"[4].
4-الجنون
إذا فقد المكلف عقله بجنون متقطع يرفع عنه التكليف، ويعود بتعقله لحديث
النبي صلى الله عليه وسلم: "رُفع القلم عن ثلاث...وعن المجنون حتى يعقل"[5] .
5-الإغماء
إذا أُغمي على مكلف وزال عنه الإغماء في الوقت الضروري للصلاة أداها في ذلك
الوقت بلا إثم، لما رواه الإمام مالك عن نافع أن: "عبد الله بن عمر أُغمي
عليه، فذهب عقله فلم يقض الصلاة". قال مالك: "وذلك فيما نرى
والله أعلم أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي".
6-النسيان
إذا نسي المكلف صلاة وتذكرها في
وقتها الضروري أو بعد زواله أداها حين تذكره لها بلا إثم لقوله تعالى: "إِنَّنِيَ أَنَا اللَّهُ لآ إِلَهَ إِلآَّ
أَنَا فَاعْبُدنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْريَ"[طه 14]. ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة
فليصلّ إذا ذكرها ولا كفَّارَة لها إلا ذلك"[6].
7-الحيض والنفاس
إذا طهرت المرأة
الحائض أو النفساء في الوقت الضروري تؤدي صلاتها ولا إثم عليها، لحديث ابن عباس
رضي الله عنهما، قال "إذا طهرت المرأة في وقت صلاة العصر فلتبدأ بالظهر
فلتصلّها، ثم لتُصلّ العصر، فإذا طهرت في وقت العشاء الآخرة، فلتصل المغرب والعشاء"[7].
الدعاء: ومن ذلك قوله تعالى : "
وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " (التوبة 103).أي؛ ادع لهم.
ثانيا: الصلاة اصطلاحا:
" قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو مع ركوع وسجود أو سجود فقط "
- قربة فعلية ذات إحرام وسلام :إشارة إلى صلاة الجـنازة ، ففيها الإحرام والسلام دون الركـوع و السجــــــــــود.
-.........أو مع ركوع
وسجود: إشارة إلى الصلوات المعهودة المشتملة
على الإحرام والسلام والركوع والسـجود.
- .................
أو سجود فقط :إشارة إلى سجود التلاوة
فهو صلاة ، ولكنه ليس فيه ركوع ولا إحرام ولا سـلام .
المطـلب الثاني: حكمالصلاة وأقسامها
أولا: حكم الصلاة:
الصلاة واجبة بالكتاب والسنة
والإجماع ، وأدلة وجوبها كثرة منها:
-قوله تعالى : " إن الصلاة كانت على
المؤمنين كتابا موقوتا " (النساء103) .
-وحديث طلحة بن
عبيد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للسائل عن الإسلام :
" خمس صلوات في اليوم والليلة . فقال : هل علي غيرهن ؟ قال : لا إلا أن تطوع
"[1].
-وحديث ابن عمر رضي
الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بني الإسلام على
خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
وحج البيت وصوم رمضان "[2].
-وقد أجمعت الأمة على وجوب الصلواتِ الخمس ، وأنها مما علم من الدين
بالضرورة.
ثانيا: أقسام الصلاة باعتبار
الحكم:
1-فرض عيــن: وهي الصلوات الخمس ، ولم يفرض سواهن الشرع .
2-فرض كفاية: وهي صلاة الجنازة.
3-سنة مؤكـدة: وهي صلاة الوتر ، والعيدين ، و الكسوف ،والاستسقاء ، ركعتا الطواف ،وركعتا
الإحرام ، وسجدتا التلاوة ، وسجدتا السهو.
4-رغيــــــــبة: وهي ركعتي الفجر.
5-فضــــــــيلة: وهي صلاة الشفع ، وصلاة الخسوف، وتحية المسجد ، وقيام
الليل ، وصلاة التراويح ، والرواتب..
6-مكـــــروهة:وهي صلاة التطوع بعد صلاتي الفجر والعصر، وبعد
الجمعة .
7-محـــــــرمة: وهي صلاة التطوع عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وعند صعود
الإمام على المنبر ، وعند إقامة الصلاة الحاضرة.
المطـلب
الثالث: مكانة الصلاة و حكمة تشريعها
أولا : مكانة الصلاة:
لقد عظَّم الإسلام شأنَ الصلاة ، ورفع ذِكرَها ،وأعلى مكانتَها ، فهـــــــــــي :
1-ثاني أركان الإسلام.فعن ابن عمر - رضيالله عنهما -
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ُني الإسلام علىخمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،
وإقام الصلاة،وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم
رمضان"[3].
2-الصلاة عماد الدين. قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة، وذروة سنامه
الجهاد في سبيل الله"[4].
3-الصلاة أول عبادة ما أوجبها
الله[5].وقد تولى الله
إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج من غير واسطة ، قال أنس: "فرضت الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي
يا محمد: إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسين"[6].
4-الصلاة أول ما يُسأل عنه
العبدُ يوم القيامة. فعن عبدالله بن قرط - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - قال" :أول ما يُحاسب به العبدُ يومَ القيامةِ
الصلاةُ، فإنْ صلحتْ، صلح سائرُعمله،
وإن فسَدَتْ، فَسَدَ سائِرُ عمله"[7].
5-الصلاة هي الفارق بين
المسلم والكافر. قالتعالى: "فَإِنْتَابُوا وَأَقَامُوا
الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِيالدِّينِ
وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" (التوبة: 11)وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"بين الرجلِ وبين الشركِ والكفرِ تركُ
الصلاةِ"[8].
6-الصلاة آخر وصية لرسول الله
صلى الله عليه وسلم. فكان من آخر وصاياه- صلى الله عليه وسلم - وهو يعالج سكراتِ
الموت: ((الصلاةَ الصلاةَ، وما ملكتْ أيمانُكم"[9].
7-الصلاة آخر ما يفقد من الدين. فإن ضاعت ضاع الدين كله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتنقضن
عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا
الحكم وآخرهن الصلاة"[10].
ثانيا : الحكمة من تشريع الصلاة:
المقصد
الأصلي من مشروعية الصلاة : تعظيم الله
تعالى ، وبالإضافة إلى ذلك فهي مشتملة على مقاصد و حكم تبعية يعود نفعها على المكلف في عاجله وعاقبة أمره ،
منها :
1-الصلاة صلة بين العبد وربه. لقوله تعالى :"وأقم الصلاة
لذكري" ، أي أقم الصلاة لتذكرني فيها ،
وبالذكر تقوى الصلة التي تربط المخلوق بخالقه.
3-الصلاة خضوع وانكسار لله تعالى. ففيها تتجلى مظاهر العبودية ، فإذا
ركع المصلي وسجد انكسرت نفسه أمام عظمة الله جل جلاله ، واعترف بضعفه وحاجته وافتقاره إلى الله جل
جلاله.
4-الصلاة أفضل وسيلة لمحو الذنوب والخطايا. لقوله – صلى الله عليه
وسلم – :" أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا
وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ». قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ :«
إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى
الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ ، فَذَلِكُمُ
الرِّبَاطُ "[11].
5-الصلاة مدرسة لتعليم الصبر. فهي تعين العبد على تحمل الأخطار ،
ومجابهة الشدائد ، قال تعالى :"واستعينوا بالصبر والصلاة". وقد كان
صلى الله عليه وسلم :"إذا حزبه أمر فزع إلى لصلاة"[12].
6-الصلاة حاجز بين العبد والمعاصي. قال تعالى": إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى
عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر"ِ(العنكبوت: 45( .
7-الصلاة سبيل النجاة من النار والفوز بالجنة . قال – صلى الله عليه وسلم : "من
حافظ على الصلوات الخمس ركوعهن وسجودهن ووضوئهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند
الله دخل الجنة أة قال وجبت له الجنة"[13].
8-الصلاة سبب لجلب الرزق وحصول البركة ؛ لقوله تعالى : "وأمر
أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة لتقوى".
المطـلب
الرابع: حكم تارك الصلاة
أ-من ترك الصلاة جحودا بها ، وإنكارا لها ،
كفر وخرج عن ملة الإسلام ، بإجماع المسلمين ؛ فلا يغسل و لا يصلى عليه و لا يدفن و لا يدفن في مقبرة المسلمين.
ب-أما
من تركها مع إيمانه بها واعتقاده بفرْضيتها ، ولكن تركها تكاسلا أو تشاغلا عنها ،
بما لا يعد في الشرع عذرا ،فقد اختلف فيه العلماء إلى مذهبين:
أحدهما:أنه كافر ، وقد ذهب إلى ذلك طائفة من أهل
العلم ، منهم أحمد بن حنبل ، وحجتهم ظاهر الأحاديث المصرحة بكفره ، ومنها:
1 - عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل
وبين الكفر ترك الصلاة"[14].
2 - وعن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العهد
الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"[15].
والثاني:أنهلا يكفر ، وإنما يفسق ويستتاب ، فإن لم يتب قتل حدا لا كفرا ، وقد
ذهب إلى هذا كثير من علماء السلف والخلف، منهم أبو
حنيفة ، ومالك ، والشافعي ،وحملوا أحاديث التكفير على الجاحد أو المستحل للترك ،
وعارضوها ببعض النصوص العامة كقول الله تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك
به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء". وكحديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: "لكل نبي دعوة مستجابة.فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت
دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة - إن شاء الله - من مات لا يشرك بالله
شيئا"[16].
مناظرة
في تارك الصلاة :
ذكر
السبكي في طبقات الشافعية ، أن الشافعي وأحمد رضي الله عنهما تناظرا في تارك
الصلاة.
-فقال الشافعي: يا أحمد
أتقول: إنه يكفر؟ قال: نعم.
-قال: إذا كان كافرا فبم
يسلم؟ قال: يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
-قال الشافعي: فالرجل
مستديم لهذا القول لم يتركه.
-قال: يسلم بأن يصلي.
-قال: صلاة الكافر لا تصح ،
ولا يحكم له بالإسلام بها.
[5]فرضت الصلاة بمكة ليلة 27 من شهر رجب ، ليلة الإسراء والمعراج ، قبل
الهجرةبسنة ، وقد كانالرسول وصحابته قبل ذلك يصلون ركعتين في الغداة
وركعتين في العشي على ملة إبراهيم الخليل.